دعوة النخالة مهمة في هذا التوقيت بالذات

كناعنة لوكالتنا: ما يحصل في القدس والداخل المحتل ينبئ بانتفاضة أوسع وأشمل

06 أيار 2021 - 11:57 - الخميس 06 أيار 2021, 11:57:23

خاص – وكالة القدس للأنباء

قال عضو الأمانة العامة لحركة "أبناء البلد" في الداخل الفلسطيني المحتل عام 48، محمد أبو أسعد كناعنة، إن أبناء الداخل المحتل "يرونَ بأنفسهم شُركاء طبيعيين في هذا الهم، وهذه المُهمّة المُقدّسة في الدفاع عن المدينة المقدسة، عاصمة الشعب الفلسطيني والأمّة العربية، ومن هذا الباب تفاعلَ معها الداخل المحتل بالمُساندة الشعبية والجماهيرية، لا بل وبالمُشاركة في الاعتصامات في باب العامود، وفي المسجد الأقصى، وفي الشيخ جراح.. هذا الترابط والتكافل الوطني ليسَ حديثَ العهد، هكذا كانت العلاقة تاريخيًا"... وأن الداخل المُحتل يُشكل الرئة لمدينة القدس في ظل الحصار الخانق والقاتل للمدينة.

وأضاف كناعنة في حديث خاص لوكالة القدس للأنباء أجراه سمير أحمد، أن "المُشترك بين ما يحصل في القدس والداخل المُحتل يرتبط تمامًا بجذرِ الصراع، وهو لا ينفصل عَمّا يحصل مع شعبنا الفلسطيني في كل مكان، انّهُ صراع الوجود، صراع على الأرض والذاكرة الجَمعيّة، صراع على الرواية التاريخية والمستقبل.

وقال إن "الترابط بين نضال الفلسطينيين في القدس والداخل المُحتل، وهو بكل تأكيد عودة إلى تثبيت الثابت بأنَّ الشعب الفلسطيني شعب واحد في نضالهِ ومواجهتهِ لسياسة الاستعمار وممارساتهِ، وذلك بغض النظر عن المكان أو المُسمّى الاحتلالي، قدس 48 أو 67 أو شتات، فالشعب الفلسطيني واحد، والمصير واحد، رغم كل محاولات التجزئة".

وكشف كناعنة في حديثه لوكالة القدس للأنباء، أن هناك تنسيق "بين الحراكات الشبابية في فلسطين من نهرها لبحرها"... واليوم "هناك تنسيق أعلى بين قوى الداخل والقوى المقدسية في سبيل تعزيز المساندة والدعم المشترك، خاصّة في مواجهة الدعوات الصهيونية لاقتحام المسجد الأقصى في الثامن والعشرين من رمضان".

وعن نظرة أبناء الداخل المحتل لـ"صاروخ ديمونا" قال كناعنة لوكالة القدس للأنباء: "كعادة الفلسطينيين في الداخل في تفاعلهم مع كل ما يكسر عنجهية المؤسّسة الاستعمارية الصهيونية، فقد فرحوا واعتبروا أنَّ الرسالة واضحة، هذه الرسالة التي يقرأها الفلسطيني القابع تحت الاستعمار، بِشَغَف، رسالة تحمل الكثير من المعاني والدلالات، فكل تهديد للكيان من قبل محور المقاومة وتحديدًا من حزب الله يَستدعي التحليلات الصهيونية وقراءة في تفاصيل المعركة، يتحدّثون عن المعركة الوجودية بكل جدية ويُسهب المستوى السياسي والعسكري في هذه التحليلات، خاصّة القادة الكبار المُتقاعدين والمُطلعين على حقيقة الأمور المُتعلّقة بالحرب النفسية".

وعن دعوة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زياد النخالة، لاجتماع عاجل لمكونات العمل الوطني والاسلامي تهدف لوضع حد للعبث السياسي القائم، قال كناعنة لوكالة القدس للأنباء: "هي دعوة مُهمّة في هذا التوقيت بالذات، وحتى يُكتب لها النجاح لا بُد من وضع الاصبع على الجرح النازف في جسد الشعب الفلسطيني وقضيتهِ الوطنية، وعدم السماح لفرد يؤمن بـ"التنسيق الأمني المُقدس" أن يعبث أكثر بمصير هذا الشعب الذي يستحق قيادة بحجم هذه التضحيات التي تُقدّم على مذبح الحرية والتحرير".

