علاقاته بالمليشيات اللبنانية قصة حب قديمة

ناشط "إسرائيلي": مسؤولية "الموساد" في مذابح لبنان أكبر مما هو معروف

30 تشرين الأول 2020 - 09:27 - الجمعة 30 تشرين الأول 2020, 09:27:29

مجزرة صبرا وشاتيلا
مجزرة صبرا وشاتيلا

وكالة القدس للأنباء - متابعة

أكد محام وناشط حقوق إنسان في مجال تجارة الأسلحة "الإسرائيلية" أنه حان الوقت لكشف الستار عن تورط "الموساد" بالجرائم التي حدثت في لبنان بعد اجتياح 1982، معللا ذلك بالقول: “ليس فقط لتحقيق العدالة لضحايا ميليشيات الكتائب والحرب الأهلية، إنما أيضًا لفتح باب النقاش واستخلاص العبر التي من شأنها منع الموساد و"إسرائيل" من دعم قوات أمنية وميليشيات ترتكب فظائع وأهوالا حول العالم".

وكشف الكاتب المحامي إيتاي ماك في مقال موسع نشره الأربعاء في صحيفة “هآرتس” العبرية عن التماسين جديدين سيقدمان إلى المحكمة "الإسرائيلية" العليا لفتح تحقيق جنائي ضد مسؤولين "إسرائيليين" باعوا بنادق استخدمتها السودان في مجزرة وقعت في جنوب البلاد، وللكشف عن مستندات دعم الموساد للميليشيات المسيحية التي ارتكبت أفظع الجرائم خلال الحرب الأهلية في لبنان.

وتنبه ماك إلى أن الإعلام "الإسرائيلي" غطى خلال مايو/ أيار الماضي، ذكرى عشرين عامًا على انسحاب الجيش "الإسرائيلي" من لبنان وقد تمحور حول موضوعين رئيسيين: انقسام المجتمع "الإسرائيلي"، وقصص بطولات تروق لآذان مجنّدين جدد في صفوف الجيش.

ويشير ماك إلى أن مواطنين وصحافيين "إسرائيليين" أيضا يميلون للمقارنة بين تورط "إسرائيل" في لبنان وتورط الولايات المتحدة في حرب فيتنام. ولكن هذه المقارنة برأيه تتم غالبًا بشكل سطحي وتتمحور فقط بمقتل الجنود خلال المعارك وبالمشاكل الإدارية- السياسية التي سادت في صفوف السياسيين، بالإضافة للحرب التي كانت نتيجتها محسومة مسبقا. وعليه، فإنها تهمل بالمقابل كليا المقارنة بين تورط قوات الأمن "الإسرائيلية" والأمريكية في الأهوال التي ارتكبتها بحق السكان المحليين.

صبرا وشاتيلا

ويتابع: “لكن ومع ذلك هناك استثناء واحد لهذه المقولة، يبدي من خلاله الإعلام "الإسرائيلي" و"الإسرائيليون" استعدادا ما للإصغاء ألا وهو: مجزرة صبرا وشاتيلا وتورّط دولتهم وقوات أمنهم بالفظائع التي حدثت في لبنان وقتها".

ويستذكر أن هذه المذبحة التي ارتكبت في أيلول عام 1982 أثارت ضجة في "إسرائيل" وفي العالم، مما أدى إلى إقامة لجنة تحقيق عُرفت حينها باسم “لجنة كوهين”، منوها إلى أن هذه كانت مجرد واقعة واحدة فقط ضمن سلسلة من المجازر، عمليات الإعدام، حوادث الاختطاف، الاختفاء، بتر الأعضاء والتنكيل بالجثث من قبل الميليشيات المسيحية. ويضيف: “حدثت إحدى هذه الفظائع في مخيم تل الزعتر، قبل ارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا بست سنوات.

وبحسب تقرير لجنة كوهين: “احتلت القوات المسيحية في  أغسطس/ آب 1967، مخيم اللاجئين تل الزعتر الذي تحصّن فيه فدائيون فلسطينيون في بيروت، ذبح خلال هذه المعارك آلاف اللاجئين الفلسطينيين. قادت حوادث الذبح هذه إلى ردود أفعال انتقامية متبادلة. وصل عدد ضحايا الحرب الأهلية المائة ألف قتيل، كان بينهم عدد كبير من المدنيين، النساء والأطفال أيضا".

