جهاز الأمن "الإسرائيلي": التأثير على بايدن بواسطة اللجان الأمنية المشتركة

12 كانون الثاني 2021 - 07:12 - منذ 6 أيام

وكالة القدس للأنباء - متابعة

يُجري مسؤولون في وزارة الأمن والجيش في كيان العدو الصهيوني مداولات، تهدف في المرحلة الأولى إلى رصد المواضيع الأمنية والإستراتيجية التي يتوقع أن يكون خلاف حولها بين "إسرائيل" وإدارة الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، وذلك تمهيدا لبلورة توصيات بشأن طلبات ومفترحات ومطالب في إطار التنسيق والتعاون الأمني الأميركي – "الإسرائيلي"، إلى جانب توصيات حول الأداء "الإسرائيلي" مقابل المسؤولين في الإدارة الجديدة، حسبما أفاد المحلل العسكري في موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني، رون بن يشاي، اليوم الثلاثاء.

وأشار بن يشاي إلى أن هذه المداولات تجري بإيعاز من وزير الأمن "الإسرائيلي"، بيني غانتس، الذي يخشى أن يوعز رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بمداولات مشابهة من دون إشراكه فيها. إذ أن مداولات كهذه يجريها عادة المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) بعد الحصول على تقارير وتوصيات من الأجهزة الأمنية. وأضاف بن يشاي أن غانتس ووزير الخارجية، غابي أشكنازي، لا يعرفان بشكل مؤكد حتى اليوم ما الذي اتفق عليه نتنياهو خلال لقائه ورئيس الموساد مع ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان.

والفرق الجوهري بين إدارتي بايدن وترامب، الذي لاحظه المسؤولون الأمنيون الصهاينة، يتعلق "بالتوجه الأساسي لإدارة وتنفيذ السياسة والإستراتيجية"، وفقا لبن يشاي. فقد درج ترامب على تنفيذ خطوات أحادية الجانب ولمرة واحدة واستندت بالأساس إلى "المؤهلات التي نسبها لنفسه وإلى طاقم مستشارين خافوا من معارضته. كذلك درج ترامب على اتخاذ قرارات منفردا وبموجب اعتبارات الربح والخسارة ومن دون التشاور والتنسيق مع (دول) حلفاء، بل ودرج متعمدا إلى التصادم معهم ومع زعمائهم".

وأضاف بن يشاي أن بايدن وطاقم مستشاريه يؤمنون "بخطوات معقدة وتنفيذها بالتعاون مع حلفاء وتحالفات مع الذين لديهم مصلحة مشتركة مع الولايات المتحدة. والسعي إلى إنجازات إستراتيجية في محاربة الإرهاب وانتشار السلاح النووي ينبغي تنفيذه في إطار القانون الدولي، وبالتعاون مع أوروبا والصين وروسيا، وبدعم من الأمم المتحدة، ولا يبرر ذلك بأي حال استهداف قيم إنسانية كونية وقيم الديمقراطية الليبرالية".

وتشير التقديرات في جهاز الأمن الصهيوني إلى أن "بايدن سيسير في التلم نفسه الذي سار فيه الرئيس الأسبق، باراك أوباما". ولذلك أوصوا ببدء الحوار مع الإدارة الجديدة بين الجيش "الإسرائيلي" ووزارة الأمن وبين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وأركان الجيش الأميركي. وأشار بن يشاي أن سبب هذه التوصية نابع من وجود عدة لجان مشتركة ودائمة لهذه الأجهزة الأمنية، ويجري فيها حوار متواصل أمني، عسكري، استخباراتي، تكتيكي وإستراتيجي. وتسود تفاهمات بين أعضاء هذه اللجان من الجانبين، ولذلك فإن "العلاقات بينهم هي عامل هام من شأنه أن يجسر بين الخلافات.

