عملية "العفولة" الإستشهادية نموذجا للعمل المقاوم المشترك

27 تشرين الثاني 2020 - 03:47 - الجمعة 27 تشرين الثاني 2020, 15:47:51

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تطل علينا اليوم الجمعة 27 -11 ذكرى عملية العفولة المشتركة والتي نفذها الاستشهاديان مصطفى أبو سرية من "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وعبدالكريم أبو ناعسة من كتائب "شهداء الأقصى" بمحطة الباصات المركزية في مدينة العفولة، وأدت إلى مقتل 4 صهاينة وإصابة العشرات. وهي أول عملية نوعية إستشهادية في عمق الكيان الصهيوني خلال انتفاضة الأقصى.

ففي حوالي الساعة الحادية عشر والنصف ظهر يوم الثلاثاء الموافق 27 - 11 - 2001م، تمكن الاستشهاديان "مصطفى أبو سرية" و"عبد الكريم أبو ناعسة"، من تنفيذ أول عملية نوعية إستشهادية في عمق الكيان الصهيوني منذ بدء انتفاضة الأقصى، حيث تمكنا من الوصول لمحطة الباصات المركزية في مدينة العفولة وفتحا نيران أسلحتهما الرشاشة باتجاه جنود الاحتلال والمستوطنين مما أدى لمقتل أربعة صهاينة وإصابة العشرات، واعترفت المصادر الصهيونية أن المسلحين استمرا في إطلاق النار ورفضا الاستسلام رغم الحصار المشدد الذي فرض على المنطقة، وواصلا الاشتباك مع أفراد الشرطة والجيش حتى لفظا أنفاسهما الأخيرة.

ولحظة وقوع العملية البطولية قطع التلفزيون الصهيوني برامجه المعتادة في حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف من ظهر الثلاثاء - بعد دقائق من بدء العملية-، فيما كانت أجهزة الأمن الصهيونية تعيش حالة الذهول والغضب والاستنفار بعد نجاح مجاهدي السرايا والكتائب في تنفيذ تهديداتهما والوصول لأكثر المناطق تحصيناً وخضوعا للإجراءات الأمنية، على الرغم من الحصار والطوق العسكري والإجراءات الأمنية المشددة التي تخضع لها محافظة جنين والتي وصفتها المصادر الصهيونية بأنها عاصمة الاستشهاديين الذين حطموا نظرية الأمن الشارونية.

تبنى العملية

أعلنت "سرايا القدس" و"كتائب شهداء الأقصى" مسؤوليتهما المشتركة عن العملية الإستشهادية البطولية المزدوجة في قلب مدينة العفولة التي نفذها المجاهدان الاستشهاديان، مصطفى فيصل أبو سريـة ( 20 عاماً من مخيم جنين من سرايا القدس)، وعبد الكريم عمر أبو ناعسة ( 20 عاماً من مخيم جنين من كتائب شهداء الأقصى)، واللذين قاما بفتح نيران أسلحتهم الرشاشة على جموع الصهاينة بالقرب من سوق البلدية ومحطة الباصات المركزية في مدينة العفولة شمال فلسطين المحتلة، مما أدى إلى مقتل 4 صهاينة وإصابة العشرات، وفي اشتباك مع الشرطة الصهيونية ارتقى المجاهدان البطلان شهداء.

وأكدت "سرايـا القدس" و"كتائب الأقصى" أن العملية البطولية تأتي رداً على جريمة اغتيال الشهيد القائد إياد حردان قائد "سرايا القدس" والشهيد القائد عكرمة استيته والشهيد البطل مجدي الطيب من "كتائب الأقصى"، والشهيد القائد محمود أبو هنود من "كتائب القسام"، وعلى مجزرة خان يونس التي راح ضحيتها خمسة شهداء أطفال، وكل الجرائم التي يرتكبها العدو المجرم بحق أبناء شعبنا ومجاهديه،

وشددت السرايا والكتائب على أن هذه العملية المشتركة هي أول الغيث على طريق وحدة النضال والجهاد الفلسطيني، والعمليات النوعية التي سنحول بها حياة الصهاينة القتلة إلى جحيم حتى يرحلوا عن أرضنا مذمومين مدحورين.

مصطفى أبو سرية في سطور

ولد الشهيد مصطفى أبو سرية لأسرة لجأت لمخيم جنين بعد النكبة بعد اغتصاب أرضها في قرية زرعين وتلقى تعليمه في مدارس الوكالة بين أشقائه التسعة ليعيش مع والده وأسرته ارهاصات اللجوء ومعاناة الشتات القسري الذي فرضه الاحتلال، ولم يتابع تعليمه في المرحلة الثانوية وانخرط في العمل الحر لمساعدة والده الذي يعمل موظفا في بلدية جنين.

ومنذ صغره تميز الشهيد مصطفى بالصلابة والتمرد على الاحتلال ورباطة الجأش وقوة الإرادة والعزيمة حتى لقبه أصدقاؤه وعائلته بالجبلي وهو اللقب الذي كان يحبه لأنه يرمز للإرادة والإصرار على تحقيق الهدف مهما كثرت الصعاب.

ومن ثنايا المخيم رضع الشهيد مصطفى أبو سرية من سرايا القدس حليب المقاومة والجهاد فما ان اندلعت انتفاضة الأقصى حتى كان من أوائل من لبى النداء فدوماً يقود المسيرات والمواجهات ويحث رفاقه على مقاومة العدو الغادر وحتى عندما أصيب برصاص العدو الغادر خلال العدوان على مدينة جنين في 11-9 بعد العملية الاستشهادية لسرايا القدس التي نفذها الاستشهادي محمد نصر في حيفا حيث أصيب بشظايا القذائف الصهيونية ورغم ذلك لم ينتظر شفاءه الكامل بل امتشق السلاح الذي أحبه وشارك في عمليات المقاومة والدفاع عن المخيم.

تأثر الشهيد مصطفى أبو سرية عندما استشهد رفيقاه إياد المصري وابراهيم الفايد فقد كان يخوض معهما اشتباكات مسلحة مع العدو حيث حاصر الرصاص مصطفى فتقدم الشهيدان لنجدته واسناده فألقى العدو عدة قذائف اصابت الفايد والمصري فاستشهدا وأصيب هو بجروح. هذه الحادثة وما ارتكبه العدو من جرائم زادته تصميما على حمل رايتهما ومواصلة دربهما حتى نال أمنيته بالشهادة فالكلمة الوحيدة التي كان يرددها على مسامع والدته أمل عبد الحميد، إنني أريد الشهادة فلا تحزني أو تبكي بل افرحي وباركي شهادتي.

انشر عبر
المزيد