هل السعودية على طريق التطبيع مع الكيان فعلاً؟

23 أيلول 2020 - 09:50 - الأربعاء 23 أيلول 2020, 09:50:05

التطبيع خيانة
التطبيع خيانة

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

أوضحت المملكة العربية السعودية، أقوى دولة عربية وموطن أقدس المواقع الإسلامية، موقفها الرسمي بشأن أطول صراع في المنطقة: العلاقات الكاملة بين المملكة و"إسرائيل" لا يمكن أن تحدث إلا عندما يتم التوصل إلى السلام مع الفلسطينيين.

ومع ذلك، فإن وسائل الإعلام ورجال الدين السعوديين المدعومين من الدولة يشيرون إلى أن التغيير جار بالفعل تجاه "إسرائيل" - وهو أمر لا يمكن أن يحدث إلا بتوجيهات من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

تعكس الرسائل المتباينة حول إمكانية إقامة علاقات سعودية مع "إسرائيل" ما يقول المحللون والمطلعون إنه خلاف بين نظرة الأمير البالغ من العمر 35 عامًا ووالده الملك سلمان البالغ من العمر 84 عامًا إلى المصالح الوطنية.

وقال الحاخام مارك شناير المقيم في نيويورك والذي يعمل مستشارًا لملك البحرين وأجرى محادثات في السعودية ودول الخليج الأخرى لتعزيز علاقات أقوى مع اليهود و"إسرائيل": "ليس سراً أن هناك صراعًا بين الأجيال".

تتطلع عواصم الخليج بشكل متزايد إلى "إسرائيل" كحليف للدفاع ضد منافستهم المشتركة إيران وسط مخاوف صامتة بشأن اتجاه السياسة الخارجية للولايات المتحدة وعدم اليقين بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة. لكن ليس مجرد مواجهة إيران هو ما جعل "إسرائيل" والدول العربية أقرب في السنوات الأخيرة.

وقال الحاخام إن السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة، الأمير خالد بن سلمان، أخبره أن الأولوية القصوى لشقيقه، ولي العهد، هي إصلاح الاقتصاد السعودي.

قال هذه الكلمات بالضبط: "لن ننجح بدون إسرائيل". وقال شناير إنه، بالنسبة للسعوديين، فإن المسألة لا تتعلق "إذا (ستكون هناك علاقات)" بل "متى". فلا شك في أنهم سيقيمون علاقات مع إسرائيل".

يصر الأمير السعودي البارز، الأمير تركي الفيصل، على أن "أي حديث عن خلاف بين الملك وولي العهد هو مجرد تكهنات".

وقال الأمير، الذي خدم لسنوات كرئيس للمخابرات ولفترة وجيزة كسفير في الولايات المتحدة: "لم نشهد شيئًا من ذلك".

ويقول محللون ومراقبون إن السعودية من غير المرجح أن تضفي الطابع الرسمي على العلاقات مع "إسرائيل" طالما أن الملك سلمان يتمتع بالسلطة. وبينما كان الملك قد سلّم السيطرة اليومية على

الشؤون السعودية لابنه، فقد تدخل في بعض الأحيان بل وتراجع عبر تصريحات تدعم الفلسطينيين.

في مكالمة هاتفية مع الرئيس دونالد ترامب في 6 أيلول / سبتمبر، كرر الملك سلمان التزامه بمبادرة السلام العربية، وفقًا لوكالة الأنباء السعودية التي تديرها الدولة. تقدم المبادرة "لإسرائيل" علاقات طبيعية مع الدول العربية مقابل إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها "إسرائيل" في العام 1967 - وهي صفقة تتناقض بشكل صارخ مع خطة إدارة ترامب للسلام في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، فقد خالف ولي العهد التقاليد بتأكيد غير مسبوق. الأمير محمد حريص أيضًا على إعادة تشكيل العلاقات مع الولايات المتحدة في أعقاب مقتل الناقد السعودي جمال خاشقجي في العام 2018.

عندما أعلن البيت الأبيض الشهر الماضي أن الإمارات العربية المتحدة و"إسرائيل" اتفقتا على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة - في خطوة ماثلتها البحرين بعد أسابيع - امتنعت المملكة العربية السعودية عن انتقاد الصفقة أو استضافة مؤتمرات القمة التي تدين القرار، على الرغم من الطلبات الفلسطينية للقيام بذلك.

وانتقد الفلسطينيون الاتفاقات ووصفوها بأنها "خيانة للقدس والمسجد الأقصى والقضية الفلسطينية"، لكن وسائل الإعلام السعودية التي تسيطر عليها الحكومة أشادت بها ووصفتها بأنها تاريخية وجيدة للسلام الإقليمي.

كما وافقت المملكة على استخدام المجال الجوي السعودي للرحلات الجوية "الإسرائيلية" إلى الإمارات، وهو قرار أُعلن بعد يوم من لقاء جاريد كوشنر، صهر ترامب وكبير مستشاريه، بالأمير محمد في الرياض. يحث كوشنر الدول العربية على تطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

نُقل عن الأمير محمد في (مجلة أطلنتك) خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة في نيسان/ أبريل 2018 قوله إن لدى "إسرائيل" اقتصاد كبير و"هناك الكثير من المصالح التي نتشاركها مع إسرائيل". وقال إن الفلسطينيين و"الإسرائيليين" لهم الحق في أرضهم، قبل أن يضيف أنه يجب أن يكون هناك اتفاق سلام لضمان الاستقرار ووجود علاقات طبيعية.