المفاوضات مع إيران و"اتفاقيات أبراهام"

أشار بن يشاي إلى أن الخلاف المركزي بين الحكومة "الإسرائيلية" وإدارة بايدن يتعلق بعزم الأخيرة العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، الذي انسحب منه ترامب، ورفع العقوبات عن طهران. "والاعتقاد في جهاز الأمن "الإسرائيلي" هو أن العودة إلى الاتفاق النووي الأصلي بحذافيره سيكون كارثة ويسمح لإيران بحيازة سلاح نووي، خاصة في حال رفع العقوبات عنها قبل أن تعطي طهران شيئا ملموسا بالمقابل".

وأضافت التقديرات الأمنية أن صداما مباشرا بين "إسرائيل" وإدارة ترامب "لن يفيد وربما سيضر بالمصلحة "الإسرائيلية"، مثلما حدث خلال ولاية أوباما". ومن أجل منع ذلك، أعد جهاز الأمن مقترحات مفصلة سيتم تقديمها للإدارة الجديدة بادعاء أنها ستساعدها خلال المفاوضات مع إيران، والتأثير على نتائجها.

وبين المقترحات "الإسرائيلية" أن تطالب الولايات المتحدة إيران بعدم تطوير وصنع صواريخ بالستية وصواريخ موجهة عن بعد "قادرة على حمل رأس حربي نووي"، وفي المقابل السماح لإيران بتطوير وصنع "كميات محدودة" من الصواريخ للمدى المتوسط والقصير. وفي حال طرحت إدارة بايدن شروطا كهذه التي تريدها "إسرائيل"، يتوقع أن ترفضها إيران وتعتبر أنها تهدف إلى تفجير المفاوضات وإفشالها.

وتابع بن يشاي أن الموضوع الثاني من حيث أهميته لجهاز الأمن "الإسرائيلي"، هو استمرار إدارة بايدن "بتعزيز وبلورة المعسكر المعادي لإيران في الشرق الأوسط، المؤلف من الدول العربية السنية المعتدلة وإسرائيل" في إشارة إلى ما يسمى "اتفاقيات أبراهام". وأشار إلى أن بايدن وإدارته مستاؤون من انتهاك حقوق الإنسان في دول الخليج ومن الحرب في اليمن والمآسي الإنسانية التي تسببت بها، "والسعودية والإمارات تعتبران كمسؤولتين عن استمرار هذه الحرب دون فائدة ومن دون القدرة على الانتصار بها".

ويتوقع جهاز الأمن "الإسرائيلي"، وفقا لبن يشاي، أن تعارض إدارة بايدن تنفيذ صفقات الأسلحة العملاقة التي وقعها ترامب مع بن سلمان والإمارات، وأن ذلك سيؤدي إلى إضعاف تطبيعها مع "إسرائيل".

كذلك تسود قناعة في جهاز الأمن "الإسرائيلي" أن الولايات المتحدة ستتجه الآن إلى التركيز على شرق آسيا في المواجهة مع الصين، ولذلك ستواصل إدارة بايدن سحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط عامة، ومن سورية والعراق خاصة. ويثير هذا الأمر قلقا بالغا في "إسرائيل"، وأن إيران ستعزز تموضعها في سورية والعراق.

ويتوقع جهاز الأمن خلافات "ليست سهلة" بين إدارة بايدن و"إسرائيل" حول القضية الفلسطينية. ورغم أنه ليس متوقعا أن يلغي بايدن نقل السفارة الأميركية إلى القدس أو الاعتراف بسيادة إسرائيل في الجولان، "إلا أن التخوف هو من أن الرئيس الجديد ومستشاريه، الذين أعلنوا أنهم يرون بقيام دولتين استنادا إلى خطة كلينتون هو الحل المقبول للصراع، وأن يزرعوا الأمل مجددا لدى الفلسطينيين بأن بإمكانهم ممارسة ضغوط على "إسرائيل" كي تنسحب إلى حدود العام 1967 بمساعدة واشنطن".

انشر عبر
المزيد