الطفلة حلا مشهور القط ضحية جريمة صهيو– إماراتية مشتركة

20 كانون الثاني 2021 - 03:01 - الأربعاء 20 كانون الثاني 2021, 15:01:08

بقلم: راغدة عسيران

قبل أيام، شنّ أكثر من عشرين مستوطنا هجوما على قرية مدما جنوب نابلس، بالضفة الغربية المحتلة، وعلى منزل عائلة مشهور القط الواقع في المنطقة الجنوبية الشرقية من القرية، وألقوا الحجارة عليه، وحطموا نوافذه، وحاولوا اختطاف الطفلة حلا (11 عاما)، التلميذة في الصف العاشر، فأصابوها بجروح في وجهها قبل أن يتمكن أفراد العائلة من تخليصها ونقلها الى إحدى مستشفيات مدينة نابلس.

الطفلة حلا مشهور القط، ليست الضحية الأولى لوحشية المستوطنين. إذ لم تنقطع جرائمهم بحق الأطفال والعائلات الفلسطينية في الضفة الغربية ومدينة القدس منذ استسلام السلطة لإرادة المجتمع الدولي الذي أمر بملاحقة المقاومين بدلا من الغزاة، ولكنها أضحت ضحية التوافق الصهيوني الإماراتي الأميركي المتمثّل بصفقة القرن وضمّ معظم أراضي الضفة الغربية الى الكيان الصهيوني.

لم يكن الاعتداء الوحشي على قرية مدما وعلى أهلها وعلى الطفلة حلا مشهور استثنائيا، خارج سياق إقامة الكيان الصهيوني ومواصلة مشروعه الاستئصالي بحق الشعب الفلسطيني، ولكنه يحظى اليوم بدعم حكّام الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، الذين مدّوا يد العون للغزاة الهمجيين الصهاينة الذين يحتلون فلسطين ويقتلون أهلها ويلاحقون شبابها، كما كان يحظى بتواطؤ المجتمع الدولي والحكام العرب الذين صمتوا طوال 70 عاما وأكثر على جرائم الغزاة.

فصرّح خالد قزمار، المدير العام للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين، أن "ما جرى مع الطفلة حلا في قرية مدما يأتي في سياق سياسة ممنهجة من قبل المستوطنين وبحماية من جيش الاحتلال"، ولكن أصبح من الصعب على المؤسسات الحقوقية ملاحقة المجرمين الصهاينة، بعد أن عدّلت "مجموعة من الدول قوانينها كي لا تُحاسِب الاحتلال وقادته المجرمين"، ما يسمح لهم بمواصلة جرائمهم بتواطؤ واضح من قبل المجتمع الدولي.

ولكن، لماذا اتهام دولة الإمارات بالتحديد بالمشاركة في جرائم الغزاة الصهاينة بحق أطفال فلسطين والطفلة حلا مشهور مؤخرا ؟ لأن دولة الإمارات، التي يحكمها مستبدّون يلاحقون الأصوات الوطنية والمعادية للتطبيع، تتباهى بعملية تطبيع علاقاتها مع كيان العدو. ففتحت فنادقها وأرضها للمستعمرين مؤخرا، وسمحت لشركاتها عقد اتفاقيات ثنائية مع الشركات الصهيونية. الى جانب الشركات المالية والإعلامية، أبرمت "شركة فام القابضة" الإماراتية اتفاقيات تجارية مع أربع شركات أسسها مستوطنون في الضفة الغربية، لاستيراد زيت الزيتون والنبيذ، تلك المنتوجات التي ترفض شعوب العالم تذوّقها لأنها مطعّمة بالجرائم اليومية والدم الفلسطيني النازف.

تقع هذه المغتصبات الصهيونية على أراضي قرى "إسكاكا"، و"ياسوف"، و"يتما"، و"كفر قليل"، و"بورين" و"عراق بورين"، و"عورتا" و"بيت فوريك" و"عقربة"، جنوب مدينة نابلس، أي على الأراضي التي سرقها هؤلاء المستوطنون الذين تتعامل معهم الشركة الإماراتية، وعلى أراضي بلدة "فقين" في محافظة طولكرم.

