خاص: الطلاب الفلسطينيون وضبابية السنة الدراسية في زمن "كورونا"

17 أيلول 2020 - 11:05 - الخميس 17 أيلول 2020, 11:05:55

وكالة القدس للأنباء - سامر الحاج

أيام معدودة على انطلاق العام الدراسي، الذي أعلنت عنه وزارة التربية والتعليم في لبنان منذ فترة، بيد أن صورة الوضع بخصوصه، المقرر انطلاقه، تنطوي على شيء من الضبابية باعتبار أن هناك هواجس وتخوفات عديدة مرتبطة بفرص سيرورة العام الدراسي بيسر وسلاسة في ظل جائحة كورونا.

في هذا السياق، يقول الأستاذ محمد الذي يُدرس في أحد المدارس الخاصة في بعلبك لـ"وكالة القدس للأنباء": "المقترح المقدم من الوزارة رغم أن تفاصيله لم تتضح بشكل عام، إلا أنه غير مجد".

ويضيف: "لا تمتلك كافة العائلات الإمكانات المادية الضرورية للتعاطي مع التعليم عن بعد، فهل يعقل في مثل هذه الظروف تحميل الناس أعباء مادية إضافية".

ويستدرك: "حتى لو أننا جدلاً تجاوزنا الناحية المادية ومشاكل الانترنت، هناك اشكالية تتعلق بتركيز الطلبة لدينا، إذ أنه خاصة في الصفوف العليا، بالكاد يركز الكثير من الطلبة وهم في الصف، فما بالك بالتعليم عن بعد، بالتالي فالتجربة لا تبدو مشجعة للأسف، وتمت مخاطبتنا من قبل مشرفين، للإستعداد لتلقي تدريبات على التعليم عن بعد، مؤخراً، لكننا لم نبدأ بها بعد".

وحسب هذا المعلم، فإن الحديث يدور عن فترتي دوام، بمعنى تقسيم طلبة المدرسة الواحدة إلى عدة دفعات، مضيفاً: "ما علمناه أن الدوام سيكون يومياً لأول دفعة من الثامنة حتى العاشرة صباحا، بينما يكون دوام الدفعة التالية ما بين الثانية عشرة والثالثة مساء".

ويقول: هناك حديث عن تقصير مدة الحصة لتكون ٢٥ دقيقة، وأن يكون الدوام وجاهيا "صفيا" مدة ثلاثة أيام، على أن يكون هناك يوم أو يومان للتعليم عن بعد.

تجربة التعليم عن بعد لم تكن ناجحة

بينما تعتبر السيدة ل.م. "أن طريقة تعليم الأون لاين هي جديدة علينا، ساعدتنا من جهة التواصل مع المدرسة لتعليم أولادنا رغم جائحة كورونا، لكن للأسف لم يُكتب لها النجاح لعدة أسباب منها، عدم توفر سرعة في الإنترنت، فعلى سبيل المثال" بكون الطالب متابع مع الأستاذ وهو يشرح الدرس فجأة تقطع الكهربا ويقطع النت وهيك الطالب بضيِّع وبخف تركيزه".

وتضيف السيدة ل.م. وهي ربة أسرة وأم لخمسة أطفال، أن التعليم عن بعد زاد من الجهد والتعب لديهم في التدريس المنزلي، بحيث أصبح على الأهل لزاماً شرح الدروس مرات عديدة لأطفالهم، أو إرسالهم لمعلمين خصوصيين مقابل دافع مادي، قائلة: "زادت المصاريف والأعباء علينا، ومش كل الناس معها تلفونات حديثة، بالمقابل في أهل كانوا يحلوا الفروض المدرسية لأولادهم أو يرسلوا الفرض للجيران وهيك بكون الطالب ما استفاد شي لأنه هم الأهل حل الوظيفة للطالب وبس"، معتبرة "أن التعليم عن بعد  عطَّل وألغى حس المنافسة بين الطلاب الأوائل، وبدأ يشعر بعضهم بعدم المسؤولية والإهتمام لأنه يعتبر وسيلة التعليم هذه تساوي بين المجتهد والكسول".

المحافظة على المستوى التحصيلي للطالب

من جهة أخرى، ومن خلال دردشة مع بعض المعلمين في مدرسة القسطل في مخيم الجليل بعلبك، التابعة "للأونروا"، اعتبروا "أن العالم بأسره يعاني من أزمة حادة على مستوى جميع القطاعات، وبما أن التعليم هو أحد الركائز الأساسية في المجتمع الفلسطيني، كان لا بد من إدارة "الأونروا" التحرك في حالة الطوارئ هذه، وبعد التفكير ملياً باختيار منحى لاستكمال التعليم فقد تم العمل على عملية التعلم عن بعد، الذي أدى بدوره إلى عدة نتائج إيجابية كإستمرار عملية التواصل بين التلاميذ والمدرسة، وعدم انقطاع التلاميذ عن المواد التعليمية وعدم التسبب في ايجاد حالة فراغ على مستوى التفكير، بحيث استمرت المواد في تنشيط وتنمية معلومات التلاميذ، مؤكدين على المحافظة على المستوى  التحصيلي، خوفاً من تدني هذا التحصيل عند انتهاء الأزمة، ولتحقيق تلك الغايات فقد استلزم هذا العمل مجهوداً كبيراً من الإدارة والهيئة التعليمية والأهل والتلاميذ على حد سواء، معتبرين "أنه من الضروري تسليط الضوء بشكل خاص على دور الكادر التعليمي الذي فرَّغ وقتاً كاملاً، وكان في جهوزية دائمة لتزويد التلاميذ بالتغذية الراجعة اللازمة في أي وقت"، متمنين التوفيق لجميع الطلاب، والعمل على تحقيق رؤية التعليم لإعداد جيل فلسطيني واع وقادر على تحمل المسؤولية تجاه مجتمعه ومحافظ على هويته، بالإشارة إلى مدرسة القسطل التي بدأت عامها الدراسي الحالي بتزويد التلاميذ بمواد شاملة مطبوعة للعام المنصرم وذلك لمراجعة وتعزيز المهارات للعام القادم.

هي جائحة كورونا التي اجتاحت الأرض شمالاً وجنوبا، وفرضت معادلات جديدة وأعادت بعض المناطق للحياة البدائية للبشر من حيث القوانين من السلطات والحكومات، ولكن هناك من يعاني الأمرَّين بسبب هذه الجائحة، فهناك من يعيش كل يوم بيومه ليطعم أطفاله ويعلمهم على أمل في مستقبل يصبح فيه مسموح لهم العمل بشهاداتهم واختصاصاتهم.

انشر عبر
المزيد