صحيفة عبرية: أيها الفلسطينيون.. “نخيركم” بين الطرد والتهجير والترانسفير

03 شباط 2021 - 12:23 - الأربعاء 03 شباط 2021, 00:23:01

وكالة القدس للأنباء - متابعة

انطلقت الكاتبة الصهيونية عميرة هاس، للإجابة على السؤال من رسم كاريكاتوري نُشر عبر “واتس آب”، يساوي أكثر من ألف كلمة ، كما قالت الكاتبة: شخصيتان تديران لنا الظهر، تقفان أمام ثلاثة أبواب: الشخصية الأولى لجندي "إسرائيلي" (نجمة داود مرسومة على خوذته)، والآخرى لعربي (يرتدي كوفية على رأسه)، ويبدو فلسطينياً كما يتضح من النص المرفق. أسطوانة بندقية الجندي موجهة إلى الأمام (ليس نحو الفلسطيني).

سلاسل من الرصاص تلتف على جسم الجندي. هو يضع يده على ظهر الفلسطيني بوضع مريح وحتى ودي. ولكن هذا الوضع يبث رسالة عن قوة الجندي وسيطرته وتفوقه. باختصار، يبث الأبوية.

وأضافت هاس، كتب في “البالون” الذي يخرج من فم الجندي: “حبيبي، أنت ستختار، نحن دولة ديمقراطية”: إما “التهجير” أو “الترانسفير” أو “الطرد”. طرد جماعي وسريع، الدفع نحو هرب زاحف وتهجير قطرة قطرة: أنواع التهجير التي تفرضها "إسرائيل" على الفلسطينيين لا تُطرح كمواضيع في الانتخابات، بل لا تنشغل هذه الانتخابات بعنف المستوطنين والإدارة المدنية والجيش، الذين يخططون لمحو تجمعات وإبعاد سكانها إلى مناطق حضرية. ثمة قضاة في "إسرائيل"، يضغط الجيش والمستوطنون عليهم من أجل المصادقة على الطرد ونصف التهجير، يعرفون أن الهزات الأرضية هذه في حياة الفلسطينيين لا تؤثر على المرشحين للأحزاب. القضاة يغرقون في ظلام عدم المبالاة لدى معظم "الإسرائيليين".

 صاحب الكاريكاتور (بدون تاريخ واسم للصحيفة)، هو رسام كاريكاتوري من مواليد عمان، جهاد عورتاني، شاركه نصر نواجعة من سوسيا. الكاريكاتور ملخص لـ 39 سنة من حياته التي اجتاز فيها عمليتي إبعاد لعائلته ولسكان قريته، ولا تزال حتى الآن.

في 1986 صادر الجيش منطقة قرية المغر القديمة التي ولد فيها، وأعلنها موقعاً أثرياً، وطرد الـ 25 عائلة التي تعيش فيها. تم نقل جزء من الأراضي المصادرة إلى مستوطنة سوسيا التي تتوسع باستمرار والتي بنيت في العام 1983.

وقالت الكاتبة: العائلات التي تم طردها انتقلت إلى الخيام وإلى المغر في ناحية أخرى من المنطقة التي يمتلكونها. في العام 1991 قام الجيش بطردهم من هناك أيضاً. هذه العائلات صممت وانتقلت إلى جزء آخر من أراضيها المفتوحة. في العام 2002 هدمت السلطات، بمساعدة المستوطنين، مغراً ومباني وإسطبلات وآبار مياه، وطردت السكان. أمرت المحكمة العليا بإعادتهم، لكن دون السماح لهم بالبناء.

مثلما في تجمعات فلسطينية أخرى، في حوالي 60 في المئة من الضفة الغربية (المحتلة)، يعدّ الحظر "الإسرائيلي" للبناء في سوسيا ومنع الربط بشبكة المياه والكهرباء والشوارع نوعاً من التهجير الزاحف، لأن مواصلة العيش في ظروف تقييد وملاحقة لا تنقطع كهذه تبدو مستحيلة للأشخاص، ويجدر بهم الانتقال إلى مدينة يطا أو محيطها. هذا هو الموقف الأبوي للإدارة المدنية، التي شرحت للمحكمة العليا سبب رفضها المخطط الهيكلي الذي أعدته القرية. ما بين السطور: يلا، ليذهبوا إلى الجيوب التي أعددناها لهم. والباقي هو لنا، نحن اليهود.

هذا هو ما بين السطور، وهذا هو النص الذي قيل لحوالي الـ 12 تجمعاً في مسافر يطا، التي تقع شرق سوسيا. والدولة الأكثر يهودية في العالم هي التي طردت هذه التجمعات، مع أن هذه التجمعات سبق وجودها الصهيونية ودولة "إسرائيل". المغر السكنية هي أحد الأدلة على أسبقيتها ونمط حياتها: كسب الرزق من الأغنام والزراعة البعلية. ولكن "إسرائيل" تصر على الكذب وتقول لقضاة المحكمة العليا بأن سكان هذه القرى انتقلوا إلى السكن فيها بعد الإعلان عن المنطقة كمنطقة تدريب.

في العام 1966 فجّر الجيش بيوت “جنبا” التي كانت خليطاً من المغر والمباني الحجرية المزخرفة. وفي العام 1985 هدم الجيش "الإسرائيلي" “جنبا” مرة أخرى. وفي العام 1999 طرد الجيش سكان الـ 12 قرية. أمرت المحكمة العليا بإعادتهم، لكنها لم تأمر الدولة بالسماح لهم بإعادة إعمار الخرائب. في القريب، سيكون على القضاة اتخاذ قرار كيف سيوفقون بين العدالة ومطالبة الدولة بتدمير هذه القرى، وأن يفلح السكان أراضيهم فقط في أيام السبت وفي أعياد "إسرائيل". ولتلعق أغنامهم الباطون في يطا إلى أن تموت.

--------------------

الكاتبة: عميرة هاس

المصدر: هآرتس العبرية

التاريخ: 2/2/202

انشر عبر
المزيد