"إسرائيل" توقع اتفاقيات مع دولتين عربيتين: شرق أوسط "جديد"؟

17 أيلول 2020 - 12:27 - الخميس 17 أيلول 2020, 12:27:49

الموقعون على "أبراهام"
الموقعون على "أبراهام"

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

واشنطن (أ ب): وقعت "إسرائيل" يوم الثلاثاء الفائت (15/9) اتفاقيات دبلوماسية تاريخية مع دولتين عربيتين خليجيتين في احتفال بالبيت الأبيض أعلن الرئيس دونالد ترامب أنه سيكون بمثابة "فجر شرق أوسط جديد"، حيث نصب نفسه صانع سلام دولي في أوج حملة إعادة انتخابه.

تضفي الاتفاقات الثنائية طابعاً رسمياً على تطبيع العلاقات بين "إسرائيل" والإمارات العربية المتحدة والبحرين بما يتماشى مع معارضتهما المشتركة لإيران. لكن الاتفاقات لا تتناول الصراع المستمر منذ عقود بين "إسرائيل" والفلسطينيين، الذين ينظرون إلى الاتفاقات على أنها طعنة في الظهر من إخوانهم العرب وخيانة لقضيتهم لإقامة دولة فلسطينية.

احتشد مئات الأشخاص في الحديقة الجنوبية التي تغمرها الشمس لمشاهدة توقيع الاتفاقيات في جو احتفالي لم يتسم إلا قليلاً بوباء فيروس كورونا. لم يمارس الحاضرون التباعد الاجتماعي، ولم يرتد معظم الضيوف الأقنعة.

وقال ترامب من على شرفة تطل على الحديقة الجنوبية: "نحن هنا بعد ظهر هذا اليوم لتغيير مجرى التاريخ. بعد عقود من الانقسام والصراع، نحتفل ببزوغ فجر شرق أوسط جديد".

وقال رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو إن اليوم "هو محور التاريخ؛ إنه يبشر بفجر جديد من السلام".

لم يذكر نتنياهو ولا ترامب الفلسطينيين في تصريحاتهما، لكن وزيري خارجية الإمارات والبحرين تحدثا عن أهمية إقامة دولة فلسطينية.

حتى أن وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، شقيق ولي عهد أبو ظبي القوي، شكر نتنياهو على "وقف ضم" أراضي الضفة الغربية التي يطالب بها الفلسطينيون مقابل اعتراف إماراتي. لكن نتنياهو أصر على أن إسرائيل علقت خططها لضم مستوطنات الضفة الغربية وحسب.

وقال آل نهيان: "اليوم، نشهد بالفعل تغييرًا في قلب الشرق الأوسط - تغيير سيبعث الأمل في جميع أنحاء العالم".

وقال وزير الخارجية البحراني عبد اللطيف الزياني إن البحرين ستقف إلى جانب الفلسطينيين. وأضاف: "اليوم هو مناسبة تاريخية حقا... إنها لحظة أمل وفرصة".

لكن في قطاع غزة، أطلق مسلحون فلسطينيون صاروخين على "إسرائيل"، على ما يبدو تزامناً مع الاحتفال. وقال الجيش "الإسرائيلي" إن الصواريخ أطلقت من غزة وأن الدفاعات الجوية اعترضت صاروخاً آخر. في وقت سابق اليوم، نظم ناشطون فلسطينيون مظاهرات صغيرة في الضفة الغربية وغزة، حيث داسوا وأضرموا النار في صور ترامب ونتنياهو وقادة الإمارات والبحرين.

تأمل إسرائيل والولايات المتحدة في أن تؤدي الاتفاقات إلى تحول كبير في المنطقة إذا حذت دول عربية أخرى، وخاصة المملكة العربية السعودية، حذوها. قد يكون لذلك تداعيات على إيران وسوريا ولبنان. لغاية الآن، عقدت "إسرائيل" صفقات سلام مع مصر والأردن فقط.

من بين الدول العربية الأخرى التي يعتقد أنها قريبة من الاعتراف بـ"إسرائيل": عُمان والسودان والمغرب.

وقال ترامب للصحفيين قبل الحفل: "نحن على الطريق مع نحو خمس دول مختلفة".

وأعرب العديد من المحللين والمسؤولين السابقين في الشرق الأوسط، من بين آخرين، عن شكوكهم بشأن تأثير التوقيعات.

بالإضافة إلى الاتفاقيات الثنائية التي وقعتها "إسرائيل" والإمارات والبحرين، وقعت الدول الثلاث على وثيقة أطلق عليها اسم "اتفاقيات إبراهيم" نسبة إلى كبير آباء الأديان السماوية الثلاث الرئيسية في العالم.

وقد فشلت "اتفاقيات إبراهام" والاتفاقية الثنائية التي وقعتها "إسرائيل" والبحرين في تحقيق معاهدات رسمية أكثر تفصيلاً، بحسب القاعدة الدبلوماسية. تتكون الوثيقتان من بيانات عامة يُتعهد فيها بتعزيز الدبلوماسية والتعاون المتبادل والسلام الإقليمي.