وفي ما يلي النص الكامل للحوار:

الداخل المحتل عمق استراتيجي للقدس

  1. كيف ينظر أبناء الداخل الفلسطيني المحتل عام 48 الى هبَّة القدس؟  وكيف يرون مستقبلها؟

* تأتي هذه الهَبَّة المقدسية الرمضانية في ظل أجواء سياسية عصيبة تمرّ على الشعب الفلسطيني، عدا عن الإنقسام الذي باتَ أحد أبرز معالم المرحلة سلبًا في مسيرة الشعب الفلسطيني وقضيتهِ الوطنية، هناكَ أيضًا التجاذبات الداخلية البعيدة كُل البعد عن حقيقة مصلحة النضال الوطني الفلسطيني التحرّري، تجاذبات لها علاقة بموازين القوى الداخلية في الصراع على السُلطة بينَ أطراف "حزب السُلطة"، يتبع هذا التنسيق الأمني وإستمرار المُراهنة على نهج أوسلو التفريطي، كل هذا يبعث حتمًا الجنوح نحو اليأس في الشارع، وعلى هذا الجنوح راهنَ البعض، وخاصّة العدو، على أنَّهُ قد يستطيع فرض أجندتهِ كاملة في موضوع السيادة على باب العامود والبلدة القديمة، حتى جاءَ الشباب المَقدسي لِيُحطّم هذا الرهان على صخرة التمسك بالحق والثوابت، وكانَ الدفاع عن حيّزهم العام في المدينة هو الصرخة في وجه الاحتلال بأنَّ المدينة المُحتلّة ما زالَت تُقاوم، وأنَّ لا سيادة على الفرح حتى لو سيطرتم عسكريًا على مدينتنا.

ان فلسطينيي الداخل المُحتل عام 1948 يرونَ بأنفسهم شُركاء طبيعيين في هذا الهَّم، وهذه المُهمّة المُقدّسة في الدفاع عن المدينة المقدسة، عاصمة الشعب الفلسطيني والأمّة العربية. ومن هذا الباب تفاعلَ معها الداخل المحتل بالمُساندة الشعبية والجماهيرية، لا بل وبالمُشاركة بالاعتصامات في باب العامود وفي المسجد الأقصى وفي الشيخ جراح، هذا الترابط والتكافل الوطني ليسَ حديثَ العهد، هكذا كانت العلاقة تاريخيًا، وفي كل حديث عن علاقة الداخل بالقدس وأهلها يتم التأكيد من كل الأطراف على عمق العلاقات، وكذا على أهمّية هذه العلاقة. فالداخل المُحتل يُشكل الرئة لمدينة القدس في ظل الحصار الخانق والقاتل للمدينة، فأوجُه التهويد عديدة ومختلفة، منها وهو الأخطر حاليًا، عدا عن الاستيلاء على البيوت، التهجير الناعم من خلال التضييق الاقتصادي بالضرائب الباهظة والغرامات والمخالفات على المحال التجارية والبيوت بحجة البناء "غير المرخص"، وفي ظل منع دخول أبناء شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مدينة القدس يصبح الداخل عُمق إستراتيجي.

الهبة أعادت الأمل المفقود للشباب الفلسطيني

ما يحصل في القدس يُنبِئ بانتفاضة أوسَع وأشمَل، انتفاضة على الاستعمار وسياستهِ في كل فلسطين وأيضًا في وجهِ فريق أوسلو الغارق في وحل التطبيع والتنسيق الأمني، هذه الهبّة المُباركة حقّقت انجازًا مُهمًا في إزالة السواتر والحواجز الحديدية من باب العامود، وعليها يجب أن يُبنى تصعيد النضال في الشيخ جراح، هو انجاز تكتيكي مًهم ولهُ أبعادهُ الكبيرة على سير الحراك الشعبي الفلسطيني ليسَ فقط في مدينة القدس والداخل، وانَّما على مستوى الشعب الفلسطيني في كل فلسطين وفي مختلف أماكن تواجدهُ، فهذا الحراك وهذه الهبّة أعادت الأمل المفقود لدى الشباب الفلسطيني الذي باتَ يهتف وجهًا لوجه أمام جنود الاحتلال وعساكره المُدجَّجة بالأسلحة، يهتف للمقاومة وللمواجهة وللحرّية، بلا خوف ومن غير تردّد، ويقاتل بصدرهِ العاري.