فُسرت تعليقاته على أنها دعم لإقامة علاقات كاملة في نهاية المطاف بين المملكة و"إسرائيل"، الأمر الذي من شأنه أن يقضي على ما تبقى من الإجماع العربي على أن الاعتراف بـ"إسرائيل" لا يمكن أن يأتي إلا بعد قيام دولة فلسطينية.

الأكثر دلالة، مع ذلك، كان إعلان 11 أيلول / سبتمبر أن الدولة، الجزيرة الصغيرة، البحرين، ستقيم علاقات مع "إسرائيل". ويقول محللون إن الخطوة لم تكن لتحدث دون موافقة السعودية.

قال حسين إيبش، الباحث المقيم البارز في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن هذا يشير بقوة

إلى أن المملكة العربية السعودية منفتحة على فكرة العلاقات الرسمية مع "إسرائيل".

قال: "هذا يدلني أنهم على استعداد للتفكير في هذا بأنفسهم في المستقبل، ربما". هناك شعور بأن هذه قد تكون خطوة جيدة للغاية للسعودية، لكنهم لا يريدون أن يكون تعبيراً عن ضعف السعودية. إنهم يريدون التأكد من أنه تعبير عن القوة السعودية أو مساهم فيها".

الأمير تركي يقول إن الدول العربية يجب أن تطالب بثمن باهظ لتطبيع العلاقات مع "إسرائيل". وقال إن "إسرائيل" تظل "حجر العثرة في كل هذه الجهود".

قال الأمير تركي لوكالة أسوشيتيد برس: "وجهة نظري هي أنه إذا كنت تأخذ موقف السعودية الآن من فلسطين... ترى أكثر من 90٪ من السكان يدعمون الموقف الرسمي للمملكة العربية السعودية بأنه يجب أن تكون هناك دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية".

وقالت راغدة درغام، كاتبة عمود عربية منذ فترة طويلة ورئيسة مشاركة مع الأمير تركي في قمة معهد بيروت في أبو ظبي، إن الأجيال الشابة في الشرق الأوسط تريد الحياة الطبيعية بدلاً من مصادرة الطموحات والأحلام.

وقالت درغام، التي عالجت دوائر السياسة الإلكترونية في معهد بيروت، إن هناك أسئلة حول مستقبل المنطقة وشبابها، "إنهم يريدون حلولًا وليس استمرارًا للرفض".

عندما تم الإعلان عن الصفقة الإماراتية "الإسرائيلية" في آب / أغسطس، كان الوسم الأكثر شيوعًا على تويتر في المملكة العربية السعودية ضد التطبيع مع "إسرائيل". ومع ذلك، فإن الانتقادات العلنية في السعودية والإمارات والبحرين كانت خافتة إلى حد كبير، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن هذه الحكومات تقمع حرية التعبير.

قالت ياسمين فاروق، الباحثة الزائرة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة، حتى عند إجراء استطلاعات للرأي".

وقالت فاروق إن الرأي العام حول "إسرائيل" في المملكة العربية السعودية متنوع ومعقد، مع اختلاف الآراء بين مختلف الفئات العمرية وبين الليبراليين والمحافظين. وقالت إن هناك جهدًا لإعداد الجمهور السعودي للتغيير وتشكيل النقاش العام حول "إسرائيل".

بينما تستعد المملكة العربية السعودية للاحتفال باليوم الوطني، التسعين يوم الأربعاء، تم توجيه رجال الدين في جميع أنحاء البلاد لإلقاء خطب حول أهمية طاعة ولي العهد للحفاظ على الوحدة والسلام.

في وقت سابق من الشهر الحالي، ألقى إمام المسجد الحرام في مكة، الشيخ عبد الرحمن السديس، خطبة أخرى مدعومة من الدولة حول أهمية الحوار في العلاقات الدولية والعطف على غير المسلمين، وخصّ بالذكر اليهود.

وختم بالقول إنه لا يجب نسيان القضية الفلسطينية، لكن كلماته أثارت ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث رأى الكثيرون في هذه التصريحات دليلاً آخر على وضع الأساس للعلاقات السعودية "الإسرائيلية".

كما غيّرت صحيفة "عرب نيوز" اليومية السعودية التي تصدر باللغة الإنجليزية والتي تعرض مقالات رأي للحاخامات، شعارها على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى تويتر يوم الجمعة الماضي لتقول: "شانا توفا"، تحية السنة اليهودية الجديدة.

------------------------  

العنوان الأصلي: Road to Saudi ties with Israel being paved, cautiously

الكاتب: AYA BATRAWY

المصدر: Associated Press

التاريخ: 22 أيلول / سبتمبر 2020

 

 

انشر عبر
المزيد