خاص: كيف يبدو الأمن الصحي داخل مخيم شاتيلا ؟

27 تشرين الأول 2020 - 11:04 - الثلاثاء 27 تشرين الأول 2020, 11:04:17

وكالة القدس للأنباء – مصطفى علي

على الرغم من وجود  الخبرة والكفاءة والشهادات التخصصية العليا في الصيدلة لدى معظم أصحاب الصيدليات في مخيم شاتيلا، إلا أن سوء التنظيم وعدم الرقابة الجديَة من قِبل الجهات المعنية على الصيدليات المخالفة، يبقى حجر عثرة أمام تحقيق الأمن الصحي داخل المخيم.

وفي هذا السياق، جالت "وكالة القدس للأنباء" في مخيم شاتيلا، واستمعت إلى شكاوى الأهالي الذين دعوا اللجان الشعبية إلى التحرك لضبط عمل الصيدليات ومنع ما أسموه "الدخلاء" على  مهنة الصيدلة من مزاولة العمل.

وأكد مدير "جمعية الشفاء للخدمات الطبية" في بيروت، محمد حسنين، لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأنه وبحكم عمله في مجال الإسعاف والخدمات الطبية، تمكن من كشف تجاوزات تحصل في بعض العيادات الطبية في المخيم، لجهة عدم تقديم العلاج والوصفات الطبية اللازمة للنساء الحوامل،كما أن" بعض الأطباء يكتبون للمريض أسماء أدوية ليست بجودة عالية وغير متوفرة في الصيدليات خارج المخيم،  فيضطر المريض لشرائها من عيادتهم".

ولفت حسنين بأن "جمعية الشفاء قامت بتوفير الأدوية غير المتوفرة في صيدليات المخيم إلى حد الآن، وقدمتها للمرضى، بعد أن أجري لهم فحوصات طبية، ومن ضمن هذه الأدوية المفقودة: أدوية السكري والقلب والأعصاب والمهدئات والدماغ ومسيل الدم، وصولاً إلى بنادول الأطفال".

ودعا حسنين اللجنة الشعبية في المخيم إلى" التحرك لإقفال الصيدليات التي يزاول أصحابها مهنة الصيدلة بشكل غير شرعي"، واعتبرهم بأنهم" تجار أدوية ويشكلون خطراً على حياة الناس في المخيم".

 ورأى مسؤول "جمعية أحلام لاجئ" في المخيم، صبحي عفيفي، بأن "الأولوية لدى أهالي مخيم شاتيلا وبقية المخيمات هو الأمن الصحي؛ لعدم قدرتهم على تحمل تكلفة العلاج الصحي، بسبب الوضع الإقتصادي السيء وتقليص الأونروا لخدماتها الصحية والإستشفائية"، آملاً من  اللجان الشعبية داخل المخيم بأن "تكرر محاولاتها السابقة لضبط الصيدليات والمراكز الطبية العشوائية غير المرخصة والتي تعمل بلا حسيب أو رقيب، لأنه من غير المسموح التلاعب بصحة الفلسطيني داخل المخيم، ففوق همّ الكورونا يكون همّ إعطائه وصفة طبية خاطئة، أو دواء فاسداً منتهي الصلاحية".

مصاعب تنظيم العمل

من جهته، قال رئيس الإتحاد العام للأطباء والصيادلة الفلسطينيين – فرع لبنان، عماد الحلاق، لـ"وكالة القدس للأنباء": " نواجه مصاعب في تنظيم العمل في الصيدليات داخل المخيمات، لأننا كإتحاد أطباء في منظمة التحرير الفلسطينية مسؤوليتنا حماية الطبيب أو الصيدلي الفلسطيني في لبنان والدفاع عن حقوقه، ولكن ليس لدينا أية سلطة تنفيذية فنحن ضيوف في لبنان".

وأوضح بأننا "قمنا بعدة محاولات في السابق بالتوافق مع اللجان الشعبية والقوى الأمنية الفلسطينية داخل المخيمات، ولكن الظروف الأمنية حالت دون تحقيق ذلك ولم تكن في صالحنا من أجل إنجاح دورنا في متابعة  الصيدليات في المخيمات".

وأكد الحلاق بأن "الأطباء والصيادلة الفلسطينيين المسجلين لدى الإتحاد هم شرعيون ولديهم شهادات جامعية رسمية وموثقة، ولا نستطيع قبول أوراق لأي طبيب من جنسية أخرى لحكم مسؤوليتنا فقط عن الطبيب الفلسطيني في لبنان".

ولفت إلى أن "هناك الكثير من المضاربات والمنافسات ظهرت في السنوات الأخيرة، وبسبب الأوضاع الإقتصادية في المخيم يتردد اللاجئ  على الصيدليات التي نستطيع أن نقول بأنها غير شرعية بحكم أنها الأوفر مادياً".

وعبَّر الحلاق عن قلقه بأن يقوم بعض أصحاب الصيدليات بأخذ دور الطبيب من خلال معاينة المريض وتشخيصه وبيعه الدواء، وهذا الشيء غير صحي أو علمي أو أخلاقي، مما يؤدي إلى الأخطاء الطبية"، مشيراً إلى أن " هناك الكثيرين من الصيادلة الفلسطينيين المسجلين لدينا رسمياً ملتزمون بأخلاقيات المهنة ويقومون بدورهم فقط كصيادلة، وهم أيضاً معروفون لدى أبناء المخيمات".

توقيف عمل عدد من الصيدليات

بدوره، أكد مسؤول اللجان الشعبية عن منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، أبو إيَاد الشعلان، لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأنه "تم إيقاف عمل العديد من الصيدليات التي لا يملك أصحابها شهادات، وهذه الخطوة جاءت من خلال الشراكة مع نقابة أطباء الإسنان الفلسطينية في مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة".

ووجَّه  الشعلان عبر الوكالة نداءً لأصحاب الصيدليات في المخيمات بعدم تخزين الأدوية وحرمان المرضى منها، وعدم استيراد أدوية غير مطابقة للنظام الصحي اللبناني".

نلمس من خلال هذه الآراء بأن هناك اهتماماً واضحاً لإيجاد حل لمشكلة الأمن الصحي داخل المخيمات الفلسطينية، فهل سيرشح عن هذه الدعوات حلاً جذرياً لسوء تنظيم العمل الطبي والصيدلي في مخيم شاتيلا، أم أنه سيبقى المريض الفلسطيني حبيس سوء التنظيم والرقابة؟".

انشر عبر
المزيد