الغارديان تدين الكيان بقسوة: أنتم دولة فصل عنصري!

18 كانون الثاني 2021 - 10:37 - الإثنين 18 كانون الثاني 2021, 10:37:46

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

بغياب خريطة طريق للسلام، تخاطر "إسرائيل" بمقارنتها بجنوب إفريقيا القديمة.

لقد كان استفزازًا متعمدًا من قبل منظمة بتسيلم، أكبر منظمة حقوق إنسان في (الكيان)، لوصف الفلسطينيين في الأراضي المقدسة بأنهم يعيشون في ظل نظام للفصل العنصري. يكره الكثير من (الصهاينة) فكرة أن بلادهم، التي يرون أنها ديمقراطية نشأت من محرقة الإبادة الجماعية، يمكن مقارنتها بالنظام العنصري الأفريقي القديم. لكن شخصيات مثل ديزموند توتو وجيمي كارتر فعلوا ذلك.

هناك جدال جاد حول الظلم الواقع فعلاً. يعيش الفلسطينيون - على عكس اليهود (الصهاينة) - في ظل فسيفساء مجزأة من القوانين، التي غالبًا ما تكون تمييزية، وسلطات عامة تبدو غير مبالية بمحنتهم. الفصل العنصري جريمة ضد الإنسانية. إنها تهمة لا يجب الاستخفاف بها، ولا يمكن تجاهلها. قد يوافق البعض على استخدام مثل هذه اللغة التحريضية، لكن الكثير سوف يتردد. عُرِّفت جريمة الفصل العنصري بأنها "أعمال غير إنسانية تُرتكب في سياق نظام من القمع المنهجي والسيطرة من قبل مجموعة عرقية واحدة على أي مجموعة أو مجموعات عرقية أخرى بقصد الحفاظ على هذا النظام".

هناك ما يقرب من 5 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وغزة، جميعهم بدون جنسية "إسرائيلية". في الضفة الغربية، يُحرم الفلسطينيون من حقوقهم المدنية، بينما يتمتع (الصهاينة) في الأراضي المحتلة بدعم الدولة الكامل. فازت حماس في انتخابات غزة في العام 2006 ، لكن الحصار الذي تفرضه "إسرائيل" يعني أنها مسؤولة. أغلقت مصر حدودها، لكن لا شيء ولا أحد يستطيع الدخول أو الخروج من دون إذن "إسرائيلي". تقول وكالات الإغاثة إن تلبية احتياجات سكان غزة المتنامي هو على هوى "إسرائيل". حوالى 300 ألف فلسطيني في المناطق التي تم ضمها رسمياً في العام 1967 - القدس الشرقية والقرى المجاورة - لا يتمتعون بالمواطنة الكاملة والحقوق المتساوية. في العام الماضي، وجدت منظمة "ييش دين" (الصهيونية) غير الحكومية أن مسؤولين (صهاينة) مذنبون في جريمة الفصل العنصري في الضفة الغربية. مثل هذا الاكتشاف يمكن أن يكون مأساة للجميع، بمن فيهم هذه الصحيفة، الذين يتمنون الخير لدولة "إسرائيل".

تقول بتسيلم إن الفلسطينيين يحصلون على مستويات مختلفة من الحقوق حسب المكان الذي يعيشون فيه، ولكن دائمًا أقل من الشعب اليهودي. وتقول الجماعة إنه أصبح من المستحيل عزل "إسرائيل" عن مشروع الاحتلال الذي طال أمده، ما دفعها إلى إدارة نظام فصل عنصري ليس فقط خارج أراضيها السيادية ولكن داخلها أيضاً. هناك حوالى مليوني مواطن فلسطيني في "إسرائيل"، أقلية تحت الضغط لعدم استعداء الأغلبية اليهودية. ليس من الصعب العثور على سياسات تمييزية داخل (الكيان). يتم التذرع بالأمن القومي لتبرير قوانين الجنسية العنصرية في كثير من الأحيان. لدى المجتمعات اليهودية وحدها لجان قبول يمكنها قانونًا رفض الفلسطينيين على أساس "عدم التوافق الثقافي". شبكة من قوانين الأراضي والتخطيط تضغط على الفلسطينيين لتقليص مساحة الأراضي. هناك "عرب إسرائيليون" (أصحاب الأرض الأصليين) يتناقض بروزهم في المجتمع مع فقر الأغلبية.

"إسرائيل" لديها مشكلة تمييز تاريخية. لكن، في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، كان هناك سن لقانون الدولة القومية الذي يكرس دستوريًا التفوق اليهودي وخطة لضم أجزاء من الضفة الغربية رسميًا. تخلى بعض المفكرين اليهود البارزين، مثل الكاتب بيتر بينارت، عن فكرة الدولة اليهودية. لن تدعم أي حكومة يتم تشكيلها بعد الانتخابات المقبلة قيام دولة فلسطينية حقيقية أو تبني خطة سلام قابلة للحياة.

هذا يطرح سؤال بتسيلم الهرطقي: ماذا لو كان هناك، في الواقع، نظام واحد فقط بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط ، وليس قوة سياسية واحدة تسيطر على المنطقة التي توجد فيها أنظمة تمييز؟ تم تبرير نظام من القانون المنفصل وغير المتكافئ والتمييز المنهجي ضد الفلسطينيين لأنه كان من المفترض أن يكون مؤقتًا. لكن مرت عقود والوضع يزداد سوءًا. إذا كان هذا هو شفق الديمقراطية والمساواة في الأرض المقدسة، فلا يسع المرء إلا أن يأمل في أن تكون الليلة قصيرة.

------------------------  

العنوان الأصلي:  The Guardian view on Israel and apartheid: prophecy or description؟

الكاتب: الافتتاحية

المصدر:  The Guardian

التاريخ: 17 كانون الثاني / يناير 2021

انشر عبر
المزيد