ما الذي يأمل كل جانب في أن يربحه من "اتفاقيات السلام" "الإسرائيلية" مع الإمارات والبحرين؟

16 أيلول 2020 - 01:15 - منذ أسبوع

المطبعون والتابعون
المطبعون والتابعون

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

ترأس الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التوقيع التاريخي للاتفاقيات الدبلوماسية بين دولتين خليجيتين و"إسرائيل" يوم (أمس) الثلاثاء، وهي خطوة يمكن أن تغير بشكل كبير المشهد السياسي في الشرق الأوسط.

حضر رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو ووزيرا الخارجية الإماراتية والبحرينية الحفل الذي أقيم في البيت الأبيض، حيث أبرموا "اتفاقات إبراهام" المثيرة للانقسام أمام أكثر من 700 ضيف.

على الرغم من أن السيد ترامب أشاد بالاتفاق باعتباره "اتفاقيات سلام"، إلا أنها لا تنهي الحروب القائمة، بل، عوضاً عن ذلك، تضفي الطابع الرسمي على التطبيع بين الإمارات والبحرين و"إسرائيل". حتى وقت قريب، كانت "إسرائيل"، في العالم العربي، معترف بها من قبل الأردن ومصر فقط بسبب المواقف الإقليمية من الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني.

ورفض الفلسطينيون كلتا الاتفاقيتين بشدة واعتبروهما "طعنة في الظهر" و"خيانة".

ما هي تفاصيل الاتفاقيات؟

باختصار، لا نعرف. ظلت صياغة كلتا الصفقتين سرية بسبب حساسية المحتوى. لكن المسؤولين الإماراتيين أكدوا، ظهر اليوم (أمس)، أنهم سيشيرون إلى حل الدولتين للأزمة "الإسرائيلية" الفلسطينية.

واحدة من أصعب النقاط الشائكة تتعلق بما إذا كانت "إسرائيل" ستوافق، مقابل إقامة العلاقات الدبلوماسية، على وقف خططها لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل وشيك ومن جانب واحد، وهو أمر غير قانوني بموجب القانون الدولي وينظر إليه على أنه عقبة رئيسية أمام السلام. يتعرض نتنياهو لضغوط شديدة من قاعدته اليمينية والمؤيدة للمستوطنين لإزالة هذا الشرط.

ومع ذلك، تم الكشف عن بعض التفاصيل في البيانات المشتركة التي صدرت في البداية في آب / أغسطس ثم أيلول / سبتمبر.

أعلن البيان الصادر في 31 آب / أغسطس بين "إسرائيل" والإمارات والولايات المتحدة أن الصفقة ستؤدي بالفعل إلى "تعليق الخطط الإسرائيلية" لضم أجزاء من الضفة الغربية. في المقابل، تلغي الإمارات العربية المتحدة قانون مقاطعة "إسرائيل" منذ 40 عامًا، ما يسمح للشركات الإماراتية بالتجارة مباشرة مع الدولة.

وأكد البيان نفسه فتح خطوط الهاتف وتدشين رحلات جوية وروابط سياحية بين البلدين، بالإضافة

إلى التعاون في أبحاث Covid-19 والصحة والفضاء والسياسة الخارجية والاستخبارات.

لكن البيان المشترك بين البحرين و"إسرائيل" قدم معلومات قليلة، ولم يذكر الشرط المسبق لتعليق "إسرائيل" برنامج الضم.

لماذا الآن؟

لا يخفى على أحد أن الإمارات والبحرين كانتا تتسللان باتجاه التطبيع مع "إسرائيل" خلال السنوات القليلة الماضية، مع تحول محور القوة والنفوذ في المنطقة.

وبدلاً من الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني المستمر منذ 70 عامًا، فإن القلق الرئيسي للعديد من دول الخليج يتركز على الدور الإقليمي الذي تلعبه إيران، وهي أيضًا العدو الأول "لإسرائيل".