شهادة رئيس شعبة الاستخبارات

ويستذكر أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" سابقًا، يهشواع أمان، قد أدلى بشهادته أمام لجنة كوهين وقال: “لم يتوقفوا عن القتل، فقد قتل أمثال سمير جعجع، إيلي حبيقة وكوبرا (روبير حاتم، قائد وحدة الحراسة) فلسطينيين وغيرهم دون أمر من أحد”. أما لجنة كوهين فأقرت أنّ الموساد كان على عِلم بعمليات القتل التي ارتكبتها الميليشيات المسيحية بحق مدنيين فلسطينيين ودروز، حيث جاء في أحد وثائقها: “كانت هناك أنباء عن عمليات قتل ارتكبتها الكتائب بحق نساء وأطفال في القرى الدرزية، وبالمقابل نفذت وحدة إيلي حبيقة الاستخباراتية عمليات اغتيال فلسطينيين”.

ويضيف: “تم تسليط الضوء خلال التحقيق في مجزرة صبرا وشاتيلا على الجيش "الإسرائيلي". لكن وللإنصاف التاريخي، كان الموساد ومنذ بداية الحرب الأهلية عام 1975، المسؤول الأول والأخير عن ملف العلاقات مع الميليشيات المسيحية".

وكان هذا ما عززته لاحقا لجنة كوهين حيث جاء في أحد وثائقها التالي: “كانت العلاقة مع الكتائب مسؤولية جهاز الموساد، فقد بنى ممثّلو الموساد وعلى مدار سنوات طويلة علاقات وثيقة مع قيادة الكتائب".

مجرمون مرعبون

ويقول ماك إن الموساد دعم من خلال حرصه على مصالح "إسرائيل"، الميليشيات المسيحية في لبنان أثناء الحرب الأهلية من خلال تقديم الأموال، الإرشاد، التدريبات، الأسلحة، المعدات الإلكترونية اللازمة، منوها إلى أن الموساد قام بفعل ذلك، رغم عِلمه بضلوع أعضاء هذه الميليشيات بجرائم بحق نشطاء سياسيين ومدنيين ينتمون لمجموعات سياسية، دينية، قومية وإثنية معادية. لافتا إلى تصريحات الجنرال في الاحتياط عاموس غلعاد ضمن مقابلة نشرت في صحيفة هآرتس في تاريخ 6.5.2020 حين سئل حول الموضوع قائلا: “كان في صفوف المليشيات أشخاص مُرعبون كسمير جعجع، بعينيه الجاحظتين المليئتين بالموت.. وكان بشير الجميّل محاطًا بأشخاص كإيلي حبيقة الشرير القاتل… كان حبيقة شخصًا قاسيًا ارتكب جرائم لا تغتفر.

وأضاف غلعاد أنّه حاول دون جدوى التحذير من الخطر الكامن وراء توطيد العلاقة مع الميليشيات المسيحية بقوله: “كنت أصطدم بجدار منيع في كل مرة أحاول فيها التحذير من مغبة هذه العلاقة. فقد كان الموساد مسؤولا عن ملف العلاقات مع الكتائب، وكان فوق كل نقد".

جرائم بحق مسيحيين أيضا

وأوضح أن جرائم القتل والاغتيالات لم ترتكب بحق الفلسطينيين فقط، بل بحق المسيحيين أيضا أثناء الحرب الأهلية، مشيرا لما جاء في تقرير لجنة كوهين التالي: “قادت كل مجزرة إلى ردود أفعال انتقامية متبادلة”. ولكن ماك يؤكد أن هذا ليس كافيًا لتبرير دعم الموساد للميليشيات المسيحية ولاستمرار شلال الدم منوها أن لجنة كوهين حمّلت كبار المسؤولين "الإسرائيليين" “المسؤولية غير المباشرة” عن مجزرة صبرا وشاتيلا، ولكنها تطرقت فقط إلى مسؤوليتهم عن قرار منح الكتائب تصاريح الدخول إلى هذه المخيمات دون إشراف كافٍ ودون اتخاذ أي إجراءات لوقف المجزرة قبل وقوعها.

تورط الموساد

بخلاف الرأي "الإسرائيلي" السائد يؤكد ماك تورط "إسرائيل" بأكثر من ذلك بقوله: “بنظري كان على اللجنة أن تناقش المسؤولية غير المباشرة عن المجزرة. كان على هذه اللجنة تناول الدعم المستمر الذي قدمه الموساد للميليشيات المسيحية خلال السنوات التي سبقت مجزرة صبرا وشاتيلا. فلم تردع وحشية أعضاء الميليشيات المسيحية، الموساد عن تقديم دعمه لها”. حيث قال رئيس الموساد ناحوم إدموني حينها: “فعل الموساد كل ما بوسعه لتناول قضية التعاون هذه بشكل موضوعي قدر الإمكان. ولكنه وبحكم كونه مسؤولًا عن ملف العلاقات، أثرت علاقات عامليه الشخصية على سير عمله. فقد نشأت علاقات شخصية وثيقة بين جميع الأطراف”. ويمضي ماك في مهاجمته رئيس الموساد.

