حماس “على استعداد” للانتخابات الفلسطينية

صحيفة "إسرائيلية": مع رسالة إلى “فتح”.. السنوار رئيساً للحركة في غزة ثانية..

12 آذار 2021 - 09:34 - الجمعة 12 آذار 2021, 09:34:51

السنوار محتفلا بفوزه قائدا لحماس في غزة للمرة الثانية
السنوار محتفلا بفوزه قائدا لحماس في غزة للمرة الثانية

وكالة القدس للأنباء - متابعة

بعد تهنئة رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، ليحيى السنوار الذي انتخب أمس مرة أخرى رئيساً لحماس في قطاع غزة، تطرق هنية إلى الرسالة التي تنقلها الانتخابات: “هي تعكس مكانة حماس في الخارطة السياسية الفلسطينية كشريكة في قيادة المشروع الوطني؛ وتدل على أنها انتخابات جرت بإشراف جهات قانونية حقيقية وغير وهمية؛ وأن إجراءها كل أربع سنوات يدل على الثقة العميقة بمبدأ تبديل الحكم الذي يثبت جدية المنظمة تجاه الانتخابات القادمة للمجلس التشريعي والرئاسة والمجلس الوطني الفلسطيني. قرار حماس هو العمل مع كل الشعب من أجل نجاح هذه الانتخابات".

بكلمات أخرى، حماس جاهزة ومستعدة لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، التي ستجري في أيار، ولانتخابات الرئاسة التي من المخطط إجراؤها في تموز، مع قيادة منتخبة ومتفق عليها. أقواله هذه لا تطمس اللدغة التي أرسلها هنية إلى محمود عباس وحركة فتح، الذين لا تجري لديهم انتخابات. ففترة ولاية عباس القانونية انتهت قبل سنوات، وقرارات “فتح” السياسية تتم بالإجماع وتعبر عما يريده عباس. هذا مقابل التسلسل القيادي في حماس، التي تلتزم ولو على الورق بإجراء المشاورات مع مجلس الشورى وإجراء انتخابات بين مرشحين واحترام نتائجها.

طريقة الانتخابات وعملية اتخاذ القرارات في حماس تستند إلى بنية هرمية تختلف كلياً عن حركة فتح. المكتب السياسي الذي يضم 9 – 13 عضواً هو الجسم الأكثر أهمية باتخاذ القرارات الاستراتيجية، ويمثل حماس أمام التنظيمات والدول التي لديها فيها ممثليات مثل إيران وقطر والسودان ولبنان واليمن والجزائر وتونس. ولكن حماس تحصل على مصادقة على قراراتها من مجلس الشورى الذي يضم حوالي 70 – 90 عضواً، وفيه مجلس شورى مصغر يضم نحو 25 عضواً، الذي يشبه “الكابنت".

أعضاء مجلس الشورى يتم انتخابهم من نشطاء في القطاع والضفة والسجون والخارج. ولكن عرض حماس كمنظمة ديمقراطية تقدس الانتخابات ومستعدة لتبديل القيادة في صفوفها، لا تقنع حتى النشطاء فيها. تبادل للسلطة غير موجود هنا. أمس، كان متوقعاً حدوث انقلاب بعد أن أظهرت تقارير أولية عن نتائج الجولة الثالثة بأن نزار عوض الله، رجل جيل المؤسسين لحماس، قد فاز بالمنصب، لكن عندها تبين أن لا أحد من المرشحين حصل على أكثر من 50 في المئة من الأصوات، وأن هناك حاجة إلى إجراء جولة رابعة، حافظت فيها حماس على التقاليد وسمحت للسنوار بولاية ثانية.

حسب مصادر في حماس، لم تكن هناك مفاجأة كبيرة. لأنه في الجولات الأولى من الانتخابات التي جرت في الأسابيع الأخيرة تم الاتفاق على أن من يتولون المناصب الحالية مثل السنوار وصالح العاروري، المسؤول عن حماس في الضفة، سيواصلون تولي مناصبهم. ولكن تذبذب الأصوات بين عوض الله والسنوار يعدّ رسالة مهمة للسنوار، الذي تعرض في السنة الماضية إلى انتقاد شديد، عام وقيادي، سواء بسبب الطريقة التي أدار فيها أزمة كورونا في القطاع أو لإخفاقه في التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى مع إسرائيل، حيث يؤدي إلى إطلاق سراح مئات الأسرى من حماس مقابل إعادة جثامين الجنود الإسرائيليين والأسرى الإسرائيليين.

