السودان يركز على الجهود الأمريكية لتحسين علاقاته بالكيان

28 أيلول 2020 - 09:54 - الإثنين 28 أيلول 2020, 09:54:07

البرهان يقود مسيرة التطبيع مع كيان العدو
البرهان يقود مسيرة التطبيع مع كيان العدو

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

قال مسؤولون، يوم السبت الماضي، إن الجهود الأمريكية لإقناع المزيد من الدول العربية بتطبيع العلاقات مع "إسرائيل" قبل انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر تتركز على السودان، حيث تعثرت المفاوضات بشأن مبلغ الحافز المالي الذي وعد به السودان مقابل الاعتراف بـ"إسرائيل".

لكنهم قالوا إن الهدف الأهم للحملة، وهو المملكة العربية السعودية، من غير المرجح أن تعترف بـ"إسرائيل" هذا العام.

قال الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب إن "خمس أو ست دول على الأقل" تستعد لاتباع الإمارات العربية المتحدة والبحرين في تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، وهو أحد أكبر إنجازات السياسة الخارجية لإدارته. وقال إنه يحتمل أن تكون المملكة العربية السعودية (ضمن هذه الدول)، وهذا اختراق سيكون له وزن كبير في العالم العربي.

لكن اثنين من كبار المسؤولين "الإسرائيليين" المطلعين على المحادثات قالا إنه بينما كان مسؤولون سعوديون يشاركون في مفاوضات لتأمين اعتراف الإمارات العربية المتحدة والبحرين بـ"إسرائيل"، لم يكن لديهم خطط للقيام بذلك بأنفسهم في المستقبل القريب.

وقال المسؤولان، اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لمناقشة المفاوضات الدبلوماسية الخاصة، إن المسؤولين السعوديين، بمن فيهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، شاركوا في المبادرات الإماراتية والبحرينية. وقال أحد المسؤوليْن إن السعوديين ساعدوا سراً في الضغط على دول أخرى في المنطقة لدعم هذه الخطواتولم يستبعد البيت الأبيض اعتراف السعودية علناً، ولكنه لم يرد على طلب للتعليق على المفاوضات.

يعتقد المسؤولان أن الاحتمال الأكثر إلحاحًا هو السودان، وقد ربطت الإدارة الاعتراف بـ"إسرائيل" بإزالة السودان من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب، وهو مطلب سوداني منذ أمد طويل. ويعيق التصنيف، الذي يعود إلى العام 1993، قدرة السودان على الحصول على إعفاء من الديون والمساعدات المالية الدولية، ويشكل عقبة رئيسية أمام الاستثمار الأجنبي في السودان.

لكن الاعتراف بـ"إسرائيل" مسألة خلافية للغاية، ويحذر المسؤولون والمحللون من أنها قد تزعزع استقرار الحكومة الانتقالية الهشة في البلاد. خلال الأسبوع الماضي، سافر الفريق عبد الفتاح البرهان، الزعيم الفعلي للسودان، إلى الإمارات العربية المتحدة لإجراء محادثات غير رسمية مع المسؤولين الأمريكيين والإماراتيين حول حزمة مساعدة اقتصادية محتملة للاقتصاد السوداني المنكوب والذي يقول المسؤولون إن الاعتراف بـ"إسرائيل" قد يساعد في الحصول عليها.

وانتهت المحادثات دون اتفاق بعد أن فشل الجانبان في الاتفاق على حجم الحزمة. وقال مسؤول سوداني إنه عُرض على السودان نحو 800 مليون دولار على شكل مساعدات واستثمارات مباشرة، ستدفعها الإمارات والولايات المتحدة في الغالب، وبحوالى 10 ملايين دولار تأتي من "إسرائيل".

ورد المسؤولون السودانيون بأنهم بحاجة إلى ما لا يقل عن أربعة أضعاف هذا المبلغ – بين 3 مليارات دولار إلى 4 مليارات دولار - لإحداث تأثير في الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في بلادهم، بحسب المسؤول (السوداني). فقد أدت الأزمة إلى ارتفاع معدلات التضخم ونقص السلع الأساسية على نطاق واسع، ووضعت الحكومة الهشة تحت ضغط هائل.

