المطران حنا: ستبقى القدس صامدة في وجه الاستفزازات وصراعنا مع الاحتلال ليس دينيا بل بين الحق والباطل

18 حزيران 2021 - 02:45 - الجمعة 18 حزيران 2021, 14:45:02

القدس المحتلة - وكالات

قال رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، المطران عطا الله حنا، اليوم الجمعة، إن "مدينة القدس كانت وستبقى صامدة في مواجهة النشاطات الاستفزازية التي يقوم بها المستوطنون مؤكدا أن المقدسيين يتصدون ببسالة وشموخ وإباء لهذه الاستفزازات معبرين عن انتمائهم لمدينتهم ودفاعهم عنها وعن مقدساتها وعن تاريخها وتراثها وهويتها".

وأضاف المطران حنا خلال استقبال وفد شعبي من بيت لحم، إن "الألفاظ البذيئة التي صدرت عن المستوطنين والشتائم والكلمات النابية التي سمعناها أثناء المسيرة الأخيرة إنما تدل على همجية وعنصرية هؤلاء ومن أرسلهم كما أنها تدل على حقد دفين وكراهية عمياء.

وتابع: “إننا نرفض ما صدر من هؤلاء من ألفاظ وشتائم وبذاءات يندى لها الجبين مؤكدين بأن شتائم من هذا النوع واستفزازات كتلك التي كانت في المسيرة الأخيرة لن تنال من عزيمة المقدسيين وإرادتهم وصمودهم وتشبثهم بثوابتهم وانتمائهم لمدينتهم”.

وشدد المطران حنا على أن "صراعنا مع الاحتلال ليس صراعا دينيا والسلطات الاحتلالية تسعى لجر الفلسطينيين الى صراع ديني، في حين أن الصراع ليس كذلك فهو صراع بين الحق والباطل وما بين مالك الحق وفاقده".

وأشار إلى أن “هذا صراع ما بين احتلال عنصري همجي وشعب يناضل من أجل استعادة الحقوق السليبة وقضيتنا الوطنية يناصرها الكثيرون في هذا العالم ومن كل الأديان والأعراق وهنالك اتساع في رقعة أصدقاء شعبنا في كل مكان وكذلك أن المتآمرين على فلسطين وقضيتها العادلة هم أيضا من كل الأديان ولكنهم ويا للأسف فقدوا إنسانيتهم وصوابتهم وقيمهم ويعملون على تصفية أعدل وأنبل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث هذه القضية التي لن تتمكن أي قوة غاشمة من تصفيتها لأنها قضية حق وعدالة ولأنها قضية شعب يتوق الى الحرية والكرامة”.

 وأكد رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، رفض الشعب الفلسطيني التطاول على الرموز الدينية ولغة التحريض والإساءة بحق الأديان ويدعو الفلسطينيين أن يكونوا يقظين لأن أعداءهم يريدون أن تصبح قضيتهم الوطنية مسألة صراع ديني في حين أنها ليست كذلك. وشدد على كونها قضية وطنية لها بعد أخلاقي وإنساني وهي قضية الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وعندما تتم الإساءة لشريحة من أبنائه إنما تتم الإساءة لهذا الشعب الرازح تحت الاحتلال والمناضل من أجل الحرية والكرامة واستعادة الحقوق السليبة.

وأوضح أن "مدينة القدس ستبقى مدينتنا وعاصمتنا وحاضنة أهم مقدساتنا وما يقوم به المستوطنون ومعهم السلطات الاحتلالية الغاشمة لن يؤثر على معنويات شعبنا وإرادة أبنائنا المرابطين في القدس والمدافعين عنها والمتواجدين في الخطوط الأمامية باسم الأمة كلها وباسم الأحرار في كل مكان".

“لا يهمنا كثيراً من الذي يحكم في إسرائيل”

وفي تصريحات صحافية، قال المطران عطا الله حنا، إنه "لا يهم الفلسطينيين كثيراَ من الذي يحكم في إسرائيل"، منوهاً أن "الأسماء تتبدل وتتغير ولكن السياسة العنصرية الصهيونية هي ذاتها وأن الشيء المشترك بين كل هؤلاء الذين يحكمون في إسرائيل إنما هو عداؤهم للعرب ورغبتهم في تصفية القضية الفلسطينية وشطب وجود شعب فلسطين وتحويله الى أقلية مهمشة في وطنهم وعاصمتهم القدس".

ولفت إلى أننا “لا نتوقع بأن يتغير شيء في إسرائيل لأن الذي يحكم هناك إنما هي العقلية الصهيونية العنصرية الإقصائية الهمجية التي كانت سببا في كل ما حل بشعبنا من نكبات ونكسات، فالذي يجب أن يتغير هو واقعنا الفلسطيني وواقعنا العربي”. واعتبر أن واقع الفلسطينيين يحتاج الى كثير من الإصلاح والتغييرات الجذرية وتوحيد الصفوف ونبذ الانقسامات والى ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي منبها أن هذا ليس ترفا فكريا بل حاجة ملحة من أجل أن يكون الفلسطينيون أقوياء في مواجهة التحديات والمؤامرات التي تعصف بهم من كل حدب وصوب.

وزاد المطران حنا: “أما الحالة العربية فحدث ولا حرج ولكننا وبالرغم من كل ذلك فإننا لن نيأس وسنبقى نُذكر الأشقاء العرب بواجباتهم تجاه القضية الفلسطينية وضرورة أن يصوبوا بوصلتهم في الاتجاه الصحيح”.

ودعا أولئك الذين انحرفت بوصلتهم أن يصححوا اعوجاجاتهم لأن المتآمر على فلسطين هو ذاته المتآمر على الأمة العربية ولا تظنوا أن من يعمل على تصفية القضية الفلسطينية يريد الخير للعرب".

وختم: “كل التحية للأحرار من أبناء أمتنا العربية الذين لم يتخلوا في يوم من الأيام عن واجبهم الأخلاقي والإنساني والوطني تجاه القضية الفلسطينية وكل التحية للأحرار في عالمنا وهم ينتمون الى كافة الأديان والأعراق والخلفيات الثقافية، وقد وحدتهم فلسطين وقضيتها العادلة”.

انشر عبر
المزيد