تشارك شركة "فام القابضة" (القاتلة) بجرائم المستوطنين، كما يشارك بها حكّام دولة الإمارات، لأنهم يدعمون هؤلاء المستوطنين الغزاة، الذين قتلوا العشرات من الفلسطينيين في السنوات الأخيرة، ويمارسون الإرهاب المنظّم بحماية كيانهم ضد الأطفال الفلسطينيين المتوجهين الى مدارسهم أو بيوتهم، ويدوسون بسياراتهم الشيوخ على الطرق الاستيطانية، ويطلقون النار على الأمهات في بيوتهم وفي سياراتهم، كما وضّح ذلك غسان دغلس، مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية، قائلا أنه "بشكل يومي تصلنا رسائل من المواطنين باستهدافهم من قبل المستوطنين الذي أصبحوا يقطعون الشوارع".

الاتفاقيات التجارية مع المستوطنين تعني دعما مباشرا، معنويا وماليا، لسرقة الأراضي الفلسطينية ولاقتلاع المئات من الأشجار (وخاصة أشجار الزيتون) كما حصل قبل يومين في مسافر يطا، في الخليل، كما هو دعم مباشر لتوسعّ المستوطنات-المغتصبات في الضفة الغربية ومدينة القدس، وللاعتداء على المواطنين الفلسطينيين وبث الرعب لجعلهم يهاجرون من قراهم وبلداتهم. وهو دعم واضح للإجرام والغزو الممنهج لفلسطين، كما أكدّه رئيس مجلس المغتصبات الصهيونية، داغان، الذي قال، بعد توقيع الاتفاقيات مع شركة "فام القاتلة" الإماراتية، إن الأرباح ستسهم في زيادة أعداد هؤلاء المجرمين وتوسيع المغتصبات.

أشار بعض المحلّلين الى أن الإمارات ليست بحاجة الى المنتوجات "الإسرائيلية" التي ستستوردها من الكيان، إلا أن هذا الاتفاق التجاري هو بمثابة رسالة سياسية الى العالم والى الفلسطينيين خاصة، بأنها ستعمل على "فكّ الحصار" عن الكيان الصهيوني بدلا من فكّه عن قطاع غزة ومدينة القدس، وأنها أصبحت شريكة لهذا الكيان الاستيطاني، ما يعني أنها تتحمّل مسؤولية كل ما ينتج عنه من جرائم بحق شعوب المنطقة.

هل أصبحت دولة الإمارات امتدادا للكيان الصهيوني؟ هل مطلوب مقاطعة دولة الإمارات كونها شريكة في الجرائم الصهيونية، أم أنه يمكن مقاطعة شركاتها وشخصياتها المطبّعة فقط؟ هل ستمرّ البضائع "الإسرائيلية" المصدّرة الى الإمارات الى الدول العربية الأخرى، بعد عملية غش يقوم بها مسؤولون في الإمارات باستبدال الأسماء والأرقام التي تدلّ على مصدر المنتوجات؟ أكّد ممثلو حركة المقاطعة العالمية (بي دي أس) أن الحركة بصدد إعداد لائحة سوداء تضم الشركات والشخصيات العربية المطبّعة، وقد تكون شركة "فام القابضة" من بينها.

تروّج هذه الشركة الإماراتية المطبّعة، والتي يديرها د. فيصل علي موسى، الى ريادتها في عالم الأعمال وبناء الأبراج في العديد من المدن الإماراتية، ومعظمها للسياحة، وأنها بدأت منذ بضع سنوات بالاستثمار في الدول الأوروبية، مثل إسبانيا، ما يفتح المجال أمام حملة المقاطعة العالمية بالضغط على الشركات الأوروبية المتعاملة معها، بتقديم الشكاوى ضدها، كونها تتعامل مع شركات تنتهك القانون الدولي الذي يحظر التعامل مع المستوطنات الصهيونية في الأراضي المحتلة عام 1967.

مشاركة دولة الإمارات في جرائم الاحتلال وفي تزوير تاريخ فلسطين، عبر الترويج للأكاذيب الصهيونية تحت مسمى "الديانة الإبراهيمية" لا تعفي الدول العربية المطبّعة الأخرى، حديثا وسابقا، عن مسؤوليتها في التغطية على الفظائع المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، وفي تنسيقها الأمني والتعامل الاقتصادي مع العدو ضد مصالح شعوبها وحريتهم. 

انشر عبر
المزيد