الأسير المجاهد ماهر الأخرس وإنهاء جريمة الاعتقال الإداري

09 تشرين الأول 2020 - 01:22 - الجمعة 09 تشرين الأول 2020, 13:22:11

تضامنا وإسنادا للبطل ماهر الأحرس
تضامنا وإسنادا للبطل ماهر الأحرس

بقلم: راغدة عسيران

إما الحرية إما الشهادة. هكذا ستنتهي معركة الأسير المجاهد ماهر الأخرس، ابن سيلة الظهر، قضاء جنين، ضد الاعتقال الإداري. ولأن المعركة ضد الطغاة هي دائما معركة من أجل الحرية والكرامة الإنسانية، فإن معركة الأسير ماهر الأخرس ضد الكيان الصهيوني هي معركة كل الشعوب الحرة، أولها شعب فلسطين.

لم يقدم الأسير على الإضراب عن الطعام من أجل ذاته فقط، بل من أجل إنهاء جريمة الاعتقال الإداري المسلط على كل فلسطيني يرفض الذل.

لقد صرّح، بعد شهرين من بداية معركته: "إضرابي هذا هو إعلان لحالة الأسرى التي وصلوا إليها، ودفاعاً عن كل أسير فلسطيني، ودفاعاً عن شعبي الذي يُعاني من الاحتلال، وانتصاري في هذا الإضراب هو انتصار للأسرى ولشعبي الفلسطيني، إما منتصر وراجع إلى شعبي منتصراً، أو شهيداً، وشهادتي هي قتل من جانب الاحتلال لي، وليس بيدي، فبيدهم الإفراج وبيدهم الاعتقال".

الاعتقال الإداري جريمة يرتكبها العدو الصهيوني يوميا بحق الشعب الفلسطيني. فهو جريمة بحق الانسان، كما يرتكب جرائمه بحق الأرض والمقدسات. الجريمة هنا تمس مباشرة حياة الفلسطيني، الذي يسعى للبقاء على أرضه وبين أهله، ولحماية مقدسات الأمة.

الإضراب عن الطعام لإنهاء الجريمة هو بحد ذاته معركة تشنها طليعة مؤمنة بحقها في حياة كريمة في وطنها، وهو السلاح الوحيد الذي يملكه الأسير المكبّل والمعذّب في سجون العدو. يشنّ الأسير المضرب عن الطعام معركته ضد المؤسسة الصهيونية وجمهورها، ويدافع عن حياته بالوسيلة الوحيدة التي يمتلكها، وهي جوعه وما ينتج عنه من آلام وعذاب وضعف جسدي قد تترك آثارا عليه مدى الحياة.

الأسير المجاهد ماهر الأخرس ينتمي الى الطليعة التي تمثّل تطلعات الشعب الفلسطيني الى الحرية والكرامة، وبهذا المعنى يخوض معركة ضد السيف المسلط على شعبه، وخاصة في الضفة الغربية المحتلة، التي أصبحت أرض مستباحة للصهاينة المجرمين.

بعد الدعم الذي قدّمه المطّبعون العرب الرسميّون وغير الرسميّين لسيطرته ومواصلة جرائمه بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، وبعد المساندة النشطة التي يتلقاها من المجتمع الدولي، دولا ومؤسسات، وخاصة من الولايات المتحدة، أصبح العدو أكثر شراسة ووحشية، ووظّف شراسته لمواجهة الشرائح غير المسلحة في المجتمع الفلسطيني (الأسرى، الأطفال والعزّل كافة) لأنه بات يخشى المقاومة التي تستعد لمحاربته والتي جهزّت له العديد من المفاجآت.

يخوض الأسير ماهر الأخرس معركة الإرادة، وهي الأقسى عندما يكون سلاحها الجوع مقابل القهر، وهو واثق بأن إرادته أصلب من مؤسسة مجرمة ومدججة بالسلاح، لأنه يدرك أن معركته هي معركة الشعب الفلسطيني، إذ يحمل هذه المسؤولية كما يحملها المقاوم في الميدان عندما يواجه التوغّلات والقصف لحماية أهله وشعبه.

