صحافة العدو/هآرتس

كيف تبرر "إسرائيل" اعتقال مئات القاصرين الفلسطينيين من منازلهم في جنح الظلام؟

03 كانون الأول 2020 - 10:38 - الخميس 03 كانون الأول 2020, 10:38:30

اعتقال الاطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة
اعتقال الاطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة

وكالة القدس للأنباء - متابعة

بعد نشر سلسلة من التقارير عن حملات جيش العدو الصهيوني التي تستهدف الأطفال الفلسطينيين وأساليب التعذيب التي تعتمدها بحقهم، تناول الكاتب في صحيفة هآرتس، هجار شيزاف، هذا الموضوع من زاوية المبرررات التي تسوقها سلطات الاحتلال في اعتقال الأطفال القاصرين من منازلهم في جنح الظلام، قال الكاتب:

 بعد ست سنوات على إعلان الجيش "الإسرائيلي" بدء مشروع ريادي لاستدعاء قاصرين فلسطينيين متهمين بارتكاب مخالفات إلى التحقيق، يواصل الجيش اعتقال مئات الشباب الفلسطينيين بدون إعلام مسبق، وعلى الأغلب في الليل. يبدو أن هذا المشروع لم ينفذ ولا يقوم والجيش بجمع بيانات منظمة عنه. وحسب أقوال جهات مطلعة على المشروع، فإن معايير نجاحه أو فشله إلى جانب أهدافه في كل ما يتعلق بعدد الاعتقالات، لم يتم نشرها في أي وقت.

حسب بيانات أعطاها الجيش لـ”موكيد” للدفاع عن الفرد، في أعقاب عدة طلبات لحرية المعلومات التي قدمتها المنظمة والتي ظهرت في تقرير له تحت عنوان: “تحت جنح الظلام”، ففي السنوات الست الأخيرة تم استدعاء 128 قاصراً فلسطينياً في وقت مسبق للتحقيق معهم في الشرطة، كما تقرر القيام به في إطار المشروع الريادي. ومن أجل التأكيد، في العام 2019 وحده تم اعتقال 235 قاصراً فلسطينياً من بيوتهم دون إنذار مسبق بعد منتصف الليل.

في العام 2018 أعلن الجيش بأن المشروع الريادي سيقلص وسيطبق على فلسطينيين في أعمار 16 – 18 سنة فقط في منطقة عتصيون – بيت لحم. وفي المناطق الأخرى في الضفة، لن يكون أبناء 16 – 18 جزءاً من المشروع الريادي، رغم أن أغلبية القاصرين الذين يتم اعتقالهم في الضفة الغربية هم في هذه السن. هذا الأمر واضح في البيانات من العام 2019: من بين 250 اعتقالاً فجائياً لقاصرين، فإن 184 معتقلاً كانوا في سن 16 – 17 سنة. شرح الجيش بأن معظم الحالات التي يتم فيها اعتقال قاصرين في المنطقة، يدور الحديث عن أبناء 16 – 18 أو عن متهمين بارتكاب مخالفات خطيرة، الذين لا يلبون المعايير التي تم تحديدها في المشروع الريادي.

على مر السنين كان هناك انخفاض في عدد الاستدعاءات للتحقيق التي أرسلها الجيش "الإسرائيلي" مسبقاً للقاصرين المشبوهين بارتكاب جرائم. في العام 2014 وهي السنة الأولى للمشروع الريادي، تم استدعاء 68 قاصراً للتحقيق، في حين أنه من آذار وحتى كانون الأول 2019 تم استدعاء 18 قاصراً، 8 منهم مثلوا للتحقيق. في عدد من الحالات، قال الجيش بأن البيانات التي يقدمها حول عدد الاستدعاءات هو جزئي بسبب “اضرار حريق” (2015، ليس واضحاً ماذا كان يقصد)، أو بسبب أنه لم يستطع العثور عليها (النصف الثاني من 2016). وفيما يتعلق بالأعوام 2017 و2018 لم يتم إعطاء أي بيانات على الإطلاق.

