صحيفة عبرية: كيف نبعد شبح الصندوق الخامس في 28 يوماً؟

07 أيار 2021 - 11:24 - الجمعة 07 أيار 2021, 11:24:17

هل يفعلها نتنياهو ويضع الأسافين بين لبيد وبينيت؟
هل يفعلها نتنياهو ويضع الأسافين بين لبيد وبينيت؟

وكالة القدس للأنباء - متابعة

رئيس (الكيان)، رؤوبين ريفلين، قام أمس (الأول) بتشغيل ساعة التوقيت ومنح كتلة التغيير 28 يوماً لإنقاذ "إسرائيل" من أزمتها السياسية المستمرة. نفتالي بينيت ويئير لبيد سيفعلان كل ما في استطاعتهما في الفترة القريبة القادمة في محاولة لتجسيد حلمهما متناوبين على رئاسة الحكومة. وهما في الطريق بحاجة إلى جسر الفجوات الكبيرة بين كتلة اليمين وكتلة اليسار، وتشكيل حكومة تستطيع العمل والذهاب إلى الانتخابات في وقت معين في سنة 2025 وهما مكللان بالإنجازات والتأييد. وسيعمل نتنياهو في المقابل، في الأسابيع القادمة، كل ما في وسعه كي يخرب الاتصالات بين الطرفين وتقويض “يمينا” وجر (الكيان) إلى انتخابات خامسة بعد ثلاثة أشهر تقريباً. لكل واحد من هؤلاء الثلاثة قائمة مهمات مركبة للأيام القريبة القادمة:

نفتالي بينيت

1- تقصير الجدول الزمني: مهمة بينيت الرئيسية هي تقصير الجدول الزمني واتخاذ قرار حاسم بشأن هل يمكن تشكيل حكومة تغيير خلال بضعة أيام. كل يوم يمر سيزيد الضغط من جانب نتنياهو واليمين، وسيعرض كتلة اليمين للخطر، ويصعب عليه تبرير الانضمام للشركاء من اليسار. لو أن هذا الأمر مرتبط ببينيت لجرى تشكيل الحكومة قبل وقت طويل من انتهاء فترة التفويض التي أعطيت للبيد.

2- الحفاظ على سلامة “يمينا”: عميحاي شيكلي هو طائر السنونو الأول من بين أعضاء “يمينا” الذي قد ينشق ويذهب إلى سرب معارضي ائتلاف التغيير. لم يقل شيكلي، بصراحة وبشكل مباشر، أنه سيصوت ضد الحكومة. وفي وقت سابق في هذا الأسبوع قال إنه سيوافق على الارتباط مع بينيت؛ لكن الرسالة النقدية التي أرسلها أمس لرئيس حزبه، التي عبر فيها عن معارضة احتمالية الانضمام إلى حكومة برئاسة لبيد ومع أحزاب اليسار، تثير قلق بينيت. لا يقف “يمينا” في الوقت الحالي أمام الانقسام، لكن يكفي عضو كنيست آخر، إلى جانب شيكلي، من “يمينا” أو من “أمل جديد”، يقرر تجاوز الخطوط لتعريض قدرة حكومة بينيت – لبيد لخطر الحظوة بالكنيست وتتحول إلى ائتلاف مستقر قادر على الصمود.

3- تهيئة الرأي العام: مهمة بينيت مزدوجة وغير سهلة. وعليه أن يعد القلوب في اليمين واليسار للربط بين أحزاب معادية وتبديد عدم الثقة في الطرفين. استهدف بخطابه الذي ألقاه أمس (الأول) أن يصبح حدثاً مغيراً للوعي: توجه بينيت إلى ناخبيه وإلى زعماء أحزاب اليسار في محاولة لتشجيعهم على التوحد في جسم واحد حاكم.

4- تجنيد الأصوليين لزيادة دعم الحكومة: أعطى بينيت أمس إشارات أنه سيحاول توسيع الائتلاف ويضم أحزاباً أخرى من اليمين. تقدر الكنيست أن القصد هو تجنيد الأحزاب الدينية، لكن الحديث يدور عن عملية مستقبلية ستستمر بضعة أشهر أخرى. على الرغم من أن الأحزاب الدينية وقفت على يمين نتنياهو بصورة رسمية، إلا أن ذلك -ومن خلف الكواليس- لا يمنع إمكانية انضمامهم لاحقاً. مصدر من أحد الأحزاب قال للصحيفة: “على حكومة بينيت – لبيد – ليبرمان أن تجيز قانون التجنيد وتجري إصلاحات في التهويد بدوننا، بعد ذلك يمكننا الانضمام إليه”.

بنيامين نتنياهو

1- تخريب الاتصالات في ائتلاف التغيير وحل “يمينا”: نتنياهو لا يضيع وقته. بعد بضع ساعات على تكليف لبيد، توجه إلى الجمهور ببيان حاد هدفه واضح، وهو إفشال المفاوضات في كتلة التغيير، وإيجاد أعضاء كنيست آخرين مترددين مثل شيكلي، وتحطيم صورة بينيت العامة في أوساط مؤيديه. إن إحباط حكومة بينيت – لبيد لن يمكن نتنياهو من تشكيل ائتلاف، لكنه سيؤدي إلى انتخابات جديدة، حيث يبقى نتنياهو شاغلاً رئيس الحكومة الانتقالية. سيصل نتنياهو إلى هذه الانتخابات، وخصومه، بينيت وساعر ولبيد وغانتس، على خشبة القفز، وكل الاحتمالات قائمة.

