الشولي: «سلام من بيروت للقدس» تحية لأهلنا الذين أحيوا فينا الأمل

21 حزيران 2021 - 10:37 - الإثنين 21 حزيران 2021, 10:37:58

وكالة القدس للأنباء – متابعة

قرر الفنان الفلسطيني أشرف الشولي وزملاؤه في فرقة مونتي كارلو فتح الصندوق الذي وضعت فيه أناشيد الثورة الفلسطينية على عجل، إثر اتفاق اوسلو. تلك الأناشيد الراسخة في بال من رافقوا انطلاقة الثورة منذ منتصف الستينيات وصولاً إلى الثمانينيات من القرن الماضي، ستعود ليل 26 من الشهر الجاري لتكون ذخيرة جميلة لحفل مترو المدينة الذي حمل عنوان «سلام من بيروت للقدس».

عن أشرف الشولي الآتي إلى بيروت من مخيم الرشيدية جنوب صور، فهو اكتشف العود ذاتياً، وفكّ أسرار النوتا والمقامات الموسيقية ذاتياً كذلك. تلقى نصيحة بالتواجد في بيروت قريباً من أهل الفن، فوجد في شارع الحمرا ما ينشده. وفي سنة 2013 أطلق ألبومه الأول. وراح يكتب ويلحن ويغني لشعراء آخرين. إلى منزله في منطقة الحمرا توافد أعضاء فرقة «مونتي كارلو» لبدء التمارين على أغنيات الحفل المنتظر،

وهناك كان الحوار مع أشرف الشولي:

○ كيف خطر لك حفل «سلام من بيروت للقدس»؟

• عندما وجّهت لنا الدعوة لإحياء حفل في مترو المدينة وجرى تحديد موعده في 26 من الشهر الجاري، بحثنا في مضمونه وعنوانه بالتعاون مع الزملاء والأصدقاء في فرقة مونتي كارلو. واجتمع الرأي على توجيه رسالة تحية ومحبة لأهلنا في كل فلسطين. والحفل مرشح للبث أونلاين وهكذا سيكون اللقاء مباشراً مع أهلنا في فلسطين وكل أنحاء العالم.

○ وما الذي حتّم اختيار الأغنيات أو الأناشيد؟

• ولدت وكبرت في مخيم الرشيدية وأناشيد الثورة الفلسطينية رفيقتي، لهذا رغبت باستعادتها. ما شهدته فلسطين مؤخراً جدد إحياء الأمل، وأعاد وضع القضية في المسار الصحيح. أنه نضال أهلنا في فلسطين السائرين على درب تحرير الوطن.

○ وهل ترى أن الأناشيد الثورية جميعها ملائمة لمرحلتنا الحاضرة؟

• بالتأكيد. عندما جئت من الرشيدية إلى الحمرا غنيت ما كنت أغنيه في بيئتي، ووجدت الأناشيد معروفة ومحفوظة من قبل كثيرين من المواكبين والمناصرين للقضية بغض النظر عن جنسياتهم. وإن كانت بعض الأغنيات غير معروفة، فمن واجبي كفلسطيني تقديمها وتأكيد حضورها كونها راسخة في الوجدان الفلسطيني.

○ كنت تردد تلك الأناشيد في عمر الطفولة؟

• طبعاً. أنا من مواليد العام 1981 ووالدي فدائي، ولم نكن نسمع سوى أغنيات الثورة في السيارة أو المنزل. تلك الأناشيد «تعشعش» في مسامي، وأكثرها تأثيراً بي «رمّانة» لسميح شقير. و»إشهد يا عالم علينا وع بيروت» لفرقة العاشقين التي أسستها منظمة التحرير، وأغنية «ومن سجن عكا طلعت جنازة» و»التكتيك العربي» لعبدالله حداد رحمه الله. إضافة إلى الأناشيد التي انتجتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «طل سلاحي منجراحي» و «يا جماهير الأرض المحتلّة». جميعها أناشيد جميلة بكلماتها وموسيقاها الموزعة بحرفية. أشعر أننا نفتقد تلك الموسيقى، خاصة لجهة المزج بين الغناء الشعبي والأناشيد الثورية وهو ما نحتاجه الآن، سواء كنّا حيال ثورة شعبية أو ثورة مسلّحة.

○ كفنان تشعر بواجب إحياء تلك الأناشيد؟

• أهلنا في فلسطين ألهبوا مؤخراً عقول ومشاعر الناس على امتداد العالم، ونحن بدورنا سنشكل سنداً لهم بكل ما نملكه من قوة. علينا جذب كل إنسان بهدف الدفاع عن قضيتنا المحقة. فلسنوات طويلة ماضية نجح المروجون للسياسات الأمريكية في تشتيت القوى بعيداً عن القضية الأم، وفي التفريق والتفتيت للأسف.

