"عادت حليمة لعادتها القديمة".. سلطة رام الله الى الحضن الصهيوني "الدافئ"

18 تشرين الثاني 2020 - 10:17 - الأربعاء 18 تشرين الثاني 2020, 10:17:56

بقلم: سمير أحمد

لم تنتظر سلطة رام الله خروج الرئيس الأمريكي المهزوم دونالد ترامب من البيت الأبيض، وتسلم جو بايدن مقاليد السلطة في العشرين من كانون الثاني/يناير المقبل،  حتى سارعت لإعلان استعدادها وجهوزيتها لعودة العلاقات، بما فيها "التنسيق الأمني المقدس" مع حكومة العدو الصهيوني إلى سابق عهده.
 فقد أعلن حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ورئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية، مساء الثلاثاء، عن عودة مسار العلاقة مع "اسرائيل" كما كان.
وقال الشيخ عبر حسابه على "تويتر": "على ضوء الاتصالات التي قام بها سيادة الرئيس بشأن التزام اسرائيل بالاتفاقيات الموقعه معنا، واستنادا الى ما وردنا من رسائل رسمية مكتوبه وشفوية بما يؤكد التزام "اسرائيل" بذلك. وعليه سيعود مسار العلاقة مع "اسرائيل" كما كان".
وقالت القناة 12 العبرية، إن "اتصالات دولية أفضت للاتفاق بعودة الاتصالات الإسرائيلية - الفلسطينية".
ونقلت قناة الجزيرة القطرية عن رئيس وزراء سلطة رام الله محمد اشتية قوله: "وصلتنا ورقة من "إسرائيل" تتعهد فيها بالالتزام بالاتفاقات معنا، وعليه نعلن استئناف الاتصالات".
ان عودة العلاقات بين سلطة رام الله وكيان العدو الصهيوني، بالشكل الذي تمَّ الإعلان عنه من قبل سلطة رام الله، لم تكن مستغربة، ولا مستبعدة، انسجاما مع المثل القائل: "عادت حليمة لعادتها القديمة".. وحليمة هذه اعتادت التراجع عن قراراتها، واستمرأت لحس المبرد، حينما يكون الأمر متعلقا بالعدو الصهيوني.. فكم من مرة اتخذت القرارات ومن أعلى السلطات: المجلس الوطتي الفلسطيني والمجلس المركزي، ناهيك عن اللجنتين: التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، وصولا لـ"مهرجان" (رام الله – بيروت) لكنها لم تر النور وظلت حبرا على ورق...
فعودة العلاقات –التي لم تنقطع بتاتا- مع سلطات العدو الصهيوني لم تأحذ من سلطة رام الله 13 عاما من القطيعة، كما هو الحال مع حركة حماس، ولا عشرات اللقاءات الخاصة والعامة، في معظم العواصم العربية والإقليمية وصولا لاسطنبول وموسكو.. ولم تحتاج لعشرات الأوراق والبيانات والقرارات التي كانت تستنسخ الواحدة من سابقتها، وتسقط كأوراق الخريف مع انتهاء اللقاء بالصورة التذكارية الممجوجة للقيادات المتخاصمة وهي تشبك أياديها وترفعها عاليا لتسقط مع تواقيعها أرضاً بانتظار اللقاء التالي.
وهذا الأمر إن دل على شيء فإنما يشير الى أن سلطة رام الله، اختارت الحضن الصهيوني "الدافئ"، وغلبت علاقتها مع سلطات الاحتلال على التفاهم ليس مع خصمها اللدود –حركة جماس- فحسب، وإنما مع الفصائل الموالية والمعارضة التي انخدعت بحضورها المهرجان الخطابي الذي دعا اليه وترأسه محمود عباس واتخذه مظلة لتغطية هزائمه المتلاحقة وخيباته المكللة بمئات المستوطنات ومئات آلاف المستوطنين.. وخشبة خلاص لتعويم زعامته التي تهاوت مع سقوط أوهام المفاوضات وسراب الدولة الموهومة.
ان استئناف العلاقات العلنية بين سلطة رام الله والعدو الصهيوني يشكل طعنة مسمومة في ظهر كل القوى والحركات والأحزاب والجمعيات والشخصيات الفلسطينية والعربية والإسلامية التي وقفت ضد سياسة التطبيع التي انخرطت فيها بعض النظم العربية، فكانت هدية ثمينة للأنظمة العربية اللاهثة لتطبيع علاقاتها مع كيان العدو، وجواز مرور لتلك الأنظمة الواقفة في غرفة الانتظار.
تبقى الإشارة إلى أن مسارعة سلطة رام الله لاستئناف علاقاتها العلنية مع حكومة العدو الصهيوني لا تعني سقوط كل "اللاءات" و"الشروط" التي أعلنتها عشرات المرات، فحسب، وإنما هي إعلان عن استعدادها للانخراط مجددا بمسار المفاوضات العبثية، واللهاث خلف سراب الدولة الفلسطينية الموهومة، وهو ما يمنح سلطات العدو فرصة جديدة لابتلاع ما تبقى من أرض الضفة المحتلة، بما فيها القدس.
ان خطوة سلطة رام الله غير المفاجئة وضعت القوى الفلسطينية، عامة، والمقاومة بخاصة، أمام واحد من خيارين:  
إما الالتحاق بركب التسوية ونهج المفاوضات التي تأمل السلطة استئنافها مع مجيء جو بايدن الى البيت الأبيض، وبالتالي إعادة بناء منظمة التحرير على هذه القاعدة والأسس المشبوهة، وإما فالإنقسام قائم ومستمر و"التنسيق الأمني" هو الفيصلَ!.. 
فكيف ستتصرف القوى المقاومة؟

انشر عبر
المزيد