"انتفاضة رمضان".. هل تنتقل أحداث القدس إلى تصعيد في الضفة وغزة؟

26 نيسان 2021 - 01:34 - الإثنين 26 نيسان 2021, 01:34:27

وكالة القدس للأنباء - متابعة

ما يجري في القدس لن يبقى في القدس فقط، والتصعيد في الساحة الفلسطينية في الأيام الأخيرة يعكس هذا جيداً. ما بدأ بـ “انتفاضة التك توك” الموجهة ضد اليهود في المدينة، سرعان ما انتقل إلى مواجهات عنف واسعة بين اليهود والعرب، ومن هناك إلى تصعيد أمني في قطاع غزة. لقد أثبتت القدس نفسها مرة أخرى كإحدى المسائل القليلة التي تنجح في إخراج جموع الفلسطينيين إلى الشوارع رغم وجود جملة أزمات بين السلطة و"إسرائيل" على مدى أكثر من عقد.

ينخرط التوتر في القدس مع بؤر توتر أخرى في الساحة الفلسطينية، وقد يولد اللقاء بينها تصعيداً واسعاً في الساحة الفلسطينية يترافق واحتكاكاً مع عناصر في المجتمع العربي في إسرائيل والعالم العربي والأسرة الدولية، الذين يطلقون أصوات النقد ضد إسرائيل. في هذا السياق تبرز أزمة كورونا – التي تضرب في الضفة والقطاع – على تداعياتها الاقتصادية، وشهر رمضان الذي يترافق وأجواء دينية مشحونة، وكذا توتر فلسطيني داخلي متصاعد في ضوء إمكانية إعلان أبو مازن قريباً عن تأجيل الانتخابات في السلطة، التي من المقرر أن تجرى في 22 أيار.

للتوتر الفلسطيني الداخلي دور مركزي في تغذية التصعيد الحالي. يخاف أبو مازن من خسارة “فتح” المنقسمة الضعيفة أمام حماس، ويحاول العثور على سلم يتيح له النزول عن شجرة الانتخابات، ويعرض عدم القدرة على إجرائها في القدس كـ “مبرر”، وقد يسمح له التصعيد الأخير بالادعاء أن الوقت الحالي يجعل إجراء الانتخابات صعباً. تتطلع حماس بالمقابل إلى إجراء الانتخابات، وتشدد على أن التصعيد الحالي يشكل “معركة وطنية على القدس”، وأن تأجيل الانتخابات يعدّ تراجعاً وهزيمة أمام إسرائيل. و”تُتبّل” حماس إعلاناتها بتهديد مبطن ضد السلطة فتقول إن تأجيل الانتخابات سيؤدي إلى توجيه الحماسة الجماهيرية التي ستتفجر إلى نحو رام الله.

تنطوي الأسابيع القريبة القادمة على إمكانية تواصل بل وتوسع التصعيد في الساحة الفلسطينية. وفي خلفية ذلك خليط من استمرار رمضان الذي سينتهي في منتصف أيام، والأزمة السياسية التي قد تنشب في السلطة عندما يعلن فيها عن تأجيل الانتخابات، الخطوة التي من شأن السلطة أن تجعلها صرف النقد الداخلي عنها من خلال إشعال الاحتجاج ضد "إسرائيل" الذي سيتركز في القدس.

لإنزال مستوى اللهيب ومنع احتدام التصعيد ستكون "إسرائيل" مطالبة بعدة إجراءات واعية وسريعة: أولاً، عليها أن تعمل بنشاط على منع الاحتكاك بين اليهود والعرب في القدس، والذي يشكل مصدراً مركزياً للتوتر في الساحة الفلسطينية. ثانياً، من الحيوي حماية نسيح الحياة المدنية في القدس والضفة، الأمر الذي ثبت نجاحه لضمان هدوء استراتيجي في العقد القادم.

فضلاً عن ذلك، على "إسرائيل"  أن تعمل بنشاط كي توضح للسلطة بأن التصعيد الحالي ينطوي على تهديدات أكثر مما ينطوي على فرص من ناحيتها. ما يبدو في هذه اللحظة كمعركة وطنية في موضوع القدس قد يسمح لأبو مازن برص صفوف الجمهور الفلسطيني حوله ويساعده على تأجيل الانتخابات، وهذا يتحول بسرعة إلى موجة احتجاج تقودها حماس، وتعزز مكانتها في الشارع الفلسطيني وتشكل أداة مناكفة ضد السلطة.

ليس في الساحة الفلسطينية من يدرك هذه الآلية الهدامة أكثر من أبو مازن، وذلك على أساس تجربته الشخصية من الانتفاضة الثانية، ومن انتصار حماس في انتخابات 2006 ومن سيطرة الحركة بالقوة على غزة في 2007. يجب أن يفهم أبو مازن بأن “انتفاضة رمضان” – الاسم الذين يعنون به التصعيد الحالي – من شأنها أن تشكل سهماً مرتداً، وربما سجل نهاية من ناحيته.

--------------------- 

الكاتب: ميخائيل ميلشتاين

المصدر: موقع يديعوت العبري

التاريخ: 25/4/2021

انشر عبر
المزيد