بعد 38 عاماً على مجزرة صبرا وشاتيلا: المقاومة وحدها سبيل الرد على الأخطار والتحديات

16 أيلول 2020 - 10:14 - منذ يومين

كي لا ننسى مجزرة صبرا وشاتيلا
كي لا ننسى مجزرة صبرا وشاتيلا

بقلم : أمين مصطفى

مجزرة صبرا وشاتيلا التي يمر على ارتكابها 38 عاماً، لم تعد مجرد ذكرى، أو رقماً، أو مناسبة، أو احتفالاً سنوياً تقليدياً، نلقي في خلاله خطباً رنانة، ونرفع فيها شعارات مستهلكة، أو رايات سوداء.

المجزرة شاهداً تاريخياً على حقبة من أخطر وأصعب المراحل التي عاشها الشعب الفلسطيني، وحركته الجهادية، إذ حملت في طياتها أبعاداً سياسية وأمنية واجتماعية بالغة الدلالة، لجهة الأسباب والدوافع والمضامين التي انطوت عليها، وامتدادات آثارها على المديين القريب والبعيد، والمستمر أحقاباً عدة.

التوقف عند هذه المجزرة التي نفذها حزب الكتائب اللبناني وذراعه العسكرية "القوات اللبنانية"، وعملاء جيش سعد حداد، بإشراف وتغطية ميدانية لقوات الاحتلال الصهيوني التي احتلت بيروت العام 1982 بقيادة آرئيل شارون، وأدت إلى استشهاد حوالي 3500 فلسطيني ولبناني معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، تستحق القراءة بعمق لواقع فلسطيني كان وما زال وسيبقى في رأس استهداف لأعداء كُثُر، خارجيين وداخليين، من أجل إنهاء الوجود الفلسطيني، وطمس قضيته المحقة والعادلة.

اتخذت عملية الاستهداف هذه، مراحل من القتل المباشر تعيد إلى الأذهان سلسلة طويلة من الجرائم السابقة واللاحقة، إضافة إلى القتل غير المباشر من خلال الحصار والتجويع والاعتقال، وتدمير المنازل ومصادرة الأراضي، وتدنيس المقدسات وتهويد المدن والقرى