قراءة في كتاب "قضية فلسطين" للسيد علي الخامنئي

20 كانون الأول 2020 - 08:24 - الأحد 20 كانون الأول 2020, 20:24:54

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

بقلم: راغدة عسيران

يضم هذا الكتاب، الذي يقع في أكثر من 660 صفحة، خطب وأقوال السيد علي الخامنئي الخاصة بالقضية الفلسطينية. يشمل الكتاب ثلاثة عقود من الزمن، تبدأ في التسعينيات من القرن الماضي، في خضم الانتفاضة، الى العام 2018، ما يعني أنه يواكب قضية فلسطين خلال هذه المرحلة الزمنية التي شهدت تطورات كبيرة في فلسطين والإقليم والعالم.

تناول السيد الخامنئي، في هذه الخطب والأقوال، قضية فلسطين من زوايا مختلفة، يمكن جمعها تحت ثلاثة عناوين:

العنوان الأول: القضية الفلسطينية، التاريخ ومظلومية الشعب الفلسطيني

  • الصهيونية والكيان الصهيوني
  • الشعب الفلسطيني: التاريخ، التضحيات، البطولات، والمقاومة الفلسطينية

العنوان الثاني: فلسطين جزء من الأمة الإسلامية / الإستكبار العالمي والمجتمع الدولي

  • الإستكبار العالمي والمجتمع الدولي
  • واجب الأمة: الشعوب والحكومات
  • الجمهورية الإسلامية في إيران ويوم القدس العالمي
  • إخفاق الأمة والأسباب

العنوان الثالث: مشاريع التسوية والحلول

العنوان الأول:

القضية الفلسطينية، التاريخ ومظلومية الشعب الفلسطيني

يعتبر السيد الخامنئي أن الكيان الصهيوني ليس "إلا كيان مصطنع" (2002) و"دولة لا أصل لها ولا نسب". حكومة "إسرائيل" حكومة "غاصبة وزائفة". ينفي كون "الإسرائيليين" شعب، بل "المواطنون الحقيقيون" هم "أصحاب أرض فلسطين الحقيقيين". ويميّز بين اليهود والصهاينة: "اليهود الآخرون يمارسون حياتهم في بلدانهم.. من هاجر الى الأراضي المحتلة، كان من الخبثاء والأشرار الجشعين واللصوص والقتلة" (1997).

أهداف إقامة الكيان الصهيوني في فلسطين هي "إبقاء هيمنة المستعمرين (بقيادة بريطانيا) على العالم الإسلامي لمدة بعيدة المدى، والحد من تأسيس دولة إسلامية مقتدرة" (2000). ويشكّل الكيان "ورقة ضغط على الحكومات العربية، ثم الإسلامية في المنطقة". وظيفة الكيان الصهيوني هي بث الحروب والفتن في المنطقة، لأن "الحروب التي تقع والتدخلات التي تمارسها القوى السلطوية كلها ناجمة عن هذه القضية" ( 2012). يريد الإستكبار العالمي أن "تتمتع اسرائيل في هذه المنطقة بنصيب وافر من الثروات الطبيعية، وتكون مركزا بارزا يمثل الحضارة المادية الغربية وقاعدة لها، وأن تبسط نفوذها في هذه البلدان، وأن تستخدم الأيدي العاملة الرخيصة فيها، وتستثمر نقودها، وتوسّع اقتصادها، وتطوّر زراعتها وتغذي نفسها... مثل الشجرة التي تدخل جذورها في بيت الجيران" (2005).

طبيعة الكيان الصهيوني: كيان إجرامي، مغتصب لفلسطين، ويرتكز على ثلاثة أركان: 1) القسوة مع العرب، التعامل القاسي والعنيف مع أصحاب الأرض الأصليين، 2) الكذب على الرأي العام وتصوير أنفسهم على أنهم مظلومون، ويكتمون أهدافهم التوسعية "من النيل الى الفرات". 3) عقد الصفقات والمفاوضات واستخدام اللوبيات، ولقد استولوا على فلسطين بالخداع والمكر. (1999).