بالنسبة للإمارات العربية المتحدة، التي لا تزال متورطة في حرب مدمرة منذ خمس سنوات ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، فإن تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون العسكري مع "إسرائيل" سيكون إستراتيجيًا. في غضون ذلك، لطالما اتهم حكام البحرين السنة سكانها ذوي الأغلبية الشيعية المنخرطين في سنوات من الاحتجاجات المناهضة للحكومة بأنهم محركون من قبل إيران بل وتقودهم.

عدو آخر "لإسرائيل" على المدى الطويل هو جماعة "حماس" المسلحة التي تدير غزة، وهي فرع من جماعة الإخوان المسلمين، أحد الأعداء الرئيسيين للإمارات.

وهكذا، افتتحت "إسرائيل" في العام 2015 مكتبًا دبلوماسيًا في أبو ظبي مرتبطًا بالوكالة الدولية للطاقة المتجددة. بعد ثلاث سنوات، زار وزراء "إسرائيليون" العاصمة الإماراتية، وفي الوقت نفسه بدأ رياضيون "إسرائيليون" المشاركة في المسابقات التي أقيمت هناك.

في غضون ذلك، استضافت البحرين "مؤتمر السلام من أجل الازدهار" في حزيران / يونيو الماضي حيث كشفت الولايات المتحدة عن الجزء الاقتصادي من خطتها للسلام في الشرق الأوسط، والتي شهدت لأول مرة السماح للصحفيين ورجال الأعمال "الإسرائيليين" بدخول العاصمة المنامة.

في "إسرائيل"، التوقيت مناسب بالنسبة لنتنياهو، الذي احتفظ بمنصبه كرئيس للوزراء بصعوبة بعد تشكيل تحالف متقطع مع منافسه في الانتخابات في نيسان / أبريل بعد ثلاثة انتخابات غير حاسمة في أقل من عام. في كانون الثاني / يناير، وجهت إليه رسميًا تهم فساد في ثلاث قضايا. في الآونة الأخيرة، واجه احتجاجات ضد تعامله مع فيروس كورونا. يعد توقيع اتفاقين مع دولتين خليجيتين مكسباً دبلوماسياً كبيراً له في وقت صعب.

في غضون ذلك، يواجه دونالد ترامب إعادة انتخابه في تشرين الثاني / نوفمبر وسط غضب متزايد من طريقة تعامله مع الوباء الذي عصف بالاقتصاد الأمريكي. كما تعرض لانتقادات بسبب رد فعله على الاضطرابات الجماعية ووحشية الشرطة وآخر حرائق الغابات الضخمة. وقد قوبلت خطة ترامب الرسمية للسلام في المنطقة برفض محرج من القيادة الفلسطينية التي قطعت العلاقات مع واشنطن. سمحت هاتان الاتفاقيتان الجديدتان للسيد ترامب بالإشارة إلى عمله الدبلوماسي في الشرق الأوسط.

ما الذي تأمل كل الأطراف أن تكسبه؟

من أكبر المزايا التي تتمتع بها الإمارات، الدولة التي تلعب دورًا سياسيًا وعسكريًا متزايدًا في المنطقة، الوعد بتقديم أسلحة أمريكية متطورة، وتحديداً الطائرات الحربية.

على الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين نفوا وجود أية علاقة، إلا أن واشنطن تعمل على بيع أسلحة قد تشهد شراء أبو ظبي لطائرات مقاتلة شبحية من طراز F-35 وطائرات ريبر بدون طيار وطائرات EA-18G Growler. هذا على الرغم من معاندة "إسرائيل"، التي تخشى أن تفقد "تفوقها العسكري النوعي" الذي تحميه الولايات المتحدة في المنطقة.

من المحتمل أيضًا أن تحصل البحرين على إمكانية وصول أكبر إلى مشتريات أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية، بينما ستجني الدولتان فوائد التجارة المفتوحة مع "إسرائيل"، التي تعد موطنًا لواحد من أكثر قطاعات التكنولوجيا تقدمًا في العالم.

