"بتسيلم": الكيان الصهيوني هو نظام فصل عنصري.. هذه هي الحقيقة!

12 كانون الثاني 2021 - 11:24 - منذ 6 أيام

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

إن الترويج المنهجي لتفوق مجموعة من الناس على مجموعة أخرى هو عمل غير أخلاقي للغاية، ويجب أن ينتهي.

لا يمكن للمرء أن يعيش يومًا واحدًا في "إسرائيل" وفلسطين دون الشعور بأن هذا المكان يتم تصميمه باستمرار ليمنح امتيازًا لشعب واحد، وشعب واحد فقط: الشعب اليهودي. ومع ذلك، فإن نصف الذين يعيشون بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط هم فلسطينيون. الهوة بين هذه الحقائق الحية تملأ الهواء، وتنزف، في كل مكان على هذه الأرض.

أنا لا أشير ببساطة إلى التصريحات الرسمية التي توضح ذلك - وهناك الكثير منها، مثل تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في العام 2019 أن "إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها" ، أو القانون الأساسي "للدولة القومية" الذي يكرس "تطوير الاستيطان اليهودي كقيمة وطنية". ما أحاول التدليل عليه هو إحساس أعمق بالناس على أنهم مرغوبون أو غير مرغوب فيهم، وفهمي لوطني تعرضت له تدريجياً منذ اليوم الذي ولدت فيه في حيفا. الآن، إنه إدراك لم يعد من الممكن تجنبه.

على الرغم من وجود تكافؤ ديموغرافي بين الشعبين اللذين يعيشان هنا، إلا أن الحياة تدار بحيث يتمتع نصفهم فقط بالغالبية العظمى من السلطة السياسية وموارد الأرض والحقوق والحريات والحماية. إن الحفاظ على هذا الحرمان من الحقوق يعد إنجازًا رائعًا. والأكثر من ذلك، أن يتم تسويقه بنجاح على أنه ديمقراطية (داخل "الخط الأخضر" - خط الهدنة المقرر في العام 1949)، وهو الخط الذي يرتبط به احتلال مؤقت. في الواقع، تحكم الحكومات الجميع وكل شيء بين النهر والبحر، متبعة المبدأ التنظيمي نفسه في كل مكان تحت سيطرتها، وتعمل على تعزيز واستدامة سيادة مجموعة من الناس - اليهود - على الأخرى - الفلسطينيين. هذا هو الفصل العنصري.

لا توجد بوصة مربعة واحدة في الأراضي التي تسيطر عليها "إسرائيل" يتساوى فيها الفلسطيني واليهودي. الأشخاص الوحيدون من الدرجة الأولى هنا هم المواطنون اليهود مثلي، ونحن نتمتع بهذه المكانة داخل حدود 1967 وخارجها، في الضفة الغربية. وبفصلهم باختلاف الأحوال الشخصية الممنوحة لهم، وعن طريق الاختلافات العديدة في الدونية التي تخضعهم لها "إسرائيل"، يتحد الفلسطينيون الذين يعيشون تحت حكم "إسرائيل" بكونهم جميعًا غير متساوين.

على عكس نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، فإن تطبيق نسختنا الخاصة منه - الفصل العنصري النسخة الثانية 2.0، إذا صح التعبير - يتجنب أنواعًا معينة من القبح. لن تجد لافتات "البيض فقط" على المقاعد. هنا، "حماية الطابع اليهودي" للمجتمع - أو للدولة نفسها - هي واحدة من العبارات الملطفة المستترة لمحاولة إخفاء الحقيقة. ومع ذلك، فإن الجوهر هو نفسه. إن عدم اعتماد تعريف "إسرائيل" على لون البشرة لا يحدث فرقًا ماديًا: إن حقيقة التفوق هي جوهر المسألة - التي يجب هزيمتها.

إلى حين إقرار قانون الدولة القومية، كان الدرس الرئيسي الذي يبدو أن "إسرائيل" قد تعلمته من كيفية انتهاء الفصل العنصري في جنوب إفريقيا هو تجنب التصريحات والقوانين شديدة الصراحة. يمكن أن يخاطر هؤلاء بإصدار أحكام أخلاقية - وفي النهاية، لا سمح الله، عواقب حقيقية. بدلاً من ذلك، يميل التراكم الهادئ والتدريجي للممارسات التمييزية إلى منع تداعيات المجتمع الدولي، خاصةً إذا كان المرء على استعداد للتشدق بمعاييره وتوقعاته.