يعدّد السيد الخامنئي جرائم الصهاينة في فلسطين، منذ إقامة كيانهم، ويشدّد على مسألة تهجير الجزء الأكبر من الشعب الفلسطيني و"إزالة نظامه السياسي ووحدته الجغرافية" (2010). وجرائم "إسرائيل" "فريدة" إذ فرضوا "ثلاثة أحداث على شعب: أولا، اغتصبوا واحتلوا أرضه... ولكن الى جانب هذا الاحتلال عمدوا الى نفي جماعي، وثالثا، اقترنت هاتان الحادثتان بمجزرة جماعية، اذ قتلوا منذ اللحظة الأولى عددا كبيرا وأبادوا النساء والرجال والأطفال في المدن والأرياف" (2018). لذلك، الصراع هو بين الحق والباطل الذي يمثله الكيان الصهيوني. والقضية الفلسطينية "لم يسبق لها مثيل في التاريخ" من جراء الظلم والجرائم الصهيونية.

بسبب طبيعته، هذا "الكيان محكوم عليه بالزوال لأنه كيان مفروض بالقوة والتعسف" (2013)، ويُرجّح زواله قبل العام 2040، مشبها الكيان بالقرش الذي ابتلع "صنارة الثورة المناهضة للصهيونية" لا يستطيع فعل شيء، وأصبح موقف الصهاينة "هشّا وهزيلا جدا" (2000).

الشعب الفلسطيني

يواجه الشعب الفلسطيني المظلوم هذا الكيان ويدافع عن نفسه. يمتاز بالعراقة والأصالة التاريخية وله أواصر جغرافية لا يمكن إنكارها خلافا لما يسمى الشعب "الإسرائيلي" الذي يفتقد الى الجذور التاريخية" (1992) ويمتلك القوة والإرادة والإيمان. تمتاز فلسطين بكونها "القلب الجغرافي للعالم الإسلامي" الذي يحتاج اليه "العالم المستكبر كي يوجّه من خلالها الضربات الى الإسلام" (1991).

يذكّر السيد الخامنئي بتاريخ مقاومة الشعب الفلسطيني، قبل وبعد إقامة الكيان الصهيوني. وخلافا للجيوش العربية التي قادت "حروب رسمية وكلاسيكية"، كوّن الشعب الفلسطيني تدريجيا "خلايا المقاومة المنظمة" التي أسست منظمة التحرير الفلسطينية. فكان هذا "بصيص أمل" لكنه لم يستمر طويلا، لأسباب عديدة.

لقد اتخذ الشعب الفلسطيني طريق المقاومة والجهاد، ويفتخر باستشهادييه، وقوة إرادته وإيمانه هما الحاسمان في أي مواجهة (2002)، وهو يقوم بالواجب. شبابه واعي، يدرك الحقيقة، ويحمل عبء القضية، ولا يمكن "صرف جيل متنام عن الطريق التي عثر عليها وسلكها" (2000). يقوم الشعب الفلسطيني بالواجب (2002) وأصبح "قويا" (1998) ويتمتّع بقدرات لا يملكها الآخر، ويخوض "حرب الإرادات" (2016) وهو "القائد الحقيقي للكفاح والمقاومة" (2017). وبسبب "بركة المقاومة التي يمارسها"، يحمي الشعب الفلسطيني الكثير من البلدان العربية المجاورة لفلسطين" من التعرض لهجوم "إسرائيل" (2003).

المقاومة الفلسطينية

لقد انتصرت المقاومة في عدة مواجهات مع الكيان الصهيوني، وصمدت أمام العدو. وعليها مواصلة الجهود والمقاومة، والتحلي بالصبر والتغّلب على الخوف، والمحافظة على الوعي. وعلى الشعب الفلسطيني مواصلة الانتفاضة والصمود، وتوحيد صفوفه: "تعتبر الوحدة الداخلية بين الشعب الفلسطيني والفصائل الفلسطينية المختلفة نقطة أساسية" (2002) والحذر من "المتلبّسين بثياب الأصدقاء" الذين يسعون الى "حرف مسار المقاومة وانتفاضة الشعب الفلسطيني" (2017).

العنوان الثاني:

فلسطين جزء من الأمة الإسلامية / الإستكبار العالمي والمجتمع الدولي

فلسطين جزء من الأمة الإسلامية واحتلال فلسطين يعني أنه تم احتلال "قطعة من التراب الإسلامي" و"إقامة الدولة الصهيونية حصلت بهدف إستكباري بعيد المدى" ضد الأمة الإسلامية (2000). الإستكبار العالمي هو التحالف الذي يضم الكيان الصهيوني والصهيونية العالمية والرأسماليين الكبار والشركات التي استولت على قرار دول الغرب، وعلى إعلامهم. يولّي السيد الخامنئي أهمية كبيرة لسيطرة الإستكبار العالمي على الإعلام العالمي، الذي يبث الأخبار الكاذبة ويحرّف الحقائق ويدعم الغطرسة والجرائم "الإسرائيلية" (2014). لقد خلق الإستكبار العالمي "النزاعات في المنطقة" و"الحروب الداخلية" لصرف "الشباب عن مناهضة الصهيونية" (2015).