بالنسبة "لإسرائيل"، المعزولة في المنطقة بسبب احتلالها المستمر للأراضي الفلسطينية، فإن هذه الصفقات لن تسمح لها بالتجارة مع الإمارات والبحرين فحسب، بل ستفتح على الأرجح الباب لمزيد من دول الخليج لتحذو حذوها.

ماذا يعتقد الفلسطينيون؟

توحدت القيادة الفلسطينية المنقسمة في إدانتها للاتفاقات مع كل من السلطة الفلسطينية المتمركزة في الضفة الغربية وحماس في غزة، واصفة إياها بـ "طعنة في الظهر".

ووصفت منظمة التحرير الفلسطينية قرار البحرين بأن تحذو حذو الإمارات بأنها "خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية"، واصفة إياه بـ "الخطير للغاية".

من المفترض أن ترتكز الصفقات على مبادرة السلام العربية التي تقودها المملكة العربية السعودية، والتي نصت على أن "إسرائيل" لن تحصل على اعتراف كامل من العالم العربي إلا إذا حلت الصراع مع الفلسطينيين ومنحتهم الحق في إقامة دولة. ومع ذلك، يرى الفلسطينيون والعديد من الخبراء بأن "إسرائيل" وعدت بشيء ملموس مقابل التطبيع، وبالتالي تمت مكافأتها فعليًا على أفعالها، بما في ذلك التهديد بخرق القانون الدولي بالضم.

بالتأكيد، قال وزراء إماراتيون لصحيفة إندبندنت إن وقف "إسرائيل" للضم ليس شرطًا للاتفاق. في غضون ذلك، لم يرد ذكر الضم أو حل الدولتين للأزمة في البيانات المشتركة بين البحرين والإمارات والولايات المتحدة.

ماذا تعتقد بقية المنطقة وماذا سيعني ذلك مستقبلاً؟

في حين أن الصفقة لقيت ترحيباً كبيراً داخل "إسرائيل" والإمارات، إلا أن هناك بعض الانتقادات من المستوطنين "الإسرائيليين" وناخبي اليمين المتطرف، الذين يخشون أن توقف "إسرائيل" خططها لضم أجزاء من الضفة الغربية بما في ذلك إقفال المستوطنات الرئيسية.

كان هناك أيضًا رفض من داخل الشيعة في البحرين الذين يرون بأن هذه الخطوة لا تجلب السلام للفلسطينيين الذين ما زالوا يعيشون تحت الاحتلال.

كما تعرض الاتفاق لانتقادات من إيران والحوثيين وتركيا، رغم اعتراف أنقرة رسميًا "بإسرائيل".

وقال مسؤولون في الكويت، التي كانت من بين الدول التي يُعتقد أنها تحذو حذو الإمارات والبحرين، لوسائل إعلام محلية إنها ستكون آخر دولة تقوم بتطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

وظلت المملكة العربية السعودية صامتة بشكل ملحوظ.

ومع ذلك، يتكهن الخبراء بأن البحرين ما كانت لتكون قادرة على المضي قدمًا في هذه الصفقة دون موافقة ضمنية من الرياض، بسبب العلاقات الوثيقة والاعتماد الذي تتمتع به البحرين على جارتها الأكبر. كما سمحت السعودية لأول رحلة طيران مباشرة بين تل أبيب وأبو ظبي بالتحليق فوق مجالها الجوي، ما أثار تكهنات بأنها قد تفكر في التحرك نحو "إسرائيل".

ورحبت مصر والأردن، اللتان أبرمتا اتفاقات سلام أساسية مع "إسرائيل"، بهذه الخطوة، وكذلك عُمان، التي استضافت نتنياهو في العام 2018 وهي من بين الدول التي ستطبع العلاقات مع "إسرائيل" في المستقبل.

خلاف ذلك، هناك تكهنات محمومة أن يحذو المغرب والسودان حذو الإمارات والبحرين.             

-------------------------   

العنوان الأصلي: What does each side hope to gain from Israel’s ‘peace deals' with UAE and Bahrain؟

الكاتب: Bel Trew

المصدر: The Independent

التاريخ: 15 أيلول / سبتمبر 2020

 

انشر عبر
المزيد