تنعكس غطرسة وبلادة أقوال رئيس الموساد المتعلقة بتورّط "إسرائيل" في لبنان ودعم الموساد للميليشيات المسيحية أيضا، في تقرير وثقته ملفات وزارة الخارجية ونُشر على موقع أرشيف الدولة في تاريخ 15.06.1982. ويقول إن ذاك التقرير أعدّه آشر غورن العامل في قسم أبحاث وزارة الخارجية وأرسله إلى مكتب وزير الخارجية ومدير عام وزارة الخارجية- ونشر بعد مرور تسعة أيام على غزو الجيش "الإسرائيلي" للبنان، وقبل ارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا بثلاثة أشهر. موضحا أن التقرير المذكور تناول إيجابيات وسلبيات “تصفية منظمة التحرير الفلسطينية” شمل ذلك ما يسمى بـ”التصفيات الجماعية".

وأوضح غورن من خلال تقريره أنّه لن يتناول جوانب الموضوع الأخلاقية، إنّما الجوانب السياسية- الدعائية البحتة فقط وعليه وبنظره فإن إيجابيات التصفيات الجماعية تمثلت بأنها كانت معدة لتشكل رادعًا لـ “الإرهاب الفلسطيني” وستدعم سياسات "إسرائيل" في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما وستلغي التزام الفلسطينيين تجاه منظمة التحرير الفلسطينية. أما السلبيات بنظر غورن فتطرقت إلى تعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية في العالم، والإضرار بمكانة وصورة "إسرائيل" عالميا وتعزيز مقارنة أفعالها في لبنان بـ أهوال المحرقة النازية.

جرائم الحرب الدعائية

ويتابع ماك: “لا شك أن إعداد تقرير كهذا يتناول جوانب ارتكاب جرائم الحرب الدعائية، إذا ما دل فإنه يدل على جنون منهجي وفشل أخلاقي "إسرائيلي" على الصعيد الأمني والسياسي. الآن وبعد مرور أربعين عامًا على هذه المذبحة، حان الوقت لكشف الستار عن تورط الموساد بالجرائم التي حدثت في لبنان. ليس فقط لتحقيق العدالة لضحايا الميليشيات المسيحية والحرب الأهلية، إنما أيضًا لفتح باب النقاش واستخلاص العبر التي من شأنها منع الموساد ودولة "إسرائيل" من دعم قوات أمنية وميليشيات ترتكب فظائع وأهوالا حول العالم".

سلاح الإبادة في جنوب السودان

ويستذكر الكاتب الناشط "الإسرائيلي" ما جاء في التقرير الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في يناير/ كانون الثاني 2016، بأن صفقة أسلحة تمت تحت رعاية جهاز الأمن العام (الشاباك) في جنوب السودان منوها أن هذه الصفقة انطوت على تجاوز لآليات شراء الأسلحة الرسمية المتبعة في جنوب السودان. ويشير لاقتناء بنادق آي أم آي “جليل” "إسرائيلية" الصنع في صيف 2013 ومن ثمة سُلّمت هذه الأسلحة لميليشيا حكومة التي أجرت تدريباتها في مزرعة رئيس جنوب السودان الخاصة.

ويؤكد ماك أن الميليشيا السودانية استخدمت بتاريخ 15.12.2013 هذه البنادق، لارتكاب مجزرة بحق أبناء قبيلة النوير في العاصمة جوبا والمنطقة المجاورة لها وكانت هذه المجزرة بمثابة الشرارة

الأولى التي أعلنت بدء اندلاع الحرب الأهلية في السودان.

ويخلص الناشط "الإسرائيلي" للقول: “ستنظر المحكمة العليا "الإسرائيلية" هذا العام في التماسين يدعو الأول لفتح تحقيق جنائي ضد مسؤولين "إسرائيليين" باعوا بنادق استخدمتها السودان في مجزرة وقعت في جنوب البلاد، ويدعو الثاني للكشف عن مستندات دعم الموساد للميليشيات المسيحية التي ارتكبت أفظع الجرائم خلال الحرب الأهلية في لبنان.

انشر عبر
المزيد