ابن الداخل الفلسطيني المحتل 48.. الأسير رشدي أبو مخ... لقاء مع الحريّة

07 نيسان 2021 - 10:27 - الأربعاء 07 نيسان 2021, 10:27:19

وكالة القدس للأنباء - متابعة

بعد تحرّره من سجون العدو الصهيوني التي أمضى فيها 35 عاما و12 يوما، خرج رشدي أبو مخ (58 عاما)، من الأسر، ليعانق الحريّة، التي بدت في عينه منقوصة، بسبب حرمانه من رؤية والدته التي رحلت عن الدنيا، قبل أن ترى ابنها. وحمل الأسير المُحرّر رسالة من الأسرى، تدعو إلى تعزيز الوحدة الوطنيّة، وإنهاء الانقسام وتعزيز المصالحة بين مختلف الفصائل ورصّ الصفوف للتصدي لكافة المؤامرات والمخططات الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

ورافق موقع "عرب 48"، الأسير المحرر (58 عاما)، في رحلته للقاء الحريّة، الإثنين، إلى مدينة باقة الغربية حيث مسقط رأسه. وتضمّنت زيارة ضريحي والده ووالدته، قبل مراسم استقباله.

وفي طريق العودة للحرية وقبل أن يصل إلى بلدته، أبى أبو مخ إلاّ أن يعرج على مدينة اللد لزيارة خاطفة لليلى برغال، والدة رفيق الدرب، الأسير المحرر مخلص برغال، وهناك في اللد محطة فارقة من الدموع الممزوجة بمشاعر فرح الحرية ومشاعر حزن الفراق على وفاة الحاجة رسمية أبو مخ التي انتظرت ابنها رشدي 33 عاما، لكنها توفيت قبل تحرّره بنحو عامين.

والدةٌ انتظرت أعواما

في الوقت الذي كانت تتوافد الوفود من البلدات العربية والجولان المحتل، والضفة الغربية والقدس المحتلتين، لمشاركة أهالي باقة الغربية عرس الحرية، اختار رشدي أن تكون محطته الأولى مقبرة البلدة لزيارة ضريحَي؛ والده حمدان ووالدته رسميّة، لكن لقاء الفراق على ضريح الوالدة اكتنفه الألم، ففي مثل هذه الأيام من العام 2019 رحلت والدة الأسير المُحرّر عن الدنيا.

ولم تسمح سلطات العدو الصهيوني للأسير أبو مخ، المشاركة في جنازة والدته أو حضور بيت العزاء، وخلال سنوات الأسر الأولى فقَد والده، كما أنه فقد شقيقه الذي توفي بحادث عمل في عام 2007، وسُمح للأسير حينها، الخروج لنصف ساعة للمشاركة بالجنازة.

احتضن رشدي ضريح والدته مناجيا إياها باكيا: "رجعت يا أمي.. كنتِ من المفروض تكوني بيننا اليوم"، بعدها، توقفت الكلمات، وعجز أبو مخ عن الكلام لدقائق قال بعدها: "والدتي صمدت؛ عاشت معاناةً من أجلي ومن أجل حريةِ رفاقي الأسرى... انتظرتني 33 عاما لكنها لم تحتمل، وفارقت الحياة".

وطأة الحزن والفراق

استذكر رشدي أو صالح كما كانت تحب أن تناديه والدته، على ضريحها لحظات الاعتقال في آذار/ مارس 1986، حيث كان يتجهز مع عائلته للاحتفال بخطوبته، وقُبالة ضريحها تعهّد الأسير المحرر أن ينفذ وصية والدته بالزواج بعد تحرره، إذ أنها جهّزت له قبل وفاتها، البيت الذي كان في طور البناء عند اعتقاله. وقال: "لقد كان حلم أمي أن تعانقني وتحتضنني وعاشت على الأمل والحلم بأن تحتفل بزواجي، وسأحقق لها كافة أحلامها ووصاياها".

وعند ضريح والدته استرجع رشدي مشاهد والدته التي حُرم من احتضناها وتقبيلها منذ 25 عاما، إذ إنه قضى سنوات طويلة في الأسر في سجن النقب الصحراوي "كتسيعوت"، قائلا: "أسوةً بباقي أمهات الأسرى؛ والدتي تعبت وعانت معي كما أفراد عائلتي... أتذكر والدتي المقعدة على كرسي عجلاتٍ متحرّك التقيها لنصف ساعة من وراء جدار زجاجي يحول دون لمسها، ويحرمني السجان تقبيلها واحتضانها، وإن بدت مبتسمة لكن قلبها حزين.. لم أستوعب للوهلة الأولى أنني خرجت للحرية وأمي ليست بيننا".