○ وماذا في برنامج الحفل؟

• يمتد لساعة من الزمن، ويتسع لـ12 أو 14 أغنية ونشيد. لفرقة مونتي كارلو أغنياتها الخاصة، لكن التركيز فقط على استعادات من أغنيات الثورة، ومنها ما لم يسمعه بعضنا من قبل.

○ من عادات إذاعاتنا السيئة أنها تغفل اسم كاتب الكلمات والملحن. هل ستبدّل هذا السلوك؟

• أشكر لفتتك هذه وسنسعى جاهدين للبحث عن أسماء الكتّاب والملحنين لأناشيد الثورة الفلسطينية. ○ هل وجدت نوطا لتلك الأناشيد؟

• بما أني اتقنت عزف العود منفرداً، وأعزف ما أرغب به متكلاً على السمع، ستكون أناشيد الثورة في المتناول. وجميعنا يستند إلى السمع المرهف الذي يتمتع به. ○ ألم يكن لأعضاء فرقة مونتي كارلو رأي مختلف؟

• أعضاء الفرقة مؤمنون بقضية شعبنا وهذا ما جمعنا موسيقياً، حيث طبقنا المثل القائل «الطيور على أشكالها تقع». وللصدق عندما طرحت فكرة استعادات من الأغنيات الثورية وجدت التشجيع من رفاقي في الفرقة وهم: جورج الشيخ على الناي، أيمن سليمان على الإيقاع، مجدي شرف الدين إيقاع أيضاً، ضياء حمزة يلعب أوكورديون وكيبورد وهارمونيكا، وزاهر حمادة يلعب غيتار بيس وكونترباص، وأنا على العود.

○ وتشتركون جميعكم في الأداء؟

• بالطبع، بمفردي لست متمكناً من هذه المهمة.

○ ولماذا تفتقر فرقة مونتي كارلو لوجه نسائي؟

• تشكلت الفرقة من عازفات وعازفين سابقاً إنما الظروف لم تسمح لهنّ بالإستمرار. أن نكون فقط مؤدين وعازفين رجال فهذا ليس مقصوداً، ونحن بالتأكيد نحتاج لصوت نسائي.

○ نحن في لبنان لماذا الفرقة اسمها مونتي كارلو؟

• فقط لأني في صغري كنت أحب راديو مونتي كارلو كثيراً وأتابعه. كنت مهتماً بالأغنيات الجميلة التي يبثها، إضافة إلى الموضوعات الثقافية. إنها إذاعة دولية.

○ رافقك الحلم الفني منذ الطفولة وبنيت ذاتك عصامياً. هل ترى أنك حققت ما تريده وأنك على الدرب الصحيح؟

• كأشرف لا طموح شخصيا لي أبداً. بل اعتبر نفسي رسولاً فلسطينياً. أنا فلسطيني من لبنان حيث نعيش أوضاعاً خاصة لجهة الحقوق. دائماً نذكّر بانتمائنا لفلسطين، رداً على مقولة «الفلسطيني بدو يضلو هون». تلك الحجة غير المنطقية شكلت سيفاً مسلطاً علينا، حرمنا حتى من أبسط الحقوق الإنسانية. ومن يقول أننا نرغب بالتوطين فليس لديه أية حجة مثبتة.

○ هل هي العنصرية؟

• لن أقول هذا فثمة شريحة كبيرة جداً من الشعب اللبناني تتعاطف مع قضيتنا، وتؤكد على ضرورة منح الفلسطيني حقوقه الإنسانية. لكن الحاصل فعل سياسي ليس إلاّ. من جهتي أعمل لنشر المزيد من المعرفة حول قضيتنا وبكافة السبل، بهدف جذب المزيد من المؤيدين، لشعب يواجه عدواً محتلاً ظالماً. هذا ما يمكنني القيام به في لبنان، ولو كنت في فلسطين لأختلفت الأوضاع. ○ هل ترى أن وضعك سيكون أفضل في فلسطين؟

• أكيد. عندها يعرف أحدنا أنه يعيش على أرضه، وأنه مظلوم من قبل الاحتلال. لكن أن نعيش في وطن ينظر إلينا كلاجئين وإخوة، وبالنهاية نحصد «الظلم من ذوي القربى»، فهذا مؤلم.