إستمرار لمسلسل التهجير

          2 - ما هو المشترك بين هبَّة القدس والتحركات المتنقلة في الداخل المحتل المواجهة لمسلسل هدم البيوت، والغزو اليهودي للمدن العربية، يافا نموذجا.. والجريمة المنظمة في البلدات والقرى العربية؟

* المُشترك بين ما يحصل في القدس والداخل المُحتل يرتبط تمامًا بجذرِ الصراع، وهو لا ينفصل عَمّا يحصل مع شعبنا الفلسطيني في كل مكان، انّهُ صراع الوجود، صراع على الأرض والذاكرة الجَمعيّة، صراع على الرواية التاريخية والمستقبل. وعليه، فانَّ ما تقوم بهِ المؤسَّسة الاستعمارية الصهيونية في الداخل المحتل عام 1948 من هدم بيوت ومصادرة أراضٍ وتهجير وتطهير عرقي في مدينة يافا وحيفا وعكا واللد والرملة، ما هو إلّا استمرار لمسلسل التطهير العرقي الذي بدأ ما قبل العام 1948، وفي ذات السياق يأتي استدخال الجريمة المنظمة للمجتمع الفلسطيني في الداخل، هي سياسة تفتيت المجتمع وتمزيق النسيج الاجتماعي وافقاد الناس للشعور بالأمن والأمان الشخصي. فعصابات الاجرام المنظم تعيثُ فسادًا وقتلًا وتدميرًا في مجتمعنا تحت مرأى ومسمع المؤسَّسة الصهيونية الرسمية، لا بل وبتواطُؤٍ منها وغَض الطرف عن أفعالها في اطار ما نعتقد انهُ صفقة وتفاهمات غير مكتوبة بين الطرفين، تضمن عدم نشاط المجموعات الاجرامية هذه في التجمعات الصهيونية وحصر نشاطها في دائرة المجتمع الفلسطيني وهو ما يخدم أجندة المؤسَّسة الصهيونية بدوائرها المُختلفة.

من هنا يأتي أيضًا الترابط بين نضال الفلسطينيين في القدس والداخل المُحتل، وهو بكل تأكيد عودة على تثبيت الثابت بأنَّ الشعب الفلسطيني شعب واحد في نضالهِ ومواجهتهِ لسياسة الاستعمار وممارساتهِ، وذلك بغض النظر عن المكان أو المُسمّى الاحتلالي، قدس 48 أو 67 أو شتات، فالشعب واحد والمصير واحد رغم كل محاولات التجزئة.

لقاءات الداخل مع المقدسيين لم تنقطع

          3 - هل من مساعٍ فلسطينية لتوحيد الجهود بين الداخل المحتل والمقدسيين وباقي المناطق الفلسطينية؟

* لَطالما كانَ هناك تنسيق على الأرض بعيدًا عن التنسيق الرسمي، في المظاهرات والفعل الشعبي المقاوم، كانت وحدة الشعب تَتجلَّى بأبهى صورها في التلاحم الفلسطيني، نستذكر على سبيل المثال بعض المحطات المُهمّة: انتفاضة يوم الأرض الخالد عام 1976، مجازر صبرا وشاتيلا، الانتفاضة الأولى عام 1987، انتفاضة النفق ومجزرة الحرم الابراهيمي، انتفاضة القدس والاقصى عام 2000، معركة البوابات الالكترونية عام 2017، وهبّة باب العامود، الهبّة الرمضانية ومعركة الشيخ جراح، وعلى هذا المنوال ممكن أن نُضيف الكثير من المحطات التي وقف الفلسطينيون فيها وقفة رجُلٍ واحد، وفي هذا السياق لا بُد من الإشارة الى التنسيق بين الحراكات الشبابية في فلسطين من نهرها لبحرها.