المشروع الريادي مشترك أيضاً مع شرطة "إسرائيل". ورداً على طلبات “موكيد” للدفاع عن الفرد، أجابت الشرطة بأنه “يطبق فعلياً في الحالات التي تسمح بتطبيقه”، وأنه “بسبب الوضع الأمني الحساس في "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية) جرت إشكالية في تطبيق المشروع لمرات كثيرة”. وقد جاء من الشرطة بأنه ليس لديها متابعة أو بيانات رقمية عن الاستدعاءات، وأنه لا يوجد استنتاجات خطية أو دروس في أعقاب المشروع. في الأسبوع الماضي، قدمت “موكيد” التماساً للمحكمة من أجل إصدار أمر مشروط للجيش "الإسرائيلي" كي يبرر سبب عدم تحول استدعاء القاصرين إلى أمر افتراضي، ولماذا لن يتحول استدعاء القاصرين للتحقيق إلى خيار افتراضي، ولماذا لا يستخدم الاعتقال الليلي فقط في حالات استثنائية.

إن جميع اعتقالات القاصرين التي تمت بدون إنذار مسبق في 2019 حدثت في الليل، ما يضع علامة استفهام على درجة التزام الجيش "الإسرائيلي" بالتعليمات التي صاغها المستشار القانوني في منطقة "يهودا والسامرة" حول الموضوع في العام 2014. وثيقة التعليمات التي تم الحصول عليها في طلب حرية المعلومات تنص على أنه “يجب أن يتم فحص ما إذا كانت هناك احتمالية لتنفيذه أثناء النهار أم أن هناك حاجة عملياتية لتنفيذه في الليل".

وقالت المديرة العامة لـ”موكيد”، جيسكا مونتل: “بعد ست سنوات على الإعلان، من الواضح أن الجيش لم ينفذ المشروع الريادي للاستدعاء بدل الاعتقال. يفضل الجيش الاستمرار بالاعتقالات الليلية كأسلوب أول، وتقريباً أسلوب حصري، لإحضار القاصرين للتحقيق. هذه السياسة تخلق صدمة بالنسبة لعائلات كاملة، وتحطم معنويات الفتيان مع إلحاق ضرر كبير بنزاهة التحقيق والإجراءات القانونية. نأمل بأن تضع محكمة العدل العليا حداً لذلك. ويجب استنفاد جميع البدائل قبل اقتحام البيوت في الليل وجر الشباب من بين أسرهم".

ورداً على ذلك، قد جاء من الناطق بلسان الجيش "الإسرائيلي": “في السنوات الأخيرة يتورط قاصرون فلسطينيون كثيرون، أحياناً في سن صغيرة جداً، في نشاطات "إرهابية"، "إرهاب شعبي" وتحريض على "الإرهاب". وفي أعقاب هذه النشاطات، قتل وأصيب مواطنون "إسرائيليون" كثر. وفي الحالات التي يتورط فيها قاصرون، لا يكون هناك أي مناص من اتخاذ خطوات لتنفيذ القانون من قبل قوات الأمن، التي تستهدف الدفاع عن حياة الإنسان وإنفاذ القانون. خطوات إنفاذ القانون هذه تشمل الاعتقال والتحقيق والتقديم للمحاكمة. يقوم الجيش "الإسرائيلي" بهذه الخطوات استناداً إلى الصلاحيات الممنوحة له حسب القانون مع الحفاظ على حقوق القاصرين".

وورد أيضاً: “في الحالات المناسبة يتم استدعاء القاصرين للتحقيق عن طريق استدعاء مسبق للمركز. ومع ذلك، لا توجد إمكانية للاكتفاء بالاستدعاء المسبق، حيث إن القاصر يكون متهماً بمخالفات أمنية ويجب اعتقاله بدون إبلاغ مسبق، لضرورات التحقيق. وعلينا التأكيد على أن الجيش يملك معلومات مفصلة تحدد سلسلة المصادقات من أجل اعتقال القاصرين وطريقة تنفيذ الاعتقالات وطريقة احتجاز القاصرين بعد الاعتقال الأولي. معظم الاعتقالات في "يهودا والسامرة" تجري ليلاً، وهذا الأمر ينبع من اعتبارات عملياتية، وبسبب التعقيد العملي للعمل في فضاء تهديدي. الاعتقال في الليل ضروري لأنه يقلص الخطر على حياة جنود قوات الأمن، ويقلص الإضرار بنسيج حياة السكان المدنيين".

------------------------

الكاتب: هجار شيزاف

 المصدر: هآرتس 2/12/2020

انشر عبر
المزيد