قراءات "إسرائيلية": الردّ آتٍ... وهذه احتمالاته

30 تشرين الثاني 2020 - 09:24 - الإثنين 30 تشرين الثاني 2020, 09:24:35

حكومة العدو الصهيوني بانتظار الرد الإيراني
حكومة العدو الصهيوني بانتظار الرد الإيراني

وكالة القدس للأنباء - متابعة

لا تزال عملية اغتيال العالم النووي الإيراني، رئيس "مركز الأبحاث والتطوير في وزارة الدفاع الإيرانية محسن فخري زادة، تحتلّ صدارة الاهتمام الإعلامي في كيان العدو. وعلى الرغم من عدم الاعتراف الرسمي الصريح بالمسؤولية عن العملية، إلا أن القراءات الإعلامية كافة بُنيت على فرضية أن "إسرائيل" هي مَن يقف وراءها، خاصة بعد أن لمّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى ذلك، بتفاخره بكون زاده على رأس قائمة أهداف "الموساد".

وتراوحت تلك القراءات ما بين التباهي بقدرات "إسرائيل" الاستخبارية والعملانية، والتحذير من الردّ الإيراني، وربط الاغتيال بمرحلة ما بعد تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي تتخوّف تل أبيب من محاولته العودة إلى الاتفاق النووي، أو حتى الدفع نحو اتّفاق معدل لا يلبّي الطموحات "الإسرائيلية".

وفي محاولة لإضفاء الشرعية على العملية، ربط محلّل الشؤون الاستخبارية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رونين بيرغمان، بين فخري زاده ووثائق أرشيف مزعوم سرقه "الموساد" وأحضره إلى "إسرائيل" في العام 2018، فيما أشار المحلّل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، إلى أن "البروفيسور زاده كان على المهداف منذ سنوات كثيرة"، لافتاً إلى الرهان "الإسرائيلي" على أن يؤدي اغتياله إلى "ردع علماء آخرين". لكن الصحيفة نفسها أكدت أنه، منذ عمليات الاغتيال التي تمّ تنفيذها قبل نحو عقد، انضمّ إلى المسيرة مئات العلماء والخبراء النوويين من متخرّجي الجامعات الذين أسّسوا البنى التحتية المعرفية لتطوير البرنامج النووي الإيراني، مضيفة أن "عمليات التطوير الذاتي التي قام بها هؤلاء كانت مثيرة".

وحذّر هرئيل من أن العملية قد تؤدّي إلى إلحاق الضرر بـ"إسرائيل"، ومن أن الأخيرة بدأت بالعلاقات مع إدارة بايدن "بالقدم اليسرى"، فيما لا يزال الرئيس المنتخب صامتاً حالياً. لكن ردود فعل مسؤولين سابقين في إدارة باراك أوباما "كانت مفاجئة في شدّتها".

وفي هذا الإطار، نقل عن الرئيس السابق للمخابرات المركزية الأميركية (CIA)، جون بيرنن، تحذيره من أن يؤدي الاغتيال إلى "انتقام فتّاك ومواجهة إقليمية"، فيما وصف نائب مستشار الأمن القومي السابق، بن رودس، العملية بأنها "خطوة مزعزعة، غايتها عرقلة المفاوضات السياسية" التي أعلن بايدن أنه سيجريها مع إيران.

كذلك، نقل هرئيل عن مسؤولين سابقين في المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" تعبيرهم عن مواقف مشابهة، حتى لو تمّت صياغتها بتعابير أقلّ شدة، إذ قالوا إن "نتنياهو قلق جدّاً من عودة أميركية إلى الاتفاق النووي تحت إدارة بايدن. والحادثة الأخيرة تفرض وقائع على الأرض، تضع مصاعب أمام السياسة الإقليمية للإدارة الجديدة"، لافتين إلى أن من المحتمل، قبل تبادل الرؤساء في واشنطن في العشرين من كانون الثاني/ يناير المقبل، أن يتطوّر تبادل عمليات انتقامية، تجرّ الإدارة الحالية إلى داخلها. وفي مقابل الأجواء الاحتفالية التي سادت قنوات التلفزة "الإسرائيلية"، شدّد هرئيل على ضرورة عدم استبعاد إمكانية أن يعقب هذا الانتصارَ التكتيكي تصعيد إقليمي استراتيجي، و"ربّما يكون هذا هو الهدف من الاغتيال".

في ما يتعلّق باحتمالات الردّ، تراوحت أحاديث المعلّقين بين الجبهة الشمالية، والداخل "الإسرائيلي"، والخارج. وفي هذا الإطار، رَجّح المحلّل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، فرضية عدم وجود "مصلحة لدى إيران بأن تقود المنطقة إلى حالة فوضى عسكرية بواسطة عمليات حربية، عشية دخول بايدن إلى البيت الأبيض"، لكنه عاد ونبّه إلى أن "كلّ شيء مفتوح، لأن الرغبة هي الانتقام، الردع وترميم العزة الوطنية موجودان داخل إيران. والآن، باتت هذه مسألة فرصة وقدرة". ولفت فيشمان إلى أن المبدأ الذي يُحرّك "إسرائيل"، في ضوء عدم خضوع إيران واستمرار تقدّمها، هو: "مبادرة، تشويش، عرقلة، كسب الوقت".

من جهته، دعا المحلّل العسكري في صحيفة "إسرائيل اليوم"، يوآف ليمور، "إسرائيل"، إلى أن "تأخذ التهديدات الإيرانية بالانتقام على محمل الجدّ"، مشيراً إلى أن قائد "قوة القدس" الإيرانية، قاسم سليماني، "اغتاله الأميركيون، وهم خصم كبير وخطير جدّاً بالنسبة إلى الإيرانيين. فخري زادة اغتاله، على ما يبدو، "الإسرائيليون"، وهم خصم يسهل التعامل معه أكثر. وردّ الفعل قد يكون بعدّة طرق، بدءاً من عمليات على طول الحدود في سوريا وباحتمال أقلّ من لبنان، مروراً بمحاولات استهداف شخصيات "إسرائيلية"، وانتهاءً باستهداف سفارات "إسرائيلية" في أنحاء العالم".

مع ذلك، رَجّح ليمور ألّا يكون الردّ الإيراني فورياً؛ "فمصلحة إيران الأولى هي إزالة العقوبات الاقتصادية عنها، والطريق إلى ذلك تكون بالعودة إلى الاتفاق النووي، وهذه غاية مشتركة لإيران وبايدن. ولذلك، ثمة شكّ في إذا ما كانت إيران ستخاطر بحدث قد يحبط هذه الغاية الاستراتيجية، وعلى الأرجح أن تبحث عن غاية تكون مؤلمة "لإسرائيل"، ولكن لا تكسر قواعد اللعبة".

لكن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" السابق، عاموس يدلين، رأى، في حديث إلى "القناة 12"، أمس، أن إيران قد تردّ على اغتيال فخري زادة "في الدقيقة الأخيرة"، قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقبل بدء ولاية بايدن. (المصدر: صحيفة الأخبار اللبنانية)

انشر عبر
المزيد