في الهبّة الحالية، وقبلَ ذلك أيضًا، تمّ عقد العديد من اللقاءات بين "لجنة المُتابعة العُليا للفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948" مع الهيئات الوطنية والشعبية والدينية في مدينة القدس. هذا التنسيق تمّ بكل تأكيد من باب وحدة الحال والهم المشترك، وهذه اللقاءات لم تنقطع على مدارِ سنوات طوال، واليوم هناك تنسيق أعلى بين قوى الداخل والقوى المقدسية في سبيل تعزيز المساندة والدعم المشترك، خاصّة في مواجهة الدعوات الصهيونية لاقتحام المسجد الأقصى في الثامن والعشرين من رمضان.

 صاروخ ديمونا يحمل الكثير من المعاني والدلالات

4- كيف قرأ أبناء الداخل المحتل "صاروخ ديمونا"؟ وماذا يعني فشل المنظومة الدفاعية "الإسرائيلية" (القبة الحديدية)... والمنظومة الدفاعية الأمريكية (الباتريوت)؟

* كعادة الفلسطينيين في الداخل في تفاعلهم مع كل ما يكسر عنجهية المؤسّسة الاستعمارية الصهيونية، فقد فرحوا واعتبروا أنَّ الرسالة واضحة، هذه الرسالة التي يقرأها الفلسطيني القابع تحت الاستعمار، بِشَغَف، رسالة تحمل الكثير من المعاني والدلالات، فكل تهديد للكيان من قبل محور المقاومة وتحديدًا من حزب الله يَستدعي التحليلات الصهيونية وقراءة في تفاصيل المعركة، يتحدّثون عن المعركة الوجودية بكل جدية ويُسهب المستوى السياسي والعسكري في هذه التحليلات، خاصّة القادة الكبار المُتقاعدين والمُطلعين على حقيقة الأمور المُتعلّقة بالحرب النفسية.

وفشل المنظومة الدفاعية في التصدي للصاروخ هو أيضًا يندرج في سياق الحرب النفسية، فعدا عن كونهِ فشلًا عسكريًا وبمُجرّد أن أعلنَ عن هذا الفشل تعود الى الأذهان وعبر الجَدل الصهيوني الداخلي، المعركة الوجودية.

دعوة النخالة مهمة في هذا التوقيت

          5- ما هو رأيك بدعوة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي لاجتماع عاجل لمكونات العمل الوطني والاسلامي تهدف لوضع حد للعبث السياسي القائم؟

* نُدرِك أنَّ هذه الدعوة التي أطلقها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي السيد زياد نخاله، تأتي من باب المسؤوليّة الوطنية العالية، وهي تهدف الى مواجهة العبث السياسي الذي يُغرق القضية الوطنية في وحل الاستسلام والخنوع، وهي مسعى نحو تحرير حراك الشعب الفلسطيني نحو الحُرّية من براثن مُستنقع أوسلو.

تأتي هذه الدعوة وقد أكدت التجارب مرة تلو الأخرى بأنَّ هذا العبث لن يتم تجاوزهُ ما لم يتم تجاوز أزمة منظمة التحرير العالقة هي أيضًا في هيمنة فريق أوسلو. إنَّ العمل على استعادة المنظمة لتكون الاطار الفلسطيني الجامع للكل الفلسطيني، على قاعدة برنامج الثوابت الفلسطينية وفي مقدمتها العودة والحرّية والتحرير مع ضرورة القطع بينها وبين السلطة واتفاق أوسلو حتى تكون فعلا قادرة على تمثيل الشعب الفلسطيني وأهدافهِ الوطنية.

هي دعوة مُهمّة في هذا التوقيت بالذات، وحتى يُكتب لها النجاح لا بُد من وضع الاصبع على الجرح النازف في جسد الشعب الفلسطيني وقضيتهِ الوطنية، وعدم السماح لفرد يؤمن بالتنسيق الأمني المُقدس أن يعبث أكثر بمصير هذا الشعب الذي يستحق قيادة بحجم هذه التضحيات التي تُقدّم على مذبح الحرية والتحرير.



images

 

انشر عبر
المزيد