ينتقد السيد الخامنئي "منطق الليبرالية" التي أظهر ضعفها الأخلاقي بسبب دعمها لجرائم الصهاينة، فهو "لا يتمتع بأدنى مستوى من القيمة الأخلاقية" (2014). يعتبر أن أميركا شريكة في الجرائم الصهيونية، وهي "على رأس الدول المدافعة عن "إسرائيل" .. وعمل اليهود الأميركيون والرأسماليون الكبار بما شاؤوا لمصلحة هذه الغدة السرطانية التي أنشئت في وسط الشعوب الإسلامية" (1994).

من جهة أخرى، يندّد بـ"صمت الأوساط الدولية والحكومات" الذين يدعمون في كثير من الأحيان "الطرف الظالم"، في حين أن "الأوساط الدولية والأمم المتحدة" تنادي بحقوق الإنسان... لكنهم لا يعرفون حقوق الإنسان حقيقة ولا يعيرونها أي احترام أساساً (2004) ويعتبر أن المؤسسات الدولية "مقصّرة" بسبب "نفوذ القوى الكبرى وعلى رأسها أميركا" (1994).

مسؤوليات الأمة

أمام هذه الحرب المعلنة وغير المعلنة من قبل الإستكبار العالمي على الأمة الإسلامية وسكوت المجتمع الدولي، خصّص السيد الخامنئي الكثير من خطبه وأقواله لتحديد مسؤوليات الأمة، شعوبا وحكومات، والنظر في تقصيرها وإخفاقاتها.

يعتبر أن "هنالك اليوم عاملان ساعدا النظام الصهيوني على الوقوف: أحدهما دعم أميركا الشرس غير المشروط.. والآخر عدم دعم الحكومات العربية والإسلامية لشعب فلسطين" (2008). لذلك، "من واجب البلدان الإسلامية والعربية، وكل التيارات الإسلامية والوطنية، أن تعمل لخدمة القضية الفلسطينية وأهدافها" (2017)، لأن "إنقاذ الشعب الفلسطيني والجهاد والعمل في سبيل ذلك واجب في أعناق الجميع" (2017) لأنه خط الدفاع الأول عن الأمة.

واجب الشعوب الإسلامية هو دعم المقاومة الفلسطينية، ماليا ومعنويا وإعلاميا. "الدعم الشامل لأبناء الشعب الفلسطيني وحمايتهم الكاملة واجب كفائي على جميع المسلمين" (2009) والجهاد الدفاعي هو "واجب عيني" (1990) لكن لا يتعامل الزعماء المسلمون مع هذه المسألة بوضوح، ولو كانوا جادين لتم استنقاذ فلسطين. والدعم المعنوي يفوق الدعم المادي "لشعور الفلسطينيين بأن قلوب الشعوب معهم" (2002)، كونهم يدافعون عن "هوية الأمة الإسلامية" ويريدون "وقف هيمنة الإستكبار على هذه المنطقة". "واجب المسلمين بأجمعهم المساهمة في هذا الكفاح وإيصال الدعم الى تلك القطعة الواقعة في يد العدو من الجسد الإسلامي.. هذا هو أحد مصاديق العمل بالقرآن" (2000). 

واجب الحكومات هو الدفاع عن شرعية كفاح الشعب الفلسطيني، ودعم وتجهيز المجاهدين، والمساعدة بالمال والسلاح والإعلام. وعلى الحكومات الإسلامية الشعور بالتكليف ومواكبة متطلبات الشعوب المسلمة، وخاصة قطع العلاقات الخفية والعلنية، والاتفاقات السياسية والاقتصادية مع "إسرائيل"، لأن التطبيع "عمل قبيح" (2005). يجب أيضا الخروج من حالة الانفعال والإمساك بزمام المبادرة.