○ ماذا عن ملتقى «جفرا» الذي أنشأته في برج البراجنة؟

• توقفت للأسف. حاولت جمع الشباب والصبايا، وحققنا نشاطات جيدة جداً. نشاط حفّزه جهدي الخاص، لكن تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان ترك أثره السلبي. توقفت مرغماً، خاصة وأن أحداً لم يتبنّ المشروع. لم تذهب الجهود هباء حققنا خطوات متقدمة، أقلها كسر حاجز الخوف من زيارة المخيم بخاصة من اللبنانيين. وبعض اعتذر لكون لم يفعل ذلك من قبل. ومنهم من أعلنوا صراحة أن عائلاتهم زرعت في رؤوسهم معلومات عن «بعبع» جاثم في المخيمات. في الحقيقة ثمة صورة نمطية متبادلة بين بعض سكّان المخيمات، وبين بعض اللبنانيين، ومن خلال ملتقى «جفرا» حاولنا كسر تلك الصورة، ونجحنا بحدود.

○ »يما مويل الهوا يمّا مويلييه» كل فلسطين غنتها. هل من تعبير مختلف بين صوت وآخر؟

• إنها من أغنيات فلسطين التراثية والشعبية. وكوننا نعيش تحت الاحتلال لا بد من إظهار الظلم الذي نحن فيه من خلال جملة «ضرب الخناجر ولا ضرب النذل بيا». الأغنية ولدت قبل الاحتلال الصهيوني، وفي زمن الاحتلال البريطاني الذي مهد الطريق لمأساتنا.

○ هل تستعيد ذكرياتك عن انطلاقتك في عالم النغم والفن؟ هل كنت متوجساً؟

• تعلمت عزف العود وأنا في مخيم الرشيدية، وهذا كان غريباً جداً، فلم يكن مُحبذاً مطلقاً. أذكر أني تعلّمت عزف العود سراً، وكنت أخاف المواجهة فيما أقوم به، وكنت أقفل باب غرفتي حرصاً. في بيروت وجدت الكثير من المساعدة، وكنت محاطاً بالعديد من الناس المعروفين بفكرهم اليساري، والمناصرين لقضية فلسطين. هذا المجتمع استوعبني وساعدني، مع العلم أني في البدايات لم أكن أطمح لأصبح فناناً ولا حتى عازفاً.

○ إذا لم تكن تملك هذا الطموح لماذا قصدت بيروت؟

• لرغبتي بمتابعة المعرفة الموسيقية التي لم تكن موجودة مطلقاً في المخيم. تطوير الذات كان يحتاج للتواصل مع موسيقيين وبشكل دائم. المخيم مرجعي الأخير، غادرته بهدف العودة بمعرفة موسيقية.

○ وهل تحيي حفلات في المخيمات؟

• طبعاً. الأسبوع المقبل نحن بصدد عشر حفلات في عشرة مخيمات. إنها حفلات على أسطح المخيمات جميعها، بتنظيم من مركز الدراسات العربي ـ الجنى. هدفها الترفيه عن أهل المخيمات خاصة في ظل الوضع الاقتصادي القاسي في لبنان وخاصة على سكّان المخيمات.

○ »تا ما توجّع حدا، بس تروح، كلك روح، خود معك حتى الهوا، كل شي علّق ع الحيطان..» لماذا أديت هذه الكلمات؟

• عندما لحّنتها لم أكن أعرف كاتبتها مريم خريباني. لاحقاً علمت أنها مريضة سرطان وكانت تكتب عن مرضها، وهي شفيت الآن، ونحن بتنا أصدقاء. في الواقع لا أتعمد البحث عن كلام لتلحينه، فلست ملحناً، وإن ترك كلام معين أثره بنفسي، فهو يحمل لحنه من ضمن هذا الأثر.

○ لكنك تكتب كلاماً أو شعراً فماذا عنه؟

• أكتب كلاماً لأغنيات سياسية ساخرة. حالياً لن «أفوِّع» تلك الأغنيات، لأني اسعى للحمة الفلسطينيين ولست بصدد إعلان العداء لأحد. هميّ بقاء الفلسطينيين ملتميين حول قضيتهم. الوحدة تشكّل العنوان الذي يحركني في الكتابة الآن.

○ تبعد فلسطين عن الرشيدية حوالي 18 كلم هل صارت المسافة أقرب بعد سيف القدس؟

• الموضوع يشغلني. سيكون مقلقاً جداً لروحي إن هي قررت مغادرة جسدي وأنا بعيد من فلسطين. أملي بالعودة أكيد وهو يكبر منذ كنت صغيراً. ودائما أتخيل الشيخ داوود قريتي قريباً من عكا. العودة باتت أقرب مما كنا نراها سابقاً.

المصدر: القدس العربي

انشر عبر
المزيد