الحاج لـ"القدس للأنباء": "حنعمرها".. مبادرة جماعية لإعادة الحياة إلى غزة المدمرة

25 أيار 2021 - 10:57 - الثلاثاء 25 أيار 2021, 10:57:34

وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي

الدمار هو المشهد السائد حالياً في قطاع غزة المحاصر، والذي يروي معاناة أهل غزة، التي آلمتهم وأوجعت قلوبهم، وحكايات الفقد الكثيرة التي عاشوها، بعد ١١ يوماً من القصف العنيف والشرس، الذي أدى إلى استشهاد ٢٤٣ فلسطينياً، بينهم ٦٦ طفلاً، وأكثر من ١٩٠٠ جريح، ولكن رغم هذه المعاناة، والجراح الكثيرة إلا أن أهل غزة يثبتون من جديد قدرتهم على تحدي الصعاب، ويطلقون مبادرة "حنعمرها"، التي بدأوا بها فور إعلان وقف إطلاق النار، وهاهم ينظفون الشوارع ويزيلون الركام بأيديهم، لإعادة الحياة إلى شوارع غزة المدمرة.

وفي هذا السياق، روى محمد الحاج، ل"وكالة القدس للأنباء"، معاناتهم خلال أيام الحرب، قائلاً: "يعجز اللسان عن وصف ما حدث خلال العدوان على غزة، فالأحداث تطورت بشكل وسريع، من حي الشيخ جراح، وما يحدث من تهويد للحي وللقدس عموماً .. لقد دخلت غزة في المشهد بناءً على التصعيد الخطير الذي يحدث، ولا يزال في القدس، من انتهاكات وتعديات من المستوطنين".

وأضاف الحاج: "كانت أيام الحرب أيام خوف وقلق وترقب للأحداث من قبل الناس، ولأن غزة عاشت ثلاثة حروب في ال10 سنوات الأخيرة فكنا مهيئين للحرب الرابعة، ومتوقعين أسوأ الاحتمالات .. خاصة وأن عدوان 2014 انتهى بتدمير 3 أبراج في غزة ما بين أبراج مؤسسات وأبراج سكنية"، مبيناً أن "ما حدث كان فظيعاً جداً، يعكس مدى همجية الاحتلال في توجيه ضرباته تجاه المدنيين العزل الآمنين في منازلهم، تارة يقومون بقصف منازلهم فوق رؤوسهم ما أدى إلى مسح عائلات بالكامل من السجل المدني !! وتارة يقومون بالاتصال على أحد السكان ويطلبون منه إخبار السكان بضرورة إخلاء المنزل تمهيداً لتدمير البرج السكني".

وأوضح أن "العالم كله شاهد عبر وسائل الإعلام حجم الدمار الناتج عن القصف الجوي، الذي يدل على عدم وجود بنوك أهداف واضحة، وأنا كمواطن أعيش في غزة نعم .. شعرت بالذعر والخوف والقلق تجاه زوجتي وأبنائي، الذين شعروا بالذعر الشديد والفزع، خاصة عندما تم قصف إحدى الشقق السكنية في البرج الذي أسكن فيه .. الحمد لله لم يكن هناك أضراراً مادية .. إلا أن الأضرار المعنوية كان لها حضور لدى أطفالي".

وأشار إلى أنه " كنت أترقب الأخبار سواء عبر المنصات الإخبارية على الانترنت او عبر الفضائيات، وحتى على الراديو .. الجميع كان ينتظر نهاية هذا العدوان بنتائج خير، لقد كنا نشعر بالصدمة والذعر عندما تتساقط علينا القذائف والصواريخ، لكن في نفس الوقت، كنا نفرح عندما نجد رداً من المقاومة بسيل من الصواريخ تدك الأراضي المحتلة، وتسبب خسائر باهظة للعدو".

وبيّن أنه "كنا نحبس أنفاسنا في آخر ليلة قبل إعلان وقف إطلاق النار، لن أستطيع وصف مدى الفرحة والبهجة التي ملأت شوارع غزة بعد منتصف الليل، وهي تهلل وتكبّر فرحة بالانجاز الذي حققته المقاومة، رغم الجراح ورغم الخسائر الكبيرة، إلا أن شعبنا أراد التعبير عن الفرحة، من خلال إطلاق مبادرات فردية وجماعية لإعادة إعمار غزة من جديد".

وأوضح أن "أبرز هذه المبادرات هي مبادرة "حنعمرها" التي أطلقتها بلدية غزة من أمام "برج الشروق" المدمر، حيث دعت جميع الشباب والفاعلين والمؤثرين والعاملين بمؤسسات المجتمع المحلي إلى إعادة إعمار غزة من خلال حملات تنظيف للشوارع وإزالة الركام قدر المستطاع،  لعلها مبادرة معنوية، لكنها تحمل دلالات كبيرة عن إرادة الحياة هنا في غزة".

انشر عبر
المزيد