بداية ناجحة للمشاورات اللبنانية – "الإسرائيلية"

15 تشرين الأول 2020 - 09:36 - الخميس 15 تشرين الأول 2020, 09:36:06

خطوط المفاوضات
خطوط المفاوضات

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

أجرى مسؤولون لبنانيون و"إسرائيليون" محادثات للمرة الأولى بشأن حدودهما البحرية المتنازع عليها والواقعة في مياه البحر الأبيض المتوسط الغنية بالغاز الطبيعي.

استمر الاجتماع بوساطة أمريكية، واستضافته الأمم المتحدة في جنوب لبنان، أقل من ساعة، لكن الجانبين اتفقا على الاجتماع مرة أخرى في غضون أسبوعين. ووصفت الأمم المتحدة والولايات المتحدة الاجتماع بأنه "مثمر".

لا يزال لبنان و"إسرائيل" في حالة حرب رسميًا، وقد أمضى الدبلوماسيون الأمريكيون سنوات في التنقل بينهما للضغط من أجل حل الخلافات حول الحدود البحرية. يأتي الاجتماع في وقت من الفوضى السياسية حيث يكافح القادة الطائفيون في لبنان لتشكيل حكومة لإخراج البلاد من الانهيار الاقتصادي الكارثي الذي أغرق قطاعات كبيرة من السكان في الفقر.

وقال سامي نادر، مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية في بيروت، إن مشاركة لبنان في العملية كانت بمثابة إشارة إلى محاولة "الانفتاح" على الولايات المتحدة من قبل حزب الله وحركة أمل، الحزبان اللبنانيان الشيعيان القويان، وكلاهما يُنظر إليه على أنهما عميلان لإيران.

وأضاف نادر: "أعتقد أن هذا تم تحت ضغط العقوبات. أمل وحزب الله يعلمان أن النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط هما أولوية بالنسبة لواشنطن، لذلك قررا المشاركة".

وكانت الولايات المتحدة قد صعّدت مؤخرًا من ضغوطها على الجماعتين الشيعيتين بفرض عقوبات على الأفراد والشركات المرتبطة بحزب الله، الذي تعتبره واشنطن منظمة إرهابية.

أعلن نبيه بري، زعيم حركة أمل ورئيس مجلس النواب اللبناني، عزم بلاده المشاركة في المحادثات بعد ثلاثة أسابيع من فرض واشنطن عقوبات على أحد حلفائه المقربين، علي حسن خليل، وزير المالية السابق، على خلفية مزاعم بتقديم دعم مادي لحزب الله.

يحذر المحللون من أن قرار السماح ببدء عملية ترسيم الحدود لا يشير إلى تحول في موقف حزب الله، وهو جماعة سياسية وشبه عسكرية هي القوة المهيمنة في السياسة اللبنانية ولا تزال عدوًا عنيدًا "لإسرائيل."

وقالت مها يحيى، مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت: "القبول بهذا هو تحرك تكتيكي لحزب الله لشراء الوقت". وأضافت أنه بالنظر إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة، فإن العثور على الغاز في البحر الأبيض المتوسط سيسمح للدولة اللبنانية "بالاستفادة من هذا المورد الطبيعي من أجل الحصول على بعض التمويل الدولي للبلاد".

وقال مسؤول "إسرائيلي"، لم يشارك في المحادثات، إن المشاورات كانت مثمرة أكثر مما كان متوقعاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى حاجة لبنان الملحة لجذب الاستثمار الأجنبي. وقال: "اعتقدنا أن هذا قد يستغرق سنوات، ولكن إذا استمرت هذه الحالة المزاجية، يبدو أن الأمر سيقتصر على شهور على الأرجح".

وكانت "إسرائيل" قد أرسلت وفداً رفيع المستوى نسبياً لإجراء مشاورات تقنية في الأساس، في إشارة إلى الجدية التي أعلنت بها وزارة الخارجية الأمريكية عن هذا اللقاء الأولي. التقى كبير موظفي وزارة الطاقة، التي يديرها حليف مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعميد في الجيش اللبناني، بعد أن أصر حزب الله على أن المسؤولين العسكريين فقط هم من يلتقون بـ"الإسرائيليين".

تتنازع "إسرائيل" ولبنان ما لا يقل عن اثني عشر موقعًا على حدودهما البرية، ويطالبان مجتمعين بأكثر من 300 ميل مربع من مياه البحر الأبيض المتوسط ، موضوع هذه المحادثات. حقول الغاز "الإسرائيلية" هي حقول أبعد، داخل حدودها البحرية المعترف بها، وقد أسفرت بالفعل عن استثمارات بمليارات الدولارات شهدت تدفق الغاز من "إسرائيل" إلى مصر والأردن، مع خطط لبيعها للسلطة الفلسطينية.

لكن خطط "إسرائيل" للتصدير إلى أوروبا لا تزال وليدة؛ فالنزاعات الإقليمية في المياه المزدحمة قبالة "إسرائيل" تجعل مسارات خطوط الأنابيب معقدة. تفضل الحكومة خط أنابيب مباشرًا إلى إيطاليا، لتجنب النزاع بين قبرص وتركيا، بينما تفضل الشركات المعنية استخدام الناقلات.

-----------------------  

العنوان الأصلي: Lebanon and Israel try to reach deal on maritime border

الكاتب: Heba Saleh and Mehul Srivastava

المصدر: فايننشيال تايمز

التاريخ: 14 آب / أغسطس 2020

انشر عبر
المزيد