موقع فرنسي: لهذا السبب يكثف نتنياهو نشاطه قبل مغادرة ترامب.. وبن سلمان لا يكترث لحقوق الفلسطينيين

01 كانون الأول 2020 - 10:15 - الثلاثاء 01 كانون الأول 2020, 10:15:02

نتنياهو وبن سلمان.. بانتظار جو بايدن
نتنياهو وبن سلمان.. بانتظار جو بايدن

وكالة القدس للأنباء - متابعة

قال موقع “ميديا بارت” الاستقصائي الفرنسي، إن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" يضاعف “البراهين” على العلاقات الاستثنائية التي أقامها مع إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، وترجمة هذه البراهين بشكل ملموس ودائم. فأمامه أقل من شهرين- قبل تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن في شهر كانون الثاني/يناير المقبل- للعب الأوراق السياسية والدبلوماسية والاستراتيجية التي جمعها مع دونالد ترامب.

فعلى الرغم من الكشف الصاخب عن زيارته غير المسبوقة التي استغرقت خمس ساعات إلى المملكة العربية السعودية يوم الأحد الماضي والتي أعقبتها بأربعة أيام عملية اغتيال العالم النووي الإيراني الكبير محسن خيري زاده؛ رغم ذلك، فإن عام 2020 ينتهي بشكل سيئ بالنسبة لبنيامين نتنياهو، يوضح ميديا بارت: أولا، لأن زيارته الخاطفة إلى السعودية التي وصفها مستشاروه ووسائل الإعلام الموالية لهم “بالتاريخية”، كانت تواصلية أكثر من كونها دبلوماسية.

فقد سمحت له بلقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ومدير الموساد يوسي كوهين، لكنها لم تحقق أي تقدم، لا على مستوى تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب، ولا على مستوى الصراع الفلسطيني- "الإسرائيلي".

بن سلمان غير مكترث لحقوق الفلسطينيين

رسميا، بالنسبة للرياض، فإن القضيتين مرتبطتين منذ تبني الجامعة العربية في عام 2002 لمبادرة العاهل السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز؛ لأن هذا النص يشترط اعتراف الدول العربية بـ"إسرائيل" بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. ومع ذلك، لم يتغير شيء بشأن هذه النقطة.

وفي الواقع، فيما يتعلق بقضية فلسطين، هناك خطان يتعايشان اليوم داخل النظام السعودي، يوضح “ميديا بارت”: الخط الذي يدافع عنه الملك سلمان البالغ من العمر 85 عاما والذي يستند إلى خطة عام 2002. والخط الذي يجسده ابنه وولي عهده محمد بن سلمان، غير المكترث بالحقوق ومصير الفلسطينيين والمهووس بهاجس التنافس الاستراتيجي مع إيران. وهو تنافس يفسر جزئيا قربه من عشيرة ترامب وتقاربه مع "إسرائيل" العدو اللدود لطهران.

بعبارة أخرى- يقول ميديا بارت- فإن بنيامين نتنياهو الذي، نجح بفضل دعم ترامب ومحمد بن سلمان، في تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين "إسرائيل" والإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان؛ سيكون عليه الانتظار قليلاً قبل تحقيق الضربة الدبلوماسية القوية التي تتمثل في افتتاح سفارة "إسرائيلية" في البلد الذي يضم المدينتين المقدستين للمسلمين. وبالتالي، سيتعين عليه (نتنياهو) أن يكتفي في الوقت الحالي بترتيب تقني بسيط: الطائرات المدنية القادمة أو المتجهة إلى "إسرائيل"، باستطاعتها استخدام المجال الجوي السعودي.

ضربة معنوية

أما اغتيال الفيزيائي الإيراني محسن فخري زاده– الشخصية المحورية لبرنامج إنتاج الرؤوس الحربية النووية والصواريخ القادرة على إسقاطها، فاعتبر موقع “ميديا بارت” أنه يوجه بلا شك ضربة لمعنويات القادة الإيرانيين ولكن لا يبدو أنهم يستجيبون لحالة طوارئ عملياتية حيوية. فرداً على إعادة ترامب للعقوبات الاقتصادية، استأنفت طهران بحذر أنشطة التخصيب. ولكن يبدو أن إيران الآن مهتمة بالتحضيرات للانتقال في واشنطن أكثر من اهتمامها بالإنتاج قصير المدى للسلاح النووي.

ورجح موقع ”ميديا بارت” فرضية أن اغتيال العالم النووي الإيراني، الذي تنسبه طهران وأجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى "إسرائيل"، قد يكون فقط لتعقيد مهمة جو بايدن الذي ينوي استئناف الحوار مع طهران. وفي الوقت الحالي، تتمثل النتيجة الرئيسية لعملية الاغتيال هذه فقط في زيادة التوتر في المنطقة. لدرجة أن نتنياهو، الذي كان من المقرر أن يزور البحرين والإمارات العربية المتحدة اضطر إلى إلغاء رحلته.

رئيس الوزراء "الإسرائيلي" يعلم جيداً أن أمامه أقل من شهرين -حتى تسلم جو بايدن للسلطة في 20 يناير المقبل- للعب الأوراق السياسية والدبلوماسية والاستراتيجية التي جمعها خلال فترة ترامب، يشير الموقع الفرنسي، موضحا في الوقت نفسه أن جو بايدن لم يكن طبعا معاديا "لإسرائيل"، إلا أنه من المحتمل ألا يكون الرئيس الأمريكي الجديد راضياً بشكل أعمى عن سياسات ومواقف نتنياهو كما هو الحال مع ترامب وإدارته: من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالمدينة عاصمة "لإسرائيل"، إلى إغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة. ومن الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني إلى إصدار “صفقة القرن” الجائرة التي تجرد الفلسطينيين من حقوقهم التاريخية.

العودة إلى سنوات أوباما

بالتأكيد- يوضح “ميديا بارت”- فإنه لا يتوقع حدوث تغيير ثوري عندما يدخل جو بايدن البيت الأبيض.. فلن تعود السفارة الأمريكية إلى تل أبيب، ومن المرجح أن يستمر الاعتراف بضم الجولان. لكن من المرجح حدوث انعطافات جديدة وعودة إلى الوضع الراهن الذي نشأ في عهد أوباما. خاصة مع معرفة أسماء الفريق الدولي الذي اختاره بايدن، والذين يتمتعون بخبرة واسعة في الدبلوماسية وأحيانا في المنطقة، خلافاً لمستشاري ترامب.

من ناحية أخرى، فإن ثمة حالة من القلق لدى نتنياهو، الذي سيكون من الصعب عليه قبول نوع من العودة إلى سنوات أوباما، خاصة إذا عاد الرئيس الأمريكي الجديد إلى الاتفاق النووي الإيراني كما أعلن عن ذلك خلال حملته الانتخابية. وهو اتفاقٌ، شكل انسحاب ترامب منه قبل نحو سنتين انتصاراً دبلوماسيا لنتنياهو، وخطوة “كارثية” بالنسبة لبايدن. وبالتالي، فإن عودة الرئيس الأمريكي الجديد إلى هذا الاتفاق ستكون نكسة سياسية كبيرة بالنسبة لرئيس الوزراء "الإسرائيلي"، حيث سيمحى بهذه العودة أحد مكاسبه الدبلوماسية الرئيسية.

هذا الاحتمال الكابوسي- يتابع “ميديا بارت”- يفسر نشاط نتنياهو الحالي ورغبته شبه اليائسة في إظهار واستغلال العلاقات المغلقة مع إدارة ترامب. كما لو أنه في الشهرين المتبقيين قبل أداء بايدن اليمين، كان من الضروري بالنسبة له مضاعفة الأدلة على العلاقات الاستثنائية التي أقيمت مع الولايات المتحدة وترجماتها الملموسة والدائمة على الأرض. وقد عرضت العلاقات الاستثنائية هذه على أنها أساسية لأمن "إسرائيل". ولكن أيضا كإرث لا يقدر بثمن للصداقة بين رئيس الوزراء "الإسرائيلي" ورئيس الولايات المتحدة.

انشر عبر
المزيد