هذه هي الطريقة التي يتم بها تحقيق التفوق اليهودي على جانبي الخط الأخضر وتطبيقه.

نقوم بهندسة التركيبة السكانية ديموغرافيًا من خلال العمل على زيادة عدد اليهود والحد من عدد الفلسطينيين. نحن نسمح بالهجرة اليهودية - مع المواطنة التلقائية - إلى أي مكان تسيطر عليه "إسرائيل". بالنسبة للفلسطينيين، العكس هو الصحيح: لا يمكنهم الحصول على الأحوال الشخصية في أي مكان تسيطر عليه "إسرائيل" - حتى لو كانت عائلاتهم من هنا.

نحن نصمم السلطة من خلال تخصيص - أو إنكار - الحقوق السياسية. يحق لجميع المواطنين اليهود التصويت (ويمكن لجميع اليهود أن يصبحوا مواطنين)، لكن أقل من ربع الفلسطينيين الخاضعين للحكم "الإسرائيلي" يحملون الجنسية، ويمكنهم بالتالي التصويت. في 23 آذار/مارس، عندما يذهب "الإسرائيليون" ويصوتون للمرة الرابعة خلال عامين، لن يكون ذلك "احتفالًا بالديمقراطية" - كما يُشار غالبًا إلى الانتخابات. بل سيكون يومًا آخر يرى فيه الفلسطينيون المحرومون من حقوقهم أن مستقبلهم يقرره الآخرون.

نحن نصمم السيطرة على الأرض من خلال مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية، وإبقائها محظورة من التنمية - أو استخدامها لبناء المدن والأحياء والمستوطنات اليهودية. داخل الخط الأخضر، نقوم بذلك منذ قيام الدولة في العام 1948. في القدس الشرقية والضفة الغربية، نقوم بذلك منذ بدء الاحتلال في العام 1967. والنتيجة هي أن المجتمعات الفلسطينية - في أي مكان بين النهر والضفة الغربية البحر - تواجه واقع عمليات الهدم والتهجير والفقر والاكتظاظ، بينما يتم تخصيص موارد الأرض نفسها للتنمية اليهودية الجديدة.

ونحن نقوم بهندسة - أو بالأحرى تقييد - حركة الفلسطينيين. الغالبية، وهم ليسوا مواطنين ولا مقيمين، يعتمدون على التصاريح ونقاط التفتيش الإسرائيلية للتنقل بين منطقة وأخرى، وكذلك للسفر دوليًا. بالنسبة للمليوني شخص في قطاع غزة، فإن القيود المفروضة على السفر هي الأشد - وهذا ليس مجرد بانتوستان، لأن "إسرائيل" جعلته أحد أكبر السجون المفتوحة على وجه الأرض.

حيفا، مسقط رأسي، كانت حقيقة ثنائية القومية للتكافؤ الديمغرافي حتى العام 1948. من بين حوالى 70 ألف فلسطيني كانوا يعيشون في حيفا قبل النكبة، بقي أقل من العُشر بعد ذلك. لقد مر ما يقرب من 73 عامًا منذ ذلك الحين، والآن أصبحت "إسرائيل" وفلسطين حقيقة ثنائية القومية للتكافؤ الديمغرافي. لقد ولدت هنا. أريد - أنوي - أن أبقى. لكني أريد - أطالب - أن أعيش في مستقبل مختلف تمامًا.

الماضي كان مليئاً بالصدمات والظلم. في الوقت الحاضر، يتكرر باستمرار المزيد من المظالم. يجب أن يكون المستقبل مختلفًا تمامًا - رفض السيادة، المبني على الالتزام بالعدالة وإنسانيتنا المشتركة. إن تسمية الأشياء باسمها الصحيح - الفصل العنصري - ليست لحظة يأس: بل إنها لحظة وضوح أخلاقي، وخطوة في مسيرة طويلة مستوحاة من الأمل. انظر إلى الواقع كما هو، وصِفه دون تردد - وساعد على تحقيق مستقبل عادل.

-------------------  

العنوان الأصلي:  We are Israel's largest human rights group – and we are calling this apartheid

الكاتب: Hagai El-Ad  (المدير التنفيذي لمنظمة بتسيلم)

المصدر: الغارديان

التاريخ: 12 كانون الثاني / يناير 2021

انشر عبر
المزيد