"سي إن إن": شهر العسل بين الإمارات و(كيان العدو) تجاوز حدود التطبيع

04 كانون الأول 2020 - 11:15 - الجمعة 04 كانون الأول 2020, 11:15:02

وكالة القدس للأنباء - متابعة

أبلغ مسؤول كبير يسافر برفقة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الصحافيين، الشهر الماضي، أن “العلاقات بين إسرائيل والإمارات في ازدهار".

ورأى بن ويديمان، كبير المراسلين الدوليين لـ “سي إن إن”، في تحليل نشرته الشبكة الإخبارية الأمريكية أمس الخميس، أن هذا الازدهار ربما يكون بخسا.

وأشار ويديمان، في التحليل الذي ترجمته “القدس العربي”، إلى أنه منذ اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، قامت "إسرائيل" “بتطبيع” العلاقات مع مصر والأردن (1994)، ومؤخراً الإمارات والبحرين. كما وقعت "إسرائيل" والسودان، الشهر الماضي، اتفاقية لتطبيع العلاقات. وأضاف أنه مع ذلك، لم تكن عمليات التطبيع بهذه السرعة، والحماس لها بهذا الشكل، كما هو الحال بين "إسرائيل" والإمارات. وتابع قائلا “الأمر يتجاوز ذلك. يبدو أن الإمارات تخلت، من الناحية العملية، عن أي اعتراضات على احتلال إسرائيل للأراضي العربية".

واستضافت الإمارات، الشهر الماضي، مجموعة من قادة المستوطنين (الصهاينة) من الضفة الغربية التي احتلتها "إسرائيل" منذ حرب عام 1967 مع الأردن وسوريا ومصر.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول، سمحت أيضا باستيراد النبيذ الذي تنتجه الشركات (الصهيونية) في مرتفعات الجولان، التي تحتلها أيضا منذ عام 1967.

وأشار ويديمان إلى أن الإمارات ستمول مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" مشروع “تحديث” نقاط التفتيش "الإسرائيلية" في الضفة الغربية (المحتلة) المستخدمة للسيطرة على حركة الفلسطينيين.

وذكّر المحلل بتوقيع شركة الطيران "الإسرائيلية" (العال) وشركة طيران الاتحاد الإماراتية، هذا الشهر، مذكرة تفاهم لبدء رحلات مباشرة بين تل أبيب وأبو ظبي في أوائل العام المقبل. كما بدأت شركة “فلاي دبي” للطيران الاقتصادي بالفعل خدماتها التجارية إلى مطار بن غوريون.

وأشار ويديمان في هذا السياق إلى الإعلان المثير للجدل الذي بثه طيران الاتحاد عن رحلات جوية إلى تل أبيب وتضمن رسما توضيحيا مع تسمية تقول “الهيكل الثاني”، لافتا إلى أن الرومان دمروا الهيكل الثاني في جبل الهيكل في القدس عام 70 بعد الميلاد. وفي مكانه اليوم الحرم الشريف – موقع قبة الصخرة والمسجد الأقصى (ثالث أقدس موقع في الإسلام بعد مكة والمدينة). وكان طيران الاتحاد قام  بإزالته بسرعة بعد رد فعل غاضب.

وتابع المحلل ويديمان، أنه في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني، صادقت "إسرائيل" على إعفاء متبادل من التأشيرات مع الإمارات، وهو الأول من نوعه مع أي من الدول العربية التي تربطها بها علاقات.

وقارن ويديمان هذا مع حالة أول دولتين عقدتا السلام مع "إسرائيل": مصر والأردن قائلا “المصريون والأردنيون الذين لا يزال بعضهم لديه ذكريات حية عن حروب متعددة مع إسرائيل اقتربوا من التطبيع بحذر أو رفضوه تماما”. “الأردنيون، الذين تعود جذورهم إلى فلسطين التاريخية، كانوا مترددين أيضا في احتضان إسرائيل".

وأشار إلى حادثة إيقاف اتحاد نقابات الفنانين المصريين الفنان محمد رمضان بعد أن ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي في صور مع رياضيين وفنانين (صهاينة).

ورأى ويديمان أن شهر العسل الإسرائيلي- الإماراتي كان بمثابة زوبعة، لكن هذه القضية – السرية في البداية – تعود إلى منتصف التسعينيات، وفقا لتقارير إعلامية متعددة.

وقال إنه بصرف النظر عن الفوائد الواضحة للعلاقات التجارية الوثيقة بين الجانبين، تشترك "إسرائيل" والإمارات في القلق بشأن النفوذ الإيراني في المنطقة.

شهدت إيران نمو نفوذها، لا سيما منذ أن أطاح التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بالرئيس العراقي صدام حسين في عام 2003. وتدعم طهران بدرجات متفاوتة نظام بشار الأسد في سوريا، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والأحزاب الشيعية القوية والميليشيات في العراق.

وبالمثل ذبلت ورقة الوحدة والتضامن العربيين منذ سنوات. أصبحت القضية الفلسطينية، التي كانت ذات يوم مقدسة، مصدر إزعاج، خاصة لدول الخليج. "إسرائيل"، التي كانت ذات يوم العدو اللدود الرسمي للدول العربية، تم استبدالها بأخرى.

لطالما كانت دول الخليج حذرة من الفلسطينيين. لقد احتاجوا إلى فلسطينيين مهرة لبناء بلدانهم وتعليم أطفالهم في السنوات الأولى من طفرة النفط، لكنهم لم يكونوا مرتاحين للأيديولوجيات الثورية التي جلبها العديد من الفلسطينيين معهم.

منذ وقت ليس ببعيد، كان هناك قدر ضئيل من الإجماع في العالم العربي على أولوية القضية الفلسطينية. صادقت جامعة الدول العربية على مبادرة السلام العربية التي أطلقها العاهل السعودي الراحل عبد الله عام 2002 والتي عرضت التطبيع الكامل للعلاقات مع "إسرائيل" مقابل انسحاب "إسرائيلي" من الأراضي المحتلة في حرب عام 1967.

لقد ماتت هذه المبادرة مع انقسام الفلسطينيين بين "حماس" المعزولة التي تحكم غزة وسلطة فلسطينية مسنة تعتمد على المساعدات مع نفوذ محدود في أجزاء من الضفة الغربية (المحتلة)، وكلاهما يقف ضد "إسرائيل" التي تمتعت، خاصة خلال السنوات الأربع الماضية، بشيك على بياض من واشنطن قد يبدو دعم الفلسطينيين مضيعة للعديد من الأنظمة العربية.

حذرا من إيران، تسير الإمارات على خطى الرئيس دونالد ترامب، الذي أوضح في حفل تنصيبه أنه يضع بلاده في المقام الأول. لقد هزمت المصلحة الذاتية الضيقة التحالفات والأسباب القديمة. أيام ترامب كرئيس معدودة، لكن عقيدته وجدت أرضية خصبة في الخليج.

انشر عبر
المزيد