خلال مؤتمر عُقد في طهران لمرور 12 عاماً على عدوان 2008

القائد النخالة: سنعمل مع الجميع لصياغة برنامج سياسي مشترك وملزم نخوض المعركة القادمة على أساسه

18 كانون الثاني 2021 - 01:38 - الإثنين 18 كانون الثاني 2021, 13:38:31

طهران - وكالات

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، القائد زياد النخالة، أن الشعب الفلسطيني الذي صمد وقاوم الاحتلال الصهيوني وقدم التضحيات الكبيرة، لن يستسلم أمام "فهلوية" الحكام والقادة العرب المهزومين، الذين رضخوا للأعداء بدعوى الواقعية والموضوعية والتطبيع والتعايش، مشدداً على أن المقاومة طورت قدراتها خلال السنوات التي أعقبت الاعتداءات الصهيونية على قطاع غزة في الأعوام 2008، و2012، و2014، ونجحت في خلق حالة من توازن الرعب أمام العدو.

جاء ذلك في كلمة للقائد النخالة خلال مؤتمر عُقد اليوم الاثنين 18/1 في العاصمة الإيرانية طهران بعنوان (غزة .. رمز المقاومة) وتحت شعار "القدس تجمعنا -معاً ضد التطبیع مع الکیان الصهیوني" لمناسبة ذكرى انتصار المقاومة الفلسطينية على الكيان الصهيوني في العدوان على غزة الذي استمر 22 يوما نهاية عام 2008 وبداية 2009.

وانعقد المؤتمر بتمثيل 20 دولة إسلامية وعربية داعمة لفلسطين على مستوى رؤساء البرلمانات ولجان العلاقات الخارجیة من ضمنها إيران ولبنان وسوريا والعراق وقطر وتركيا واندونيسيا وماليزيا وأفغانستان وباكستان.

النص الكامل لكلمة الأمين العام زياد النخالة

وفيما يلي نص كلمة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد المجاهد زياد النخالة " أبو طارق" خلال مؤتمر: "غزة .. رمز المقاومة"، تحت شعار: "القدس تجمعنا - معا ضد التطبیع مع الکیان الصهیونی" المنعقد في طهران  بمناسبة ذكرى انتصار المقاومة الفلسطينية على الكيان الصهيوني في العدوان على غزة الذي استمر 22 يوماً.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين .

الأخ العزيز والمحترم، رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية .

الأخوة المحترمين جميعاً، كلٌ باسمه ولقبه

الأخوات المحترمات... السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته .

اثنا عشر عاماً تمر اليوم على ذكرى العدوان الصهيوني على قطاع غزة، وهو العدوان الأول منذ انسحاب العدو من القطاع عام 2005، والذي استهدف كل شيء في قطاع غزة، واستهدف المدنيين، والبنى التحتية المدنية، وسقط على إثر هذا العدوان أكثر من 1400 شهيد أكثرهم من الأطفال والنساء، كما استهدف منازل المدنيين ودور العبادة، والمدارس، والمستشفيات، وتم استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في هذا العدوان الذي استمر لأكثر من عشرين يوماً، حيث وقفت قوى المقاومة تدافع بكل قوة عن الشعب الفلسطيني بكل ما تملك من إمكانيات متواضعة في ذلك الوقت وأَجبرت العدو على الانسحاب من النقاط والمحاور التي تقدم فيها دون قيد أو شرط، ومنذ ذلك الوقت لم يتوقف العدو الصهيوني عن ممارسة كل أشكال العدوان من حصار وقصف وتدمير.

وفي عام 2012 شنَّت الحكومة الصهيونية عدواناً آخر على قطاع غزة وصمدت المقاومة بشكل أكبر وخاصة بعد امتلاكها لإمكانيات عسكرية هامة تلقتها من الجمهورية الإسلامية في حينه، والتي مكنتها من قصف العديد من المدن الصهيونية وعلى رأسها عاصمة الكيان الصهيوني، وهذا شكل مفاجأة للعدو مما أدى لتقصير فترة العدوان.. وانتقلت المقاومة بعد ذلك نقلات نوعية في التدريب والتسليح والقدرة على مواجهة أي عدوان جديد وهذا تجلى في التصدي لعدوان 2014 الذي استمر لأكثر من خمسين يوماً ولم تستطع القوات الصهيونية المعتدية النيل من الشعب الفلسطيني ومقاومته، واضطر العدو للقبول بوقف إطلاق النار دون شروط مرة أخرى، ورغم هذه الحروب الكبيرة و حروب بينها كثيرة لم يستطع العدو الصهيوني فرض شروطه على المقاومة ...

