الفائزون والخاسرون الرئيسيون في اتفاقيات السلام "الإسرائيلية" مع الإمارات والبحرين

16 أيلول 2020 - 01:45 - الأربعاء 16 أيلول 2020, 13:45:04

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

توقع "إسرائيل" والبحرين والإمارات العربية المتحدة اليوم (أمس) اتفاقيات سلام في واشنطن، تنذر بعهد جديد من الصداقة بين دول الخليج الثرية والدولة اليهودية.

وتوجه رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لحضور مراسم الاحتفال في البيت الأبيض، إلى جانب نظيريه الإماراتي والبحريني.

وقد أشاد دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، الذي أشرف على المفاوضات، بـ "الاختراق التاريخي" لـ "أصدقائه العظماء" في المنطقة، والذي يأمل أن يعزز أوراق اعتماده في السياسة الخارجية قبل الانتخابات في تشرين الثاني / نوفمبر.

لكن دولًا أخرى في الشرق الأوسط، لا سيما إيران وتركيا، أدانت الاتفاقية بشدة، التي تعتقد أنها تسبب كارثة للصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني ويمكن أن تضر بطموحاتها الإقليمية.

هنا نلقي نظرة على الكيفية التي سيغير بها ما يسمى باتفاق "أبراهام" الشرق الأوسط، ومن سيخرج من الصفقة التاريخية باعتباره الفائز الرئيسي والخاسر.

"إسرائيل"

يمكن القول إن الدولة اليهودية ستستفيد من هذه الاتفاقيات أكثر من أي دولة أخرى.

منذ البداية، أطلقت الاتفاقات العشرات من الصفقات التجارية في مجال الطيران والسياحة وصناعة التكنولوجيا المتقدمة في البلاد، مع رحلات مباشرة من المقرر أن تبدأ من تل أبيب إلى أبو ظبي.

يجب أن تعمل اتفاقيات "إبراهام" على تحسين سمعة نتنياهو في الداخل، حيث يواجه احتجاجات حاشدة ضد قيادته، ومحاكمة فساد مطولة وموجة ثانية قاسية من فيروس كورونا.

لكن الأهم من ذلك، هو أن مكانة تحقيق السلام مع دولتين عربيتين، بعد اتفاقات مماثلة في الماضي مع مصر والأردن، تجعل "إسرائيل" أقل عزلة في منطقة معادية.

على مدى سنوات، تعاونت "إسرائيل" في القضايا الأمنية مع البحرين والإمارات العربية المتحدة تحت الرادار، بما في ذلك زيارات سرية من قبل كبار أعضاء وكالة استخبارات "الموساد".

الآن يمكن أن تستمر العلاقة الأمنية علنًا، مع المخاوف من تنامي النفوذ الإقليمي لإيران كونها منطقة رئيسية من الأرضية المشتركة.

في مقابلة حديثة مع التلغراف، توقع دبلوماسي "إسرائيلي" سابق أن اتفاق السلام يمكن أن يؤدي في

النهاية إلى تحالف شبيه بحلف شمال الأطلسي ضد إيران.

الإمارات العربية المتحدة والبحرين

دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي دولة صغيرة غنية بالنفط في الخليج العربي، لديها طموحات كبيرة في أن تصبح قوة سياسية رئيسية في الشرق الأوسط.

ستضفي هذه الصفقة مصداقية على هذا الهدف، لكن المسؤولين الإماراتيين يؤكدون أنهم حصلوا أيضًا على تنازل كبير من "إسرائيل" في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

في وقت سابق من هذا العام، أعلنت "إسرائيل" أنها ستضم ما يصل إلى 30 في المائة من الضفة الغربية، ما أثار عاصفة من الانتقادات من الفلسطينيين وقادة العالم، بما في ذلك (رئيس الوزراء البريطاني) بوريس جونسون.

لكن الإمارات تقول إنها تمكنت من إقناع "إسرائيل" بتأجيل هذه الخطوة لسنوات عدة، مقابل علاقة دبلوماسية كاملة وتعزيز التجارة.

تتفهم التلغراف أن البحرين تشعر أنها تستحق الثناء أيضًا لإقناعها "إسرائيل" بتأجيل الضم، وأن هذا كان أحد العوامل الرئيسية في جلب دول الخليج إلى طاولة المفاوضات.

يعتبر النفوذ الإيراني مصدر قلق خاص للبحرين، حيث ادعت إيران لغاية العام 1969 أن البحرين جزء من أراضيها. وبينما يوجد في البحرين قيادة مسلمة سنية، هناك مخاوف من أن الأغلبية الشيعية من السكان يمكن أن تستخدم كبيادق من قبل إيران لزعزعة استقرار البلاد.

وتأمل الإمارات أيضًا أن تبدد هذه الصفقة فكرة أن سياستها الخارجية تسيطر عليها السعودية، التي قالت إنها غير مستعدة لتطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

يشك المحللون، مع ذلك، في أن الإمارات العربية المتحدة سعت للحصول على إذن المملكة العربية السعودية على انفراد قبل أن تتخذ الخطوة الجريئة - والمثيرة للجدل في بعض الأوساط - باحتضان "إسرائيل".

الولايات المتحدة الأمريكية

مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية بعد أسابيع قليلة، يبحث الرئيس ترامب عن أية فرصة لتقديم نفسه على أنه عبقري في السياسة الخارجية.