سبق لمسؤولين أمريكيين أن أعلنوا استعدادهم لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مقابل دفع تعويضات قدرها 335 مليون دولار لضحايا تفجيرات السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا في العام 1998 والمدمرة الأمريكية كول في 2000.

يرى العديد من السودانيين بأن التصنيف الإرهابي لم يعد له ما يبرره منذ الإطاحة بالديكتاتور عمر حسن البشير العام الماضي، في احتجاجات رحب بها الغرب على أنها مصدر إلهام للحركة الديمقراطية.

تعقّد تعويضات ضحايا التفجيرات بسبب حاجة الكونغرس إلى استعادة الحصانة السيادية للسودان، وهو مبدأ قانوني يمنع مقاضاة الحكومة. وينقسم الكونجرس بشأن هذه القضية بعد اعتراضات من أسر ضحايا 11 أيلول / سبتمبر قالوا إنهم يعتزمون مقاضاة السودان الذي آوى أسامة بن لادن حتى العام 1996. وينفي السودان أي دور له في هجمات 2001.

ينقسم المسؤولون السودانيون حول مزايا الاعتراف بـ"إسرائيل"، وقد حذر بعض المسؤولين من أن صفقة متسرعة مدعومة من الولايات المتحدة قد تؤدي إلى رد فعل عنيف مزعزع للاستقرار قد يعرقل الانتقال غير المستقر إلى الديمقراطية في البلاد.

وقد كرر رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، يوم السبت، معارضته للجهود الأمريكية لربط الاعتراف بـ"إسرائيل" بشطب السودان من قائمة الإرهاب.

وقال أمجد فريد، نائب رئيس أركان حمدوك في مقابلة: "السودان ليس لديه سبب ليكون في حالة حرب مع أي بلد. لكن التطبيع مع إسرائيل هو قضية معقدة ذات أبعاد اجتماعية وسياسية ترجع إلى عقود، وترتبط بتاريخ المنطقة العربية".

ومع ذلك، قال مسؤولون كبار آخرون، بعضهم من الجيش، إنهم يفضلون التطبيع مع "إسرائيل"، بخاصة إذا كان ذلك قد ساعد في رفع وصمة العار عن تصنيف الولايات المتحدة للإرهاب.

قال اللفتنانت جنرال إبراهيم جابر من مجلس السيادة، وهو هيئة يقودها الجيش وتشرف على الحكومة التي يقودها المدنيون: "عانى السودان لمدة 30 عامًا من ديكتاتورية أعطت صورة سيئة للبلاد. الآن نحن نتقدم بشكل جيد، نتحدث هنا وهناك. لا نرى أي مشكلة في إحلال السلام مع أي دولة، بما في ذلك إسرائيل".

يقول مسؤولون إن حزمة المساعدة الاقتصادية، وهي إغراء لتحسين صورة الاعتراف بـ"إسرائيل"، يمكن أن تضع البلاد في شريان حياة اقتصادي حيوي إذا كانت كبيرة بما يكفي.

لكن آخرين يحذرون من أن العداء الشعبي تجاه "إسرائيل" لا يزال مرتفعًا داخل البلاد، وأن صفقة متسرعة بشأن "إسرائيل" يمكن أن تولد دعمًا جديدًا للقوى الإسلامية التي تم تهميشها بعد الإطاحة بالسيد البشير.

قال بايتون كنوبف، من معهد الولايات المتحدة للسلام، وجيفري فيلتمان، من معهد بروكينغز، في تقرير لهما يوم الخميس: "لا أحد يريد تكرار اتفاقية السلام "الإسرائيلية" اللبنانية للعام 1983، التي وقعتها حكومة لبنانية بدون شرعية شعبية، وانهارت في أقل من عام".

للسودان و"إسرائيل" تاريخ طويل ومعقد.

كانت "إسرائيل" المحرك الرئيسي في الجهود المبذولة لإدراج السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى علاقاته الوثيقة بإيران وبحركة حماس الإسلامية المسلحة، التي تسيطر على غزة وتعارض وجود "إسرائيل".