2- تشكيل معارضة ناجعة: إذا لم تثمر جهوده في إفشال ائتلاف التغيير، فمن المتوقع أن يقف نتنياهو على رأس معارضة شديدة، فظة ولاذعة، ستحاول تقويض بينيت وساعر واصدقائهم في القائمة كل يوم وإحراجهم أمام جمهور مصوتي اليمين.

هناك الكثير من المبادرات: عضو الكنيست ميكي زوهر الذي ما زال رئيس الائتلاف، حاول زرع الدمار في الحزبين أمس عندما أحضر عدداً من قوانين اليمين للتصويت في اللجنة المنظمة. بينيت وساعر متحرران من قيود الاتفاقات الائتلافية، فضلا التصويت لصالح سن القوانين. ولكنهما سيضطران كوزرين في الحكومة إلى التصويت ضد فقرة الاستقواء (التي ستسمح بإعادة سن قوانين رفضتها المحكمة العليا)، وقوانين الضم، وتغيير مكانة المحكمة العليا والنيابة العامة.

3- المعركة على الرئاسة: نسيت الكنيست أن انتخابات الرئاسة يجب أن تجري بعد شهر تقريباً. فالقانون فعلياً، يلزم رئيس الكنيست خلال أسبوعين بالإعلان عن موعد الانتخابات المحدد. والانتخابات، التي يصوت فيها أعضاء الكنيست خلف الستارة، انتخابات سرية وتسمح للمرشحين المختلفين بعقد صفقات تتجاوز الأحزاب. هل سيحاول نتنياهو التنافس على منصب الرئيس للحصول على الحصانة (هناك نقاش قانوني بشأن نجاعة هذه الخطوة)؟ هل سيحاول تعيين شخص يثق به في منصب الرئيس ليساعده في إعطائه التفويض بعد الانتخابات الخامسة ويدفع قدماً باحتمالية منح العفو إذا تعقدت محاكمته؟ ستأتي الإجابة في الأيام القريبة القادمة.

يئير لبيد

1- ابتزاز إنجازات لأحزاب الوسط – يسار: تكتفي أحزاب اليسار بالقليل. لقد اتخذ “يوجد مستقبل”، و”العمل” و”ميرتس” و”أزرق أبيض” قراراً مبدئياً بفعل كل ما في استطاعتهم لتشكيل ائتلاف. من الواضح لهم أن بينيت يطالب بملامح لـ “يمين مرن” للحكومة التي سيتم تشكيلها، ويعرفون أنه سيصمم على الحصول على أعضاء “يمينا” و”أمل جديد” على الوزارات “الأيديولوجية”، منها وزارات العدل والتعليم والداخلية، كما أدركوا أن مواضيع كثيرة تحتل مكانة مركزية في جدول أعمالهم لا يمكن الدفع بها قدماً في ائتلاف هش مثل هذا الائتلاف. يتطلع رؤساء أحزاب الكتلة الآن إلى لبيد ويأملون أن ينجح في الحصول على وزارات جيدة وخطوط أساس يمكنهم من خلالها العيش بسلام.

ومن الأسئلة المهمة: هل يمكن لحكومة الوحدة هذه أن تدفع قدماً بسن قانون لصالح المثليين؟ عضو كنيست من اليسار قدر أنه يمكن ذلك. وحسب قوله، لن يدفع الائتلاف قدماً بقانون عقد زواج لأبناء الجنس الواحد، لكن قوانين لا تمس بالمؤسسة الدينية مثل قانون منع علاج تحويل الهوية الجنسية، ستكون وستتحول إلى قانون عام.

2- تحويل حكومة الشلل إلى حكومة قادرة على العمل: ثمة سؤال يشغل لبيد مؤخراً وهو: كيف سيحول الحكومة التي ستشكل إلى جسم قادر على الأداء؟ “ستكون الخطوط الرئيسية ضبابية. من الواضح أننا لن ندفع قدماً بمواضيع سياسية مختلف فيها، ومواضيع في مجال الدين والدولة، قد تثير الجانب الآخر. السؤال هو: ما الذي يمكن فعله إذاً”، قال مصدر في “يوجد مستقبل”. وحسب أقوال المصدر: “الجميع ينشغلون في بناء آليات والبحث عن مواضيع ندرك بأننا نستطيع تحقيقها وهي تندمج مع جدول الأعمال الذي سيروق لجمهورنا”.

3- السيطرة على الكنيست: يتوقع لبيد أن يقود خطاً هجومياً في الأيام القريبة في محاولة لتثبيت حقائق على الأرض، وشل بؤر قوة نتنياهو في الكنيست، وأن يقود إلى تحقيق إنجازات برلمانية: اللجنة المنظمة، المسؤولة عن الدفع قدماً بالقوانين في الكنيست إلى حين تشكيل الحكومة، سيكون هناك تغيير في القريب: عضو الكنيست زوهر (الليكود) سينسحب لصالح عضوة الكنيست كارين الهرار. هذا التغيير سيقود إلى إحباط تشريعات اليمين التي بدأ زوهر يدفع بها قدماً، على رأسها قانون الانتخابات الشخصية الذي يهتم به نتنياهو لتقديره بأنه سيسهل عليه الفوز في الانتخابات القادمة. في المقابل، ستختار أحزاب “يوجد مستقبل” و”يمينا” و”أمل جديد” احتمالية أن تستبدل رئيس الكنيست ياريف ليفين و”السيطرة” على جدول أعمال الكنيست بكامل هيئتها. وبدلاً من ليفين قد يعين مئير كوهين (يوجد مستقبل) أو زئيف الكين (أمل جديد). أحد الاحتمالات التي يتم فحصها هو احتمال إجراء تناوب بينهما في فترة الولاية القادمة.

-------------------
الكاتب: يونتان ليس

المصدر: هآرتس العبرية

التاريخ: 6/5/2021

انشر عبر
المزيد