ومن هذا المنطلق، على الشعب الفلسطيني وكل شعوب العالم مساندة الأسير المجاهد ورفع معنوياته والوقوف الى جانب عائلته وأطفاله، والدعم له هو أيضا دعم لكل الأسرى المعتقلين إداريا، ولكل الأسرى القابعين في سجون العدو، والذين أصبحوا هدفا لممارسة الاحتلال فاشيته وساديته. وأي دعم لمعركة الأسير المجاهد هو السعي لتصفية الإعتقال الإداري، وفضح المؤسسة الصهيونية التي تعتقل الأطفال والمسنين والنساء، والصحافيين والكتاب، دون أي مبرّر إلا لأنها تخاف من شعب صامد في أرضه.

يدرك العدو أن انتصار الأسير ماهر الأخرس في هذه المعركة غير المتكافئة يعني انتصارا لإرادة الشعب الفلسطيني وكل من يسانده في نضاله ضد الغزو الصهيوني، كما أدرك ذلك يوم انتصر الشيخ خضر عدنان قبل سنوات وأسرى آخرون مشوا على الدرب ذاته.

رفض العدو إطلاق سراحه، بعد 73 يوما من الإضراب، مبررا أن إطلاق سراح المجاهد ماهر الأخرس سيشجع الأسرى الآخرين على النضال ضد جريمته. لذلك اقترح مؤخرا إطلاق سراحه بعد انتهاء مدة الأربعة أشهر التي كان قد حدّدها في البداية، محاولا مرة أخرى التلاعب والمراوغة، إذ قضى الأسير ماهر الأخرس أغلب هذه المدة في المعركة. هل يعتقد العدو أن من قرّر نيل الحرية أم الاستشهاد بعد معركة طويلة ومؤلمة أنه سيوافق على اقتراحه المذِّل؟

لقد أثبتت تلك المعارك "الصغيرة" التي خاضها الأسرى وخاضها آخرون ضد هدم البيوت والقرى وتهجير أصحابها، وضد تهويد المسجد الأقصى، أنه يمكن الإنتصار الفعلي على العدو وإجباره على التراجع، رغم شراسته وكل الدعم الذي يتلقاه من الخارج والداخل، لأن الأساس هو إرادة الشعب الفلسطيني الصلبة وإيمانه بحقه الخالص بفلسطين والمقدسات، واستعداده للتضحية من أجل الخلاص من الظلم والذل، لأنه يدرك تماما أن لا سبيل لوقف التطبيع ومنع الاحتلال من التمدد ومن إذلال الأسرى والشعب الفلسطيني إلا بالتضحية.

صمود الأسير المجاهد ماهر الأخرس بعد 75 يوما من إضرابه عن الطعام، وهو راكد في مستشفى "إسرائيلي" منذ أكثر من شهر، دليل على روح التضحية التي يتمتع بها من أجل حرية شعبه ومستقبل الشعوب العربية والإسلامية ومستقبل الإنسانية، لأن كل معركة تخاض ضد الظلم هي معركة الأحرار في العالم.

وعلى الإعلام الحر، في العالم العربي والإسلامي، كسر حصار الإعلام المنحاز الى الصهاينة المحتلين وتجاوزه ليصل الى العالم ويبث أخبار الأسرى ومعاركهم الطويلة، ويفضح الأساليب الوحشية التي يستخدمها العدو لتركيعهم وكسر معنوياتهم، من قتل بطيء وتعذيب ومنع الأدوية والعلاج.

المواكبة الإعلامية لمعارك الأسرى، مثل معركة الأسير المجاهد ماهر الأخرس اليوم، قد تشكّل ضغطا إعلاميا وسياسيا على العدو وجمهوره، لأنها معركة الإنسانية ضد الطغيان.

 

انشر عبر
المزيد