هل أراد رئيس الأركان (الصهيوني) استفزاز إدارة بايدن في خطابه الأخير؟

28 كانون الثاني 2021 - 12:42 - الخميس 28 كانون الثاني 2021, 00:42:33

وكالة القدس للأنباء - متابعة

سؤال حاول الكاتب في صحيفة يديعوت عاموس جلعاد الإجابة عليه بمقال نشره الأربعاء 27/1/2021 بدأه بالقول: رئيس الأركان شخصية أساسية في الأمن القومي (للكيان)، وإن كل كلمة تخرج من فمه تعد ذات أهمية استثنائية. وعليه، أشعر بعدم ارتياح، ولكن واجب أن أشرككم بإحساسي القاسي في أعقاب خطاب رئيس الأركان (أفيف) كوخافي يوم أمس (الأول). فقد وقف رئيس الأركان ضد الاتفاق النووي الذي وقع عليه الرئيس الأمريكي (السابق باراك) أوباما، وألغاه الرئيس (المنصرف دونالد) ترامب من طرف واحد. فما بالك أن الرئيس الأمريكي الجديد الذي تولى منصبه قبل أقل من أسبوع معني ويتطلع إلى استئناف الاتفاق النووي إياه الذي ألغاه سلفه. وتدعمه اليوم قمة زعامة الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها وزير الخارجية، مستشار الأمن القومي ورئيس السي.اي.ايه.

كما يقول رئيس الأركان في خطابه بأنه كان يمكن للاتفاق النووي الأصلي أن يؤدي إلى التحول النووي للشرق الأوسط، وأقواله هذه تفسر في الولايات المتحدة كاستفزاز. لقد سبق "لإسرائيل" أن تعلمت في الماضي درساً عندما اصطدمت علناً مع أوباما، دون حاجة. لا شك أن الاتفاق الأصلي كان مثقباً وسيئاً، ولكنه أوقف البرنامج النووي العسكري الإيراني. ومنذ ألغى ترامب الاتفاق، تقدمت إيران في برنامجها لتطوير خيار نووي عسكري.

إن التعاون العسكري – الأمني مع الولايات المتحدة هو عمود فقري مركزي للأمن القومي "لإسرائيل"، وما هو المنطق بالتالي في تصريحات قد تفسر كتهجم علني على رئيس وقمة الإدارة الأمريكية، الذين تسلموا لتوهم مهام مناصبهم؟ بدل التركيز على الحوار السري بين رئيس الوزراء والرئيس الأمريكي، مما سيسمح "لإسرائيل" أن تؤثر في مضامين الاتفاق المتبلور وتحصل على مردودات أمنية بالمقابل، إذا ما كان اتفاق.

إلى جانب ذلك، يجدر بنا أن نتذكر بأن المساعدات الأمنية – العسكرية الأمريكية "لإسرائيلط لا تتحقق منذ سنتين كنتيجة لامتناع "إسرائيل" عن رفع طلب مرتب لتحقيق المساعدات. ونتيجة لذلك، تضررت عملية تعاظم القوى في الجيش "الإسرائيلي".

كما أن رئيس الأركان كشف النقاب عن أمره بإعداد مخططات هجومية ضد إيران كي تمنع عنها قدرة عسكرية نووية. وحسب دروس الماضي، هل الخيار العسكري تجاه إيران ممكن دون تنسيق وتعاون مع الولايات المتحدة؟ الجواب “لا”. مكان الخطط العسكرية هو الجوارير المخفية. إذا لم يتحقق اتفاق سياسي ستتقدم إيران في برنامجها العسكري النووي، وهذا تهديد استراتيجي حقيقي على "إسرائيل". وإذا لم تنل "إسرائيل" تأييد الولايات المتحدة وأوروبا، فستبقى وحدها ولن تخرج المخططات المختلفة إلى حيز التنفيذ.

يطرح السؤال: هل تأتي أقوال رئيس الأركان نتيجة قرار سياسي-استراتيجي للخروج إلى مواجهة علنية مع الأمريكيين؟ يمكن التخمين بأنه لا توجد هنا سياسة كهذه، وإلا هل كان يفترض برئيس الأركان، بصفته القائد العسكري الأعلى للجيش "الإسرائيلي"، أن يكون هو من يتسبب بالاستياء في واشنطن؟ قد نقترح بديلاً يتمثل بمباحثات في المستوى الأعلى بين رئيس الوزراء ومبعوثيه مع الرئيس الأمريكي وقمة الإدارة الأمريكية، يجدر قبل ذلك بأن تستنفد مداولات سرية تقلص الأضرار وتعظم المقابل الأمني "لإسرائيل".

في السطر الأخير، يجدر التوصية لرئيس الوزراء ووزير الدفاع بأن ينتهج سياسة عاقلة من المفاوضات المحترمة التي تحترم الأمريكيين، والامتناع عن مواجهة علنية وإهانات ذات ضرر كبير ومنفعتها صفر. فهل ستردع دبلوماسية علنية فظة الإدارة الأمريكية؟ يبدو “لا".

---------------------

الكاتب: عاموس جلعاد

المصدر: يديعوت العبرية

التاريخ: 27/1/2021

انشر عبر
المزيد