قراءة في مقابلة الأمين العام للجهاد الإسلامي القائد زياد النخالة على قناة الميادين

17 أيلول 2020 - 02:13 - الخميس 17 أيلول 2020, 14:13:24

القائد زياد النخالة
القائد زياد النخالة

بقلم: أحمد عزالدين

تعكس إطلالات الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الأخ القائد زياد النخالة (ابو طارق) عبر الاعلام إيمانا وعزيمة، وثقة عالية، وإصراراً على مواصلة مسيرة الجهاد والمقاومة .

وهذا من فضل الله على حركة الجهاد الاسلامي أن أمناءها العامين دوما في خطابهم يمثلون ضمير فلسطين ويقدمون موقفا متقدما ومقنعا وهو انعكاس للاستقامة السياسية التي تتميز بها الحركة.

ففي مقابلته الأخيرة، كما في خطابه أمام الأمناء العامين، في اجتماعهم، كان الأخ القائد الأكثر تواضعا وانسجاما مع فلسطين وثوابتها، وعبَّر عن ذلك بوضوح وصراحة، بعيدا عن فلسفة الأمور والمجاملات الزائدة.

في مقابلته على الميادين كان هادئا واثقا منصفا.

- تحدث عن المقاومة بثبات وقوة وصوابية نهج. لم يكن استعراضياً في حديثه عن قدرات المقاومة لكنه أعطى إشارات واضحة عندما قال: إن المقاومة تراكم في كل قوة وتتقدم وتتقن في التصنيع. وهي الآن تعتمد على نفسها في تصنيع السلاح، بمختلف أنواعه سواء الصواريخ بمدايات مختلفة ومضادات الدروع والقذائف والعبوات وحتى السلاح الفردي. وهي تستفيد من كل الفرص المتاحة لها في هذا المجال.

- كان القائد واضحا في حديثه عن حالة الاشتباك والتصدي للحرب المفتوحة القائمة ضد شعبنا، والتي تتمثل في الحصار والعدوان والقتل على الحواجز... الخ. وقال إننا في حالة اشتباك متواصلة.

- تميزت المقابلة بحسم موقف الحركة فيما يتعلق بالمقاومة الشعبية، والموقف الذي خرج عن اجتماع الأمناء العامين، عندما قال: نحن ملتزمون تماما بما تم الإنفاق عليه. وحسم الجدل حول سؤال هل اتفق على وقف المقاومة المسلحة؟ فقال نحن اتفقنا على انخراط الجميع في العمل الشعبي، ولم نتفق على وقف العمل العسكري. وعندما تتاح أي فرصة لأي فصيل للقيام بعمل عسكري فالاتفاق لم يمنع ذلك.

ولا يعني الاتفاق على العمل الشعبي الا نبحث عن تطوير العمل الفدائي في الضفة، هذا أمر ممكن .  - دعوة كل قواعد الحركة في الضفة للانخراط والمشاركة في العمل الشعبي.

- الأخ القائد في مقابلته أثنى ثناء حسنا على الموقف التركي، تجاه القضية الفلسطينية، ورفض التطبيع، ووصفه بالموقف الهام. وهذا إنصاف ويعكس ثبات الحركة في مواقفها التي تقترب من مواقف الدول بقدر اقترابها من فلسطين. وتركيا اليوم تخطو خطوات ملموسة في دعمها السياسي للقضية الفلسطينية.

-  في حديثه عن مواقف الدول، أشاد القائد مجددا بالموقف الإيراني الثابت والدائم تجاه فلسطين والمقاومة وهو موقف تؤكد عليه كل أركان الثورة والدولة  في إيران .

وتحدث القائد عن ضرورة تعزيز تحالف القوى الرافضة للتطبيع، وهنا عبر عن إشادته القوية واحترامه لمواقف الشعب اليمني ولحركة أنصار الله .

- لم يكن الأمين العام حادا في انتقاده للجامعة العربية، وهذا أيضا دليل اتزان في موقف الحركة. فعلى الرغم من إدانة الجامعة العربية، لكنه كان حريصا عليها كإطار معنوي للعرب.

- أيضا عندما طرح المذيع سؤالا حول السعودية، كان الأمين العام حريصا على أن يكون الموقف السعودي مراعيا وجود مكة والمدينة والحفاظ على رمزيتهما، وأن يكون ذلك مانعا لعدم انزلاق السعودية في الفخ . وهذا توازن يحسب للقائد ويدلل على عمق النظرة للمستقبل ولأهمية الا نخسر العرب حتى لو أخطأت أنظمتهم وحكوماتهم.

- ايضا أشار القائد ضمنا لمواقف الدول الاسلامية، وهي إشارة مهمة كانت بحاجة لتفصيل أوسع لكن ضيق الوقت ومقاطعة المذيع ربما منعتا عن ذكر التفصيل خاصة في ظل تقدير القائد للموقف الماليزي .

- حديث الأخ القائد عن الرئيس (محمود) عباس والسلطة والمنظمة، اتسم بالصراحة والحرص أيضا. فهو لا يريد استحضار الأخطاء والخطايا، لكنه أيضا، لا يجامل ولا يتغافل عن الاشكالات السياسية التي تسببت فيها السلطة والمنظمة وإدارة الرئيس عباس للقرار السياسي، مع تبيان وضع رئيس السلطة حاليا الذي يعاني من حصار عربي له. تحدث عن ذلك ليس من موقع الشامت بل من موقع ادانة واستنكار للسلوك العربي تجاه الرئيس عباس.

- في حديث القائد عن الجانب المصري، كانت هناك صراحة تامة في نقد الموقف المصري. ربما لا يتقبلها المصريون، لكنها صراحة مطلوبة، بعد أن سمعوا من الحركة مدحا وثناء كثيرا لم يشكل لديهم حالة استجابة في تغيير سياساتهم وسلوكهم تجاه غزة وتجاه الحركة والقضية الفلسطينية بالعموم .

- قدم القائد في حديثه إشارات مباشرة حول رسائل صواريخ المقاومة التي أطلقت وقت التوقيع على الاتفاق في البيت الأبيض. وبذلك كان القائد يشكل غطاء سياسيا لفعل المقاومة يحمل معاني ودلالات مهمة حول مبادرة "سرايا القدس" للفعل . وهذا أمر مهم في توقيت مهم.

- القائد قدم تشريحا دقيقا للموقفين الإماراتي والبحريني من القضية الفلسطينية، وهنا يجب علينا بوضوح أن ندرك الفرق في موقف البلدين عن باقي الدول الاخرى، رغم عدم استبعادنا لانجرار دول أخرى لمستنقع أمريكا والعدو الصهيوني.

كان لافتا حديث القائد عن أن المقاومة لن تتاثر وموقفها لن يتغير.  وفي ذلك دعوة لعدم الياس والتراجع، فانكشاف المواقف والوجوه فيه خير كثير يعلمه الله .

بالمجمل، المقابلة رسخت حالة الاستقامة السياسية التي تتميز بها الحركة وحرصها على الوحدة الداخلية، والموقف الوطني المشترك في مواجهة التحديات.

وهذا كله في رصيد الحركة التي لن تدعى لخير ومصلحة الوطن إلا وكانت أول المجيبين والمبادرين. (المصدر: فلسطين اليوم)

انشر عبر
المزيد