صحافة العدو

هكذا يوجه “الاتفاق الإقليمي” صفعة للحق الفلسطيني ويعلن موت خطة السلام العربية

18 أيلول 2020 - 09:34 - الجمعة 18 أيلول 2020, 09:34:13

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تحت هذا العنوان كتب المحلل السياسي في صحيفة يديعوت العبرية، بن – درور يميني، قال:  إن اتفاق السلام مع الإمارات، مثل الملحق نحو اتفاق السلام مع البحرين، هما وثيقتان تهب فيهما روح السلام من كل سطر، والتعاون في كل مجال: السياحة، الصحة، السفارات، الكثير من النوايا الطيبة. عندما حلمنا بشرق أوسط جديد فهذه هي الوثيقة التي حلمنا بها.

موت المبادرة السعودية

وتابع يميني، لكن الحديث لا يدور عن الروح فقط، فالجانب العملي مهم أكثر. فمقدمة الاتفاق تتضمن، وإن لم يكن بكلمات صريحة، إعلاناً عن نهاية خطة السلام العربية. حتى وإن كانت تظهر في اجتماعات الجامعة العربية كأمر اعتيادي تؤكد بنوده الخطة، فإنها لفظت أنفاسها.

لا شيء مصادف. اتفاق السلام مع الإمارات، الذي سيكون الأساس للاتفاقات المقبلة مع البحرين وربما مع دول أخرى، يذكر باتفاقات السلام مع مصر والأردن. ولكن لا ذكر لاتفاقات أوسلو ولا لدولة فلسطينية أيضاً. كما لا توجد كلمة عن خطة السلام العربية التي أقرت في 2002.

وأكدت يميني، هذه ضربة قاسية للفلسطينيين؛ فعندما عرضت السعودية خطتها للسلام -التي تختلف عن خطة السلام العربية– كان الفلسطينيون هم الذين صرخوا النجدة. “نفضل حق العودة على الدولة”، قال في حينه المندوب الفلسطيني الكبير فاروق القدومي. وقد نجح. ماتت المبادرة السعودية. وأقر بدلاً منها “خطة السلام العربية” التي أضيف لها الاعتراف بقرار 194 الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة الذي يعترف بـ “حق العودة”. والآن حانت لحظة الانعطاف، بل وربما الثأر. وكأن العالم العربي يقول للفلسطينيين: نجحتم في أن تفرضوا علينا كل ما أردتم في حينه… لقد انتهى هذا. ها قد جاء التطبيع؛ فالسعودية، بدون أي اتفاق، اتخذت الخطوة الأولى. فهي لم تقر للإمارات والبحرين بأن تتقدما فقط، بل نفذت لنفسها خطوة مهمة كلها وكليلها تطبيع، عندما فتحت مجالها الجوي للرحلات الجوية "الإسرائيلية".

المس بالفكرة الفلسطينية

ولإغضاب الفلسطينيين بعض الشيء، يتضمن الاتفاق ذكراً لـ “رؤيا السلام” لدونالد ترامب. أي أن صفقة القرن دخلت، وخطة السلام العربية خرجت. وعندها يأتي الملح الذي ينثره الاتفاق على جراح الفلسطينيين: حسب الاتفاق، فإن الطرفين “ملتزمان بالعمل معاً على تحقيق حل متفق عليه للنزاع "الإسرائيلي" – الفلسطيني يستجيب للاحتياجات والتطلعات المشروعة للشعبين، والدفع نحو اتفاق سلام شامل في الشرق الأوسط والاستقرار والازدهار".

لم تعد هناك بعد اليوم “حقوق مشروعة”، بل “احتياجات مشروعة”. من الصعب أن نصدق بأن واضعي الصياغات الخبراء، ومنهم رجال قانون بارزون، لا يعرفون ما الفرق. مسيرة الاهانات لم تنته. كلمة “لاجئين” لا تظهر. فمسألة “اللاجئين” هي أساس أسس الفكرة الفلسطينية. المزيد فالمزيد من القرارات اتخذتها في قضيتهم كل مؤسسات الأمم المتحدة والجامعة العربية. هذا انتهى. وهم لا يذكرون حتى.

هذه ليست صفعة للفلسطينيين، هذه هزيمة للقيادة الفلسطينية. المزيد فالمزيد من المحللين العرب يخرجون من الخزانة، ويشرحون الاتفاق لرؤساء السلطة وحماس. أعطيناكم، منحناكم، ملأنا جيوبكم. ولكن ماذا فعلتم؟ سرتم مع صدام حسين، أعطاءكم العالم بكامله، وماذا تفعلون الآن؟ تقفون إلى جانب إيران. تركتم الشعب الفلسطيني لمصيره في صالح جيوبكم الخاصة. أنتم مذنبون، تقول موجة جديدة من المقالات، ومللنا دفع الثمن عن الفساد والرفض. لنا مصالح. ويكاد كل سطر في الاتفاق يعبر عن شهية في التعاون.

البند الذي يرسخ الاتفاق

يعنى البند الأول بإقامة علاقات دبلوماسية. ويعنى البند الثاني بـ “الاعتراف المتبادل بالسيادة وبحق العيش بسلام وأمن”. ويعنى البندان 4 و 6 بمكافحة الإرهاب وبخلق أجواء السلام بما في ذلك التوافق على أن “يعمل الطرفان معاً لمكافحة التطرف الذي يدفع إلى الأمام بالكراهية والخلاف وكذا الإرهاب وتعليلاته".

  ومشكوك أن يمر مثل هذا البند مع دولة غربية؛ فتعليلات الإرهاب موضوع اعتيادي. يمكن التقدير بأن "إسرائيل" أيضاً ستجد صعوبة في تنفيذ هذا البند. فتفهم الإرهاب وتعليلاته أصبحت جزءاً من “حرية التعبير” في الإعلام والأكاديميا.

يعنى البند 7 من الاتفاق بالتعاون الاستراتيجي لتحقيق شرق أوسط يعيش بسلام. ويوضح البند 9 بأن الاتفاق يكون بذاته دون أي صلة بخطوات تقوم بها جهات أخرى. وبتعبير آخر، لا يفترض بأي عمل لحماس، أو السلطة الفلسطينية، أو حزب الله ، أو أي دولة، أن يؤثر على تنفيذ الاتفاق. وأكثر من ذلك، بقدر ما يكون تضارب بين التعهدات الدولية الأخرى وبين اتفاق السلام، ينبغي احترام الأخير.

انتصار "نهج السلام الإقليمي"

قبل أقل من عقد كان أملنا بالربيع العربي، فتلقينا سفك دماء وتطرفاً. يعبر الاتفاق عن روح جديدة، ربيعية، تهب بين إسرائيل ودول الخليج. فالمثقفون من القوى التقدمية – الإسرائيليين، العرب، واليهود وغيرهم – سيواصلون مكافحة التطبيع في جبهة مشتركة مع السلطة الفلسطينية، وحماس، وتركيا، وإيران.

والسؤال الآن هو أي نهج سينتصر؟ ذاك الذي يرغب في التقدم في السلام الإقليمي (مرغوب فيه مع الفلسطينيين) لأن لكل الأطراف مصالح مشتركة، أم ذاك الذي يروج للشقاق والنفاق والكراهية والتحريض باسم القلق الزائف على “حقوق الفلسطينيين”؟

نلنا هذا الأسبوع انتصاراً للنهج الأول. نأمل بأن تكون "إسرائيل" على ما يكفي من الحكمة كي لا يكون هذا النصر قصير الأمد.

------------------------

الكاتب: بن – درور يميني

المصدر: يديعوت 17/9/2020

انشر عبر
المزيد