صحيفة عبرية: حي العجمي.. ومدرسة يهودية وتظاهرتان: يافا في قدر يغلي

21 نيسان 2021 - 12:43 - الأربعاء 21 نيسان 2021, 00:43:15

تحركات الفلسطينيين في يافا ضد سياسة التهويد
تحركات الفلسطينيين في يافا ضد سياسة التهويد

وكالة القدس للأنباء - متابعة

ضجت مدينة يافا ثلاث مرات في السنة الأخيرة. أشعل إنفاذ للقانون من قبل الشرطة في حي العجمي في نيسان الماضي شجاراً، عقبه اضطرابات استمرت لبضعة أيام. وفي حزيران أثارت أعمال البلدية في مدفن الإسعاف احتجاجاً استمر شهرين، وأول أمس كان هناك هجوم لرئيس مدرسة دينية من مدارس الاتفاق اسمها “شيرات موشيه”، إلياهو مالي، الذي استند إلى ما يسميه السكان العرب في المدينة “يهود يافا” وهدد بإعادة الاضطرابات إلى الشوارع.

أسباب وعاء الضغط الذي انفجر في يافا مرة أخرى أمس (الأول) هي الشعور بالأمن الشخصي المتردي في أعقاب حالات موت كثيرة لأبرياء في المدينة، وهم شباب عاطلون عن العمل، كانوا قبل فترة قصيرة لا ينتمون لأي إطار تعليمي. وبالأساس ضائقة السكن في المدينة التي تواصل أسعار الشقق فيها الارتفاع في كل سنة.

خلفية المهاجمة التي جرت أول أمس هي محاولة بيع قطعة أرض في حي العجمي للمدرسة الدينية. حاول يهودي بيع هذه الأرض التي اشتراها بصورة قانونية قبل عشرات السنين. الأخوان أحمد ومحمد جربوع، اللذان يعيشان قرب العقار لاحظا رئيس المدرسة الدينية ومديرها يدخلان إلى قطعة الأرض الخاصة، وأرادا طردهما. وقال رئيس المدرسة الدينية والمدير إنهما حددا لقاء في المكان مع صاحب قطعة الأرض. ولكن الأخوين جربوع قاما بطردهما من المكان بالركل واللكمات. وقد اعترفا بما نسب إليهما، لكنهما قالا إنهما وجدا أنفسهما في شجار في أعقاب تحد، ونفيا الدافع العنصري. وبعد الهجوم، جرت مظاهرة لليهود وأخرى للعرب أول أمس، انتهتا بعدد من المصابين.

"لا شك أنهم عندما يقولون لك بأن تغادر المنطقة ولا يريدونك كجار فهذا يعدّ موقفاً”، قال مدير المدرسة الدينية ومؤسسات مئيريم في يافا، موشيه شندوفتس، الذي تمت مهاجمته أول أمس. “لا أعرف سبب مهاجمتي، وقالوا لي بأنهم لا يريدونني هناك. نحن بالكاد كنا هناك دقيقة أو دقيقتين عندما بدأوا يصرخون علينا وطالبونا بمغادرة المكان وهم يشتموننا. ابتعدنا. هؤلاء أشخاص لم نكن نعرفهم، وأفترض أنهم لا يعرفون أنهم هاجموا رئيس مدرسة دينية، حاخاماً عمره 65 سنة. هنا شيء ما متطرف، والهجوم غير مفهوم”. رجال المدرسة الدينية أكدوا دائماً أن الأرض كانوا سيشترونها من شخص يهودي.

أسست مدرسة “شيرات موشيه” الدينية في يافا في العام 2008. واليوم يتعلم فيها 350 طالباً ومقرها الدائم في شارع تولوز. الطلاب يسكنون في شقق مجاورة في الحي. أعادت هذه الحادثة سكان يافا إلى العام 2015. ففي حينه، دخل رجال المدرسة الدينية إلى بيت في شارع تسيونا تيجر، الذي تركه أصحابه العرب في 1948 وتم نقله بقوة قانون “أملاك الغائبين” إلى ملكية الدولة وشركة الإسكان العام “عميدار” التي بدورها أسكنت فيه عائلات يهودية. واليهودية الأرجنتينة التي اشترت هذا العقار، نقلت ملكيته كتبرع لا طابو، لرجال المدرسة الدينية. وخاف سكان العجمي من أن تكرر سنة 2015 نفسها.