ولمواجهة الإعلام الصهيوني والغربي المنحاز الى الظالم، يجب على وسائل الإعلام عرض الأنباء الموثقة لأن الإعلام ساحة نضال مهمة ضد العدو و"كل فرد من أفراد العالم الإسلامي مكلّف بقدر استطاعته بأن يساهم في هذا النضال" (2002). من واجب الإعلام إظهار مظلومية الشعب الفلسطيني الى جانب مقاومته التي ترعب العدو. يجب على الإعلام ألا يساهم في "استسلام الشعب الفلسطيني وإحباطه، ولا بدّ لنا أن نبرز الحقائق. فالحقيقة تتمثّل بالأمل والأفق الجديد والرعب الذي ملأ قلوب الصهاينة... إن مهمة الإعلام في الوقت الحاضر تمثّل في الإعداد النفسي للمقاومة".

الجمهورية الإسلامية في إيران ويوم القدس

يحث السيد الخامنئي الشعب الإيراني على دعم مقاومة الشعب الفلسطيني ضد الصهاينة والإستكبار العالمي. فهو يشرح القضية بتفاصيلها ويدين المجازر اليومية التي يرتكبها العدو، ويشجب مشاركة الاستكبار العالمي فيها ويدين الصمت الدولي، ولكنه، خلافا للأنظمة العربية والإسلامية التي قد تدين الجرائم الصهيونية، يضيف الى خطاباته وأقواله دعم المقاومة والمقاومين والمجاهدين في فلسطين، ويطالب بتسليح الفلسطينيين للدفاع عن أنفسهم، ويمجّد بالمجاهدين والشهداء. يقول أنه يجب الإفصاح عن الحقيقة، كما فعل الإمام الخميني، وعدم التردد في مساندة الحق.

لا شك أن إعلان يوم القدس من قبل الإمام الخميني كان له تأثير كبير على "تخليد حياة القضية الفلسطينية في الضمير البشري" (2000). يوم القدس هو يوم الامتحان الكبير للشعوب المسلمة، لإيصال ندائها الى العالم دون وساطة الجهات الرسمية" (2005) في الوقت الذي تزداد جرائم "إسرائيل" وتشتدّ المقاومة المستميتة لشعب فلسطين، ويخيّم "صمت المحافل الدولية والحكومات". مظاهرات يوم القدس هي "دماء تجري في عروق الأمة الإسلامية .. رغم الذين يريدون لقضية فلسطين وشعب فلسطين أن ينسيا" (2017). ويوم القدس يؤشر على صحوة العالم الإسلامي.

الإخفاق أسبابه وتداعياته

إن فقدان القيادة الإلهية ومركز ومصدر الهداية هو سبب عجز الدول الإسلامية عن إسقاط "إسرائيل" (1993)،  إضافة الى الابتعاد عن كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة، وعن نهج الحياة تحت ظل التوحيد (1998). البلاء الذي حل بالعالم الإسلامي اليوم هو بعده عن القرآن، وعدم اتحاد المسلمين. والسبيل الى علاج المحن هو الاتحاد الإسلامي وتوحيد الصفوف وتضافر الجهود، والتعاون وتخطي الخلافات المذهبية والفكرية. (2016).

إن "تقاعس الدول الإسلامية" عن دعم الشعب الفلسطيني ونضاله شجّع أميركا "على إطلاق مفاوضات التسوية المباشرة بين العرب و"إسرائيل"، وكلما تراجعت هذه الدول، كلما تقدمت الصهيونية العالمية: "صمت الحكومات الإسلامية وتراجعها .. يزيدان من وقاحة العدو يوما بعد آخر" (2005).

العنوان الثالث:

مشاريع التسوية والحلول

يرفض السيد الخامنئي بشكل قاطع كل مشاريع التسوية التي طرحت لحل القضية الفلسطينية، ويعتبر أن طرح هذه المشاريع ليس سوى "حيلة " لتمكين الصهاينة من السيطرة والتوسع، وأن تراجع الأنظمة العربية عن الحق الفلسطيني يدعم هذا التوجه. المفاوضات حيلة جديدة تخرج الصهاينة "من المستنقع الذي تورطوا فيه" و"لن يكون لها أثر على فلسطين سوى زرع الفرقة في صفوف المجاهدين وإخماد شعلة الانتفاضة". أثبتت "إسرائيل" أنها لا تلتزم بأي اتفاق ولا تؤمن "إلا بمنطق العدوان والجشع" (2002).