في المقابل، يحظى السنوار بدعم أعضاء الذراع العسكري في حماس الذين حذروا أن عدم انتخابه سيؤدي إلى مواجهة مع القيادة وإلى انتقاد شديد من قبل الجيل الشاب في حماس. الخلافات لن تبقى هذه المرة وراء الكواليس؛ فمصدر كبير في حماس، يحيى موسى، نشر في صفحته “فيسبوك” انتقاداً بأن “الانتخابات تعوزها الشفافية وطهارة اليدين، لأنها لا تستند إلى مبدأ المساواة ومنح فرص متساوية لجميع الأعضاء”. وهو انتقاد علني يسمع في بعض الأحيان، لا سيما مع حرص حماس على العملية الانتخابية بسرية كاملة. هكذا مثلاً يتم إجراء انتخابات مجلس الشورى الذي بيده صلاحية رسم سياسة حماس، دون نشر نتائجها.

القصد هو أن انتخابات من يتولون المناصب القيادية تتم بسرية إلى أن تنتهي كلياً. وأن نشر النتائج قبل أن يتضح الفائز نهائياً يشكل انحرافاً عن المألوف، ويدل على طبيعة الخلافات داخل حماس، التي تحاول إظهار الوحدة والتجانس، والطاعة. في المرحلة القادمة، يتوقع أن يتنافس إسماعيل هنية وخالد مشعل على منصب رئيس المكتب السياسي، رغم عدم توقع أي تغيير. سيستمر هنية في منصبه، في حين يتوقع أن تُعين الشخصية القيادية الكبيرة في حماس، خالد مشعل، في منصب المسؤول عن حماس في الخارج.

القيادة الجديدة – القديمة معروفة لدى إسرائيل ومقبولة لدى مصر، فقد أجرت "إسرائيل" وتجري مع السنوار حواراً غير مباشر بوساطة مصر، وسمحت لقطر بأن تحول له ملايين الدولارات شهرياً، وبدأت بتطبيق بنود التهدئة التي اتفق عليها معه ومع مصر. هذا رغم ادعاء حماس بأن "إسرائيل" لم تنفذ كل التزاماتها. ومن المتوقع أن تستضيف مصر في 17 آذار القادم مندوبي حماس وفتح ورؤساء الفصائل الأخرى في منتدى الحوار الوطني الذي بدأ في شباط، كي تناقش معهم ترتيبات الانتخابات العامة وطريقة تمثيل الفلسطينيين في المناطق وفي الخارج وتطبيق اتفاقات المصالحة بين الطرفين.

كبادرة حسن نية، استأنفت مصر نشاط معبر رفح ورفعت قيوداً كثيرة أعاقت الانتقال من القطاع إلى مصر. للقاهرة علاقات وثيقة مع السنوار وهنية، رغم الخلافات معهما من السنة الماضية، بسبب تعزيز العلاقات بين حماس وإيران وتركيا. تحاول مصر إقناع السعودية والإمارات بتغيير مواقفهما من حماس، وتساعدا القطاع مالياً لإلغاء احتكار المساعدة القطرية.

ستأتي حماس إلى المحادثات في مصر مع قيادة شرعية وبرنامج عمل منظم مقابل “فتح”، التي تعاني من الانقسام وغياب الاتفاق على طريقة الانتخابات، ومن عدم يقين مقلق بالنسبة لتأييد الجمهور، لا سيما بعد إخفاقات إدارة كورونا، وفشل ذريع في عملية دفع مستحقات الضرائب، وتراجع عن قرار عدم تطبيق التنسيق الأمني مع "إسرائيل"، وصدع مع الولايات المتحدة الذي يمكنه الآن أن يتعافى قليلاً عندما دخل بايدن إلى البيت الأبيض.

إذا ما أجريت الانتخابات في الموعد المقرر لها قد تقف "إسرائيل" مرة أخرى في وضع يشبه الوضع الذي كان في 2006 عندما فازت حماس فوزاً ساحقاً في الانتخابات. ولكن سيكون هناك في هذه المرة مجلس تشريعي وحكومة فلسطينية مشكلة من فتح وحماس وتنظيمات أخرى، وقد تعترف الإدارة الأمريكية بهذه الحكومة إلى جانب تأييد دولي سيأخذ من "إسرائيل" القدرة على تطبيق سياسة الفصل بين غزة والضفة وبين حماس وفتح مثلما فعلت حتى الآن.

----------------------

الكاتب: تسفي برئيل

المصدر: هآرتس العبرية

التاريخ: 11/3/2021

انشر عبر
المزيد