وبما أن الصفقة ستفيد "إسرائيل" بشكل كبير، يجب أن تتناسب مع اليمين الجمهوري وقاعدة ترامب من المسيحيين الإنجيليين، الذين يعتبرون "إسرائيل" هي الوصي على الأرض المقدسة.

وكان الإعلان المشترك الأسبوع الماضي مع البحرين هو المرة الثالثة التي يتصرف فيها الرئيس كصانع سلام خلال الشهر الماضي.

بالإضافة إلى الاتفاق الإماراتي في آب / أغسطس، فقد أبرم أيضًا صفقة بين خصمي البلقان السابقين كوسوفو وصربيا، اللتين اتفقتا على تطبيع علاقتهما التجارية.

كما أن هدية التطبيع مع الدول العربية ستعمل على تعميق صداقة الرئيس مع السيد نتنياهو، شريكه الأمني الأثمن في المنطقة، إلى جانب العاهل السعودي الملك سلمان.

وإذا لم يكن ذلك كافيًا، فقد أدى اتفاق "أبراهام" أيضًا إلى ترشيح السيد ترامب لجائزة نوبل للسلام.

السلطة الفلسطينية

أحد أقوى مطالب القيادة الفلسطينية هو أن السلام العربي مع "إسرائيل" يجب ألا يتم إلا بعد إنشاء دولة فلسطينية مستقلة.

من خلال تطبيع العلاقات مع "إسرائيل" الآن، قلبت كل من الإمارات والبحرين تلك الاستراتيجية وأثارت غضب محمود عباس، الزعيم الفلسطيني البالغ من العمر 84 عامًا.

أدى إعلان الإمارات في آب / أغسطس والاتفاق البحريني اللاحق الأسبوع الماضي إلى احتجاجات في الضفة الغربية وغزة، حيث أحرق علم الإمارات وأدين زعماء البلدين.

من المنظور الفلسطيني، قوضت صفقة السيد ترامب الأخيرة موقفهم التفاوضي في العالم العربي، حيث تشير الإمارات والبحرين الآن إلى أنهما تريدان اتخاذ مسار مختلف تمامًا لتأمين السلام.

هناك بالفعل يأس بين الفلسطينيين بشأن الحصول على دولتهم، خاصة بعد الإعلان عن محاولة الضم في بداية العام.

لكن بينما يعلم قادتهم أنه من غير المرجح أن يفوزوا على الرئيس ترامب على الإطلاق، فإن فقدان الدعم المتصور من الإمارات والبحرين قد أضر بهم بشدة.

من جهتهما، تصر الدولتان الخليجيتان على أن دعمهما للقضية الفلسطينية لا يزال قوياً كما كان دائماً، ويشيران إلى أن تأجيل الضم هو فائدة رئيسية للفلسطينيين لا يمكن تحقيقها إلا من خلال المحادثات مع "إسرائيل".

إيران

بسبب العقوبات وحركة الاحتجاج المتزايدة، يتعين على قادة إيران الآن أن يتعاملوا مع تحالف ناشئ مكون من الولايات المتحدة و"إسرائيل"، العدو اللدود، ودول الخليج المتزايدة القوة.

نددت إيران باتفاقات السلام مع "إسرائيل" ووصفتها بأنها "غباء استراتيجي". الخطاب قوي، لكن لم يتبعه بعد أعمال انتقامية ضد الإمارات، مثل قطع العلاقات الدبلوماسية.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز للأنباء في آب / أغسطس إن "القيادة الإيرانية تفضل دائما السلام وليس التوتر خاصة مع جيرانها".

وأضاف: "نحن نتصرف دائما بناء على المصالح الوطنية لإيران. لن تتخذ طهران أي إجراء عدواني طالما لم تتعرض مصالحها للخطر".

تركيا

يحب رجب طيب أردوغان، رئيس تركيا المشاكس، أن يرى نفسه البطل الرئيسي للقضية الفلسطينية، كما ينعكس ذلك في علاقته الحميمة مع إسماعيل هنية، زعيم حماس.

لذلك لم يكن مفاجئًا عندما أدان هو أيضًا قرار الإمارات وهدد باستدعاء سفيره في أبو ظبي.

وقال أردوغان إن الصفقة كانت بمثابة "طعنة في الظهر" للفلسطينيين، مضيفًا: "التحرك ضد فلسطين ليس خطوة يمكن تحملها".

علاقة تركيا بالولايات المتحدة أقل عداءً من علاقة إيران، لكن هناك توترات شديدة بسبب قرار عضو الناتو الأخير شراء طائرات مقاتلة روسية من طراز S-400 (الخطأ من المصدر، والمقصود صواريخ مضادة وليس مقاتلات).

الآن، مع تقارب الولايات المتحدة و"إسرائيل" والإمارات والبحرين - ومع احتمال استعداد المملكة العربية السعودية للانضمام رسميًا إلى هذا التحالف في المستقبل - ربما يشعر الزعيم التركي بالعزلة.

-----------------------

العنوان الأصلي: The key winners and losers of Israel's peace agreements with the UAE and Bahrain

الكاتب: James Rothwell

المصدر: The Telegraph

التاريخ: 15 أيلول / سبتمبر 2020

انشر عبر
المزيد