المفاوضات تعني التنازل عن الحق الفلسطيني لأن الصهاينة "يسحقون ما يقدمه لهم الجانب الآخر من تنازلات" ويرفعون سقف مطالبهم" (2002). المفاوضات تسيئ الى النضال الفلسطيني: لقد أوقفت "محادثات أوسلو" الانتفاضة، وتمَّ الهجوم على قطاع غزة (2006)، وهي ليست إلا مقدمة للاستسلام الكامل والتطبيع: "أميركا و"إسرائيل" لن ترضيا بأقل من الإستسلام المطلق... غايتهم توظيف الطرف الفلسطيني واستخدامه كأداة للقضاء على الانتفاضة" (2002).

الذهاب الى المفاوضات مع الكيان الصهيوني يهدّد الأمن العربي والإسلامي وليس فقط الشعب الفلسطيني ومقاومته، لأن المفاوضات تعزّز "نفوذ أميركا في هذه المنطقة، وتحويلها الى بيت آمن للأميركيين" (1991).

"الحل الصحيح"

يعتبر السيد الخامنئي أن هناك "حل خاطئ" و"حل صحيح" للقضية الفلسطينية. "الحل الخاطئ" هو مشروع التسوية والمفاوضات اللتي تتضمن الإعتراف بالكيان الصهيوني وهي غير شرعية، والحل الصحيح هو الذي يحقق "الطموح الفلسطيني من النهر الى البحر".

يؤكد السيد الخامنيئ على حتمية تحرير فلسطين: "موقفنا إزاء فلسطين موقف واضح. نعتقد أن أرض فلسطين وفلسطين كلها ملك للفلسطينيين. أخطأ الذين حاولوا محو خارطة فلسطين من الجغرافيا. فمثل هذا الشيء لن يقع، وفلسطين باقية. اغتصبها المغتصبون لعقود عدة، لكنها ستعود دون شك للشعب الفلسطيني ولأحضان الإسلام  (2011)، وعلى ضرورة إجتثاث الكيان الصهيوني من المنطقة: "إن السبيل الوحيد للسيطرة على أزمة الشرق الأوسط أو حلها جذريا هو العمل على اجتثاثها من جذورها" والجذور "تتمثل بالكيان الصهيوني المفروض على المنطقة" (2000). ويؤكد على أن "الكيان الغاصب المتسلط الآن على مقدرات فلسطين ليس له أدنى حق في هذه البلاد." (2002) ويصرّ في أحاديثه على ضرورة عودة اللاجئين الى وطنهم: "الحل هو رجوع المشردين" و"العودة الى وطنهم فلسطين"

في الوقت الذي يؤكد فيه على اجتثاث وإزالة الكيان الصهيوني، يكرّر السيد الخامنئي الطرح الذي تقدّم به منذ التسعينيات من القرن الماضي، وهو إجراء استفتاء "لمداواة هذ الجرح": "المشروع واضح ومنطقي ومطابق للعرف السياسي المقبول لدى الرأي العام العالمي.. لا نقترح الحرب الكلاسيكية لجيوش البلدان الإسلامية، ولا رمي اليهود المهاجرين في البحر، ولا تحكيم منظمة الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية. إننا نقترح إجراء استفتاء للشعب الفلسطيني. من حق الشعب الفلسطيني كأي شعب آخر أن يقرر مصيره ويختار النظام الذي يحكم بلاده. يشارك كل الفلسطينيين الأصليين من مسلمين ومسيحيين ويهود – وليس المهاجرين الأجانب - ... في استفتاء عام ومنضبط ويحددوا النظام المستقبلي لفلسطين... (2011).

بالنسبة للسيد الخامنئي، لا يتناقض هذا المقترح مع تحرير فلسطين واجتثاث الكيان الصهيوني، بل يسبقهما:   "هذه الغدة السرطانية يجب أن تستأصل من المنطقة. من أجل تحقيق هذا الأمر، فهناك صيغة إنسانية... وقابلة للقبول وهو أن يعود جميع الفلسطينيين... ليقرروا بأنفسهم شكل حكومتهم التي يجب أن تنبثق منهم" (2002).

-------------------

الكتاب: قضية فلسطين

الكاتب: السيد على الخامنئي/ قائد الثورة الإسلامية الإيرانية

الناشر: مؤسسة الثورة الإسلامية للثقافة والأبحاث/طهران – الجمهورية الإسلامية الإيرانية

انشر عبر
المزيد