في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، فر عشرات الآلاف من اليهود الإثيوبيين إلى السودان على أمل الهجرة إلى "إسرائيل". ونفذت القوات "الإسرائيلية" عمليات سرية لاستعادتهم من السودان الذي عارض التدخل "الإسرائيلي".

بعد العام 2005، عندما بدأت إيران في شحن الأسلحة إلى حماس عبر السودان، بدأ سلاح الجو "الإسرائيلي" في قصف القوافل. وفي العام 2012، هاجمت أيضاً مصنعاً لتصنيع الصواريخ ومستودعاً للأسلحة يحتوي على أسلحة قالت إنها كانت متجهة إلى غزة.

لكن منذ قطع السودان علاقاته مع إيران في العام 2016 والإطاحة بالبشير، العام الماضي، تحسنت العلاقات بين البلدين.

في شباط / فبراير، التقى قادة البلدين علنًا لأول مرة، وبدأ السودان بالسماح للطائرات "الإسرائيلية" بالتحليق في مجاله الجوي.

بعد الإمارات العربية المتحدة واعتراف البحرين بـ"إسرائيل"، ضغطت الولايات المتحدة بشدة لحمل السعودية على أن تحذو حذوهما. وألمح ولي العهد الأمير محمد إلى أنه قد يكون منفتحًا على الفكرة واتخذ خطوات صغيرة في هذا الاتجاه.

منذ الإعلانين الإماراتي والبحريني، فتح (الأمير محمد) المجال الجوي السعودي أمام بعض الرحلات الجوية "الإسرائيلية". وأشادت وسائل الإعلام السعودية التي تلتزم بتوجيهات الحكومة بالصفقات ووصفتها بأنها تاريخية ونشرت مقالات عن التاريخ اليهودي في العالم العربي لم تكن لتظهر قبل بضع سنوات.

وفقًا لأحد المسؤولين، تمت دعوة الأمير محمد لحضور حفل التوقيع مع الإمارات والبحرين و"إسرائيل" في البيت الأبيض هذا الشهر، وهو ظهور كان من شأنه أن يشير علنًا إلى الدعم السعودي للاعترافات ويساعد في إعادة تأهيل مكانة الأمير في واشنطن. الذي لطخت بعد مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي بأمر من الأمير، بحسب مسؤولين في المخابرات الأمريكية.

ويقول مسؤولون سعوديون حاليون وسابقون ناقشوا القضية مع الأمير محمد إنه لا يشعر بأي ولاء للقضية الفلسطينية لكنه يخشى أن التطبيع مع "إسرائيل" لن يلقى قبولًا جيدًا في الأجزاء المحافظة من المجتمع السعودي ويمكن أن يستخدمه المنافسون لتقويضه.

من العوائق الأخرى أمام التقدم السريع هو والده الملك سلمان، 84 عامًا، وهو من المؤيدين المتحمسين للقضية الفلسطينية الذي لم يُظهر أي علامة على تغيير رأيه بشأن هذه القضية. يعتقد خبراء سعوديون أن الملك لن يسمح بالتطبيع مع "إسرائيل" قبل اتفاق "إسرائيلي" مع الفلسطينيين، لكن التقارب "الإسرائيلي" السعودي يمكن أن يتسارع بعد وفاة الملك سلمان.

تعمل الولايات المتحدة أيضًا على حل النزاع بين قطر ودول الخليج الفارسي الأخرى في محاولة لتقوية التحالف ضد إيران. تعثرت المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة، ولكن إذا تم التوصل إلى اتفاق، بحسب أحد المسؤولين "الإسرائيليين"، فمن المرجح أن تظهر قطر علاقاتها السرية حتى الآن مع "إسرائيل" إلى العلن.

---------------------   

العنوان الأصلي: Sudan Is Focus of U.S. Efforts to Improve Ties With Israel

الكاتب:  Ronen Bergman and Declan Walsh

المصدر: نيويورك تايمز

التاريخ: 27 أيلول / سبتمبر 2020

 

انشر عبر
المزيد