في المقابل، قال رجال المدرسة الدينية إن أعمال العنف تزداد في الفترة الأخيرة بينهم وبين سكان يافا. “كنا في حفلة عيد ميلاد في متنزه مدرون، أولاد في الصف الثاني”، قالت مديرة من مديرات الجمعية التي تدير المدرسة الدينية، وأضافت: “جاء أولاد عرب، أبناء 13 – 14 سنة، واختطفوا قبعة أحد الأولاد المنسوجة، وصرخوا عليهم توقفوا، توقفوا، وعودوا من حيث جئتم. وأشاروا إليهم بالأصبع الوسطى وهربوا".

اعتراف بالفشل

بلورت بلدية تل أبيب في الشهر الماضي برنامج طوارئ اجتماعياً لمدينة يافا، وشملت بنوده معالجة الشباب والحفاظ على النظام العام وقيادة محلية. واقترح البرنامج بناء مركز تجسير بلدي يتم فيه تأهيل عشرة مدربين للتعامل مع مشكلات محلية وتعزيز العاملين الاجتماعيين والنفسيين في المدارس وإطالة اليوم الدراسي حتى الساعة الثامنة مساء، وإدخال مرشدين إلى الشبكات الاجتماعية للشبيبة في حي العجمي ووسط يافا، وإضافة 600 شاب وولد إلى أطر تعليمية غير رسمية (في 2019، للمقارنة، كان هناك 2000 يهودي وعربي في أطر كهذه في المدينة)، وبرنامج لمعالجة الشباب الذين يعيشون في أحياء تسودها الجريمة. وأيضاً إنشاء أكاديمية بلدية لكرة القدم لـ 120 شاباً من شباب يافا. ومؤخراً افتتحت البلدية برنامج تشغيل للشباب بعد الخدمة العسكرية، وبمبادرة من نائب رئيس البلدية الأسبق، آساف هرئيل، أطلقت البلدية برنامج “العمل في بلدي” لدمج الشباب الذين بقوا بدون إطار بعد المرحلة الثانوية، وذلك للعمل في إطار البلدية.

مع ذلك، من اعترف بفشل البلدية في زيادة الشعور بالأمن الشخصي في أوساط سكان يافا هو رئيس البلدية رون خولدائي. ففي جلسة لمجلس البلدية في الشهر الماضي، وبعد أن تحدث عضو المجلس عبد أبو شحادة عن الشعور القاسي لسكان المدينة منذ قتل محمد أبو نجم، قال خولدائي: “هذه دعوة استيقاظ لنا جميعاً. هذا الموضوع يشغلني وأنا أعترف بأنني فشلت، وأننا فشلنا. رغم الاستثمارات الضخمة، لم ننجح في الوصول إلى وضع يكون فيه أمن شخصي في يافا".

أبو نجم، شخصية رفيعة في الجناح الشمالي للحركة الإسلامية، وهو محاسب في مهنته وأحد الأشخاص المحببين على سكان المدينة، قتل في المدينة في وضح النهار قبل شهرين. مجهولون أطلقوا عليه النار وهو واقف على مدخل بيته في المدينة وهربوا. وقد أطلقوا النار أيضاً على شاب (20 سنة) كان في المكان وأصابوه إصابة بالغة. بدأت الشرطة في التحقيق، ولكن لم يتم حتى الآن اعتقال أي شخص في أعقاب إطلاق النار. وقد أضيفت هذه الحادثة إلى حالات القتل العشر الأخرى خلال سنتين، والتي لم يتم حل لغزها بعد (في الأسبوع الماضي اعتقلت الشرطة عدداً من المشبوهين في إحدى حالات القتل، لكن لم يتم بعد تقديم لائحة اتهام). في الجنازة قال أبو شحادة إن “العرب في يافا يشعرون بأنهم يعيشون بدون أي جهة تعنى بأمرهم بخصوص أمنهم الشخصي. وقتل أبو نجم يؤكد هذه الأقوال".

-------------------------

الكاتب: بار بيلغ

المصدر: هآرتس العبرية

التاريخ: 20/4/2021

انشر عبر
المزيد