واستمرت المقاومة في تطوير قدراتها بمساعدة الجمهورية الإسلامية التي لم تبخل بشيء، حتى استطاعت اليوم أن تخلق حالة من توازن الرعب مع العدو، وأصبح العدو يحسب للمقاومة في قطاع غزة ألف حساب.

واليوم يطلقون على قطاع غزة الصغير والمحاصر، "الجبهة الجنوبية " التي أصبحت تشكل تهديداً جدياً على الكيان الصهيوني بجانب قوى المقاومة في المنطقة.

الأخوة المحترمين جميعاً..

برغم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة استطاعت الولايات المتحدة أن تُحدث اختراقاً كبيراً في الصف العربي تمثّل في حملة التطبيع التي شاركت فيها العديد من الدول العربية في محاولة لمحاصرة المقاومة في المنطقة وليجعلوا أمريكا والعدو الصهيوني مطلقتي اليدين في تغيير الجغرافيا ورسم ملامح التاريخ القادم لمنطقتنا، وتوجوا ذلك بترسيم القدس عاصمة للكيان الصهيوني.. ولكننا رغم ذلك ما زلنا نثق أن شعوبنا العربية والإسلامية التي قدمت التضحيات من أجل فلسطين ومن أجل القدس وعلى مدار أكثر من قرن، تدرك أن ما يجري اليوم هو مؤامرة على دينها وتاريخها وتضحياتها.

وإن الشعب الفلسطيني الذي قدم التضحيات الكبرى لن يستسلم لفهلوية الحكام والقادة المهزومين الذين أشبعونا شعارات فارغة وفي النهاية استسلموا عملياً للأعداء بدعوى الواقعية والموضوعية، وبدعوى التطبيع والتعايش مع الكيان الصهيوني، والذي يعني للصهيونية، الرضوخ العربي والإسلامي لحقيقة وجود الكيان الصهيوني كأمر واقع لا مجال لإزالته، والتفتوا للخلف يطلقون النار على كل من يعارضهم من العرب والمسلمين.

واليوم تتكشف عوراتهم وهم يجأرون إلى الله بالدعاء كذباً أن يحفظ عليهم دينهم ومقدساتهم، بينما يغمضون عيونهم عما يجري في فلسطين والقدس.

الإخوة والأخوات...

اليوم وبعد ضغوط كبيرة ومتواصلة سيذهب الشعب الفلسطيني في الشهور القادمة لانتخابات على أمل الوصول لحكومة معترف بها عربياً ودولياً يراد لها أن تكمل مسيرة المفاوضات التي ماتت منذ سنوات.. هم يخططون لذلك وعلينا كفلسطينيين وقوى مقاومة أن نكون على أتم الاستعداد لمواجهة كل التحديات وأن نعمل جميعاً لإفشال ما يخططون له، بصياغة برنامج سياسي مشترك وواضح وملزم، نخوض معركتنا القادمة على أساسه، إن كان عبر الانتخابات، أو أي توافقات أخرى، وإن غياب برنامج سياسي مشترك وواضح وملزم يعني غموض الرؤى السياسية ويدفع إلى قيام أزمة ثقة مازلنا نعاني منها حتى اللحظة، ويدفع شعبنا الفلسطيني ثمناً لها من دم أبنائه وقوتهم اليومي..

وسنسعى في حركة الجهاد الإسلامي مع كافة قوى شعبنا من أجل أن تبقى راية المقاومة والجهاد عالية، ونستمر بالمقاومة حتى تحقيق أهداف شعبنا بالعودة والتحرير...

عاش جهاد شعبنا حتى النصر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انشر عبر
المزيد