وقال أبو مخ مستدركًا: "عزائي وما يخفف عني وطأة الحزن والفراق بأنني أرى بجميع أمهات الأسرى أمي (...) أنظر إليهن وأرى والدتي وهذا يخفف عني ولو جزءًا بسيطا من المعاناة، وألم الفقدان".

أنا رشدي يا أمي..

واعتقلت سلطات الاحتلال الأسيرين إبراهيم أبو مخ ورشدي أبو مخ وهم أبناء عمومة، في 24 أذار/مارس 1986، فيما قامت باعتقال الأسير وليد دقة، في الخامس والعشرين من شهر آذار/ مارس، أما الأسير إبراهيم بيادسة فقد تم اعتقاله في الثامن والعشرين من الشهر نفسه، إذ أدانتهم سلطات الاحتلال بـ"العضوية في خلية نفّذت عملية خطف وقتل الجندي الصهيوني موشيه تمام في عام 1985".

وفي حضرة الحرية وقبل أن يُرفع على الأكتاف، أصرّ الأسير المُحرّر أن يزور الحاجة فريدة والدة الأسير وليد دقة، رفيق دربه، وكذلك زوجته سناء وطفلته ميلاد.

صمت مدوٍّ في غرفة الحاجة فريدة التي أعياها المرض في انتظار ابنها وليد، مقعدةً بالفراش، فيما صاح الأسير أبو مخ بصوت مرتفع: "أنا رشدي يا أمي". احتضنها وقبّل رأسها ويديها وبكى صمتها مردّدا: "أنا رشدي يا أمي... لقد عدت إليكِ... وليد سيعود قريبا".

قضى رشدي 35 عاما في سجون الاحتلال وزادت مدّتها النيابة الإسرائيلية بـ12 يوما، عقوبةً بسبب مخالفة سير غير مدفوعة من قبل 35 عاما. وفي ما يخصّ ذلك قال أبو مخ: "تخيلوا؛ لا ينسون (سلطات الاحتلال) شيئا، علما بأن المخالفة دفعها شقيقي الأكبر. 12 يوما كانت أطول من عقود من السجن. الإنسان خُلق ليعيش بحرية في وطنه وبلده وبين أبناء شعبه، ولم يُخلق الإنسان ليعيش أسيرا؛ فنحن أصحاب حقّ ولا نخجل بما قمنا به".

رسالة الأسرى للكل الفلسطينيّ

وأضاف الأسير المحرّر: "الشيء الطبيعي أن نكون مع أبناء شعبنا، نحن جزء لا يتجزأ من الكلّ الفلسطيني. 35 عاما فترة طويلة في الأسر، ولم تكن سهلة سواء على الأسير وعائلات الأسرى، فالتنقّل بين السجون هو بمثابة تنكيل، ومسلسل عذاب للأسير وعائلته".

وعن الرسالة التي حملها من الأسرى، قال أبو مخ: "تركت في السجون أسرى يعانون الموت البطيء، وعليه هم يناشدون جميع فصائل وأحزاب وقوى وأبناء الشعب الفلسطيني للوحدة والعمل من أجل الإفراج عن جميع الأسرى والأسيرات وتخليصهم من جحيم الأسر، هم أصحاب حق وأصحاب قضية عادلة ولا بد من الأفراج عنهم بحسب كافة المواثيق الدولية".

كما يطالب الأسرى من الشعب الفلسطيني، بحسب أبو مخ؛ "إنهاء الانقسام حالا وطيّ صفحته إلى الأبد ورصّ الصفوف والوحدة من خلال تعزيز المصالحة، فالانقسامات انعكست سلبا على الأسرى في السجون، وكذلك على كافة مكونات الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده".

وقال أبو مخ: "يكفي انقسام، فنحن على قناعة بأننا جميعا سنتخطى هذه المرحلة.. لم ولن نفقد الحلم والأمل بالحرية".


20210406114948

20210407120406

20210406114948 20210407120406
انشر عبر
المزيد