وكانت أكثر الاتفاقات تفصيلاً تلك التي وقعت بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة. واتفقت الدولتان على الموافقة على اتفاقيات ثنائية تتعلق بـ 15 مجالا من مجالات الاهتمام المشترك، بما في ذلك التمويل والتجارة والطيران والطاقة والاتصالات والصحة والزراعة والمياه.

خلال حفل التوقيع، جلس الزعماء على طاولة طويلة حيث عقد الرئيس هاري إس ترومان اجتماعات غداء أسبوعية مع حكومته. عقدت مناقشات حول مبدأ ترومان لكبح التوسع السوفيتي خلال الحرب الباردة وخطة مارشال لإرسال مليارات الدولارات من المساعدات الاقتصادية إلى أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية.

كان الهدف من الحفل، بما في ذلك الموسيقى الحية والأعلام، استحضار اتفاقيات الشرق الأوسط السابقة. يتطلع الداعمون السياسيون لترامب إلى تعزيز مكانته كرجل دولة قبل سبعة أسابيع فقط من يوم الانتخابات. حتى الآن، لم يكن للسياسة الخارجية دور رئيسي في حملة يهيمن عليها فيروس كورونا والقضايا العرقية والاقتصاد.

إلى جانب الجمهوريين، حضر عدد قليل من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين هذا الحدث، وهو

تطور ملحوظ في وقت كانت فيه رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بالكاد تتحدث مع الرئيس. يدعم العديد من الديمقراطيين، بمن فيهم المرشح الرئاسي جو بايدن، الصفقة.

قال بايدن في بيان صدر مساء الأربعاء: "من الجيد أن نرى الآخرين في الشرق الأوسط يعترفون بإسرائيل بل ويرحبون بها كشريك". وأضاف: "ستبني إدارة بايدن -هاريس على هذه الخطوات، وتتحدى الدول الأخرى لمواكبة هذه الخطوات، وتعمل على الاستفادة من هذه العلاقات المتنامية في التقدم نحو حل الدولتين ومنطقة أكثر استقرارًا وسلمًا".

وقالت النائبة إيلين لوريا الديمقراطية عن ولاية فرجينيا إنها قبلت دعوة البيت الأبيض فور تلقيها في عطلة نهاية الأسبوع. وقالت لوريا، وهي عضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، في مقابلة هاتفية بعد ذلك: "لقد كان بالتأكيد حدثًا هائلاً، وكان الاحتفال مناسبًا جدًا لذلك".

مثل لوريا، فإن بعض الديمقراطيين الآخرين الحاضرين، مثل النائب أنطوني برينديزي عن نيويورك، هم من المبتدئين في سباقات إعادة الانتخاب الصعبة. لا يزال آخرون، مثل نواب فلوريدا، تيد دويتش وستيفاني مورفي، ينحدرون من مناطق بها أعداد كبيرة من الناخبين اليهود.

ومع ذلك، لا تزال هناك أسئلة حول أهمية الاتفاقات. حتى في إسرائيل، حيث لقيت الاتفاقيات إشادة واسعة النطاق، هناك مخاوف من أنها قد تؤدي إلى بيع الولايات المتحدة لأسلحة متطورة إلى الإمارات والبحرين، ما قد يزعج التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة.

قال ترامب إنه موافق على بيع طائرات عسكرية للإمارات. كما رحبت بيلوسي بالاتفاقات لكنها قالت إنها تريد معرفة التفاصيل، وتحديداً ما أخبرته إدارة ترامب للإمارات العربية المتحدة بشأن شراء طائرات أمريكية الصنع من طراز F-35 وعن موافقة إسرائيل على تجميد جهود ضم أجزاء من الضفة الغربية.

لدى الإمارات العربية المتحدة والبحرين تاريخ في قمع المعارضة والرأي العام النقدي، ولكن كانت هناك مؤشرات على أن الاتفاقيات لا تحظى بنفس الشعبية أو الترحيب كما هي في إسرائيل. لم ترسل أي من الدولتين رئيس دولتها أو حكومتها لتوقيع الصفقات مع نتنياهو.

قالت جماعة الوفاق، وهي أكبر جماعة معارضة يهيمن عليها الشيعة في البحرين، والتي أمرت الحكومة بحلها في العام 2016 وسط حملة دامت سنوات ضد المعارضة، إن هناك رفضًا واسع النطاق للتطبيع.

وجاء الحفل بعد شهور من الدبلوماسية المعقدة برئاسة جاريد كوشنر، صهر ترامب وكبير مستشاريه، ومبعوث الرئيس للمفاوضات الدولية، آفي بيركوفيتش. في 13 آب / أغسطس، تم الإعلان عن الصفقة الإسرائيلية الإماراتية. تبع ذلك أول رحلة تجارية مباشرة بين البلدين، ثم إعلان 11 أيلول / سبتمبر عن اتفاقية البحرين - إسرائيل.

-----------------------   

العنوان الأصلي:  Israel signs pacts with 2 Arab states: A 'new' Mideast؟

الكاتب: DEB RIECHMANN, MATTHEW LEE and JONATHAN LEMIRE

المصدر: Associated Press

التاريخ: 15 أيلول / سبتمبر 2020

 

انشر عبر
المزيد