خاص : مخيّم الجليل.. واقع استشفائي في العناية المركزة !

30 تشرين الثاني 2020 - 11:16 - الإثنين 30 تشرين الثاني 2020, 11:16:30

وكالة القدس للأنباء - سامر الحاج

مع ظهور وانتشار وباء فيروس كورونا المستجد في مخيّم الجليل - بعلبك، الذي يوجد فيه عشرات الأشخاص بحاجة إلى علاج من الأمراض المزمنة مثل السُكري وضغط الدم المرتفع، والربو والفشل الكلوي، يعيش الأهالي في المخيّم حالة من القلق والخوف الكبير، حيث هناك غياب كلّي لنظام صحّي متكامل قادر على الاستجابة للحد الأدنى مما تفرضه تحديات "الفيروس الجديد"، بخاصة وأنّ البرنامج الصحّي الذي تديره "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا" له معاييره الخاصة، وهو يعتمد على خدمات الرعايّة الصحيّة أكثر منه الطب العلاجي أو الاستشفائي.

في هذا السياق قال أبو عمر لـ"وكالة "القدس للأنباء" وهو من المصابين بوباء كورونا في المخيّم: "أصعب شي بالحياة تخونك صحتك"، يمكن القول أنّ المخيّم يواجه خطراً كبيراً يهدد أبناءه، الذين يفتقدون لأبسط مقومات المواجهة والصمود المطلوبة في هذه المعركة. بدوره اعتبر الحاج علاء عبد القادر، وهو أيضاً أحد المصابين بالكورونا مؤخراً، أن الوباء كان بمثابة الضربة القاضية على اللاجئ الفلسطيني من الناحية الصحيّة والإجتماعيّة، فلا يوجد مستشفيات تستقبل، ولا يوجد رعاية صحيّة في المنازل، علماً "أننا التزمنا المنازل شهراً كاملاً، ومع ذلك لم تتصل "الأونروا" اتصال واحد، ولم نر أحداً من جمعيات المجتمع المحلي، حتى فحص الـPCR كان على حسابنا الخاص"، متسائلاً: لمصلحة من هذا الإستهتار بصحة اللاجئ في المخيم..؟ وما هو دور "الأونروا" الحقيقي..؟

من جهة أخرى رأى أمين سر اللّجان الشعبيّة في منطقة البقاع، الحاج أبو جهاد عثمان، أنّ "الوضع الاستشفائي في مخيّم الجليل مزرٍ جداً، فالمخيّم بحاجة ماسّة لمستشفى، أو لصرحٍ طبي، يقوم بالخدمات  والرعاية الصحيّة، وهذا حق للأهالي كباقي المخيّمات، حيث يجب على "الأونروا" والفصائل العمل على إنشاء أو تأهيل مركز طوارئ حديث متطور، وطاقم طبي مع كادر تمريضي 24 ساعة كامل أيام الأسبوع."

وأكّد عثمان أنّ "اللّجان الشعبيّة والفصائل طالبوا إدارة "الهلال الأحمر الفلسطيني" بإعادة تأهيله وتحديثه كما كان في بداية تأسيسه في المخيّم وكان بمثابة مستشفى ميداني، والفلسطيني في البقاع يقصده للعلاج ولإجراء العمليات، قبل أن يتم سحب غرفة العمليات منه وجهاز التخدير وآلات أخرى إلى مستشفى الناصرة ببرالياس بداية التسعينات"، مطالباً "بمستوصف طبي متطور يليق بأهالي المخيّم، وبخاصةً اليوم في ظل جائحة كورونا فنحن "نفتقد في منطقتنا لقسم عزل صحّي وكادر طبي متخصص بالتعامل مع حالات كورونا، فهذا مطلب شعبي ومن حق أي لاجئ في المخيمات أن يحظى بالرعاية الصحيّة عند حاجتها، وأن لا نموت على أبواب المستشفيات كما حدث لعدة وفيات خلال الشهر الجاري في المخيّم".

وتوجه عثمان إلى إدارة "الأونروا" "الحاضرة الغائبة لإقامة مراكز عزل في البقاع، وأن تقوم بكل التزاماتها الصحيّة والطبيّة تجاه الفلسطيني، لأنها الجهة المسؤولة عنه، وعليها أن تتحمل المسؤولية، متوجهاً لها بالسؤال منذ متى كان من مسؤولية المريض الفلسطيني  تأمين سرير له في المستشفى..؟ ومن الجهة المسؤولة عن إعادة المريض من باب المستشفى أمام الرأي العام..؟ وأين الرقابة من قِبَل "الأونروا" عمّا يحدث من تلاعب وفَوترَة وسمسرة في المستشفيات على مرضانا..؟" ودعا عثمان إلى "شراكة حقيقية بين اللّجان الشعبيّة و"الأونروا" في ما يصب لمصلحة الأهالي، حيث تعدت إصابات الكورونا في المخيّم الـ 60 حالة"، واصفاً الذرائع التي تلجأ إليها "الأونروا" لتبرير رفضها تقديم المساعدة للعديد من حالات الكورونا والأمراض المستعصية والمزمنة، "بالواهية وغير المقبولة"، كاشفاً "عن قيام اللّجنة الشعبيّة طرح هذه القضية مراراً مع المدير العام "للأونروا" دون الحصول إلاّ على وعودٍ فضفاضة وغير جديّة".

إنّ انتشار جائحة كورونا لم يكشف هشاشة وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، فوضعهم المعيشي البائس مكشوفٌ منذ زمن، والتعامل اليوم مع أزمة اللاجئين في لبنان بات مسؤوليّة أخلاقيّة بالدرجة الأولى، لتوفير مقوّمات الصمود لهذه الشريحة الاجتماعية، وتفادي حصول كارثة إنسانيّة لا تُحمد عقباها، وأن لا تتّبع "الأونروا" وبعض الجهات المسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان سياسة غضّ النظر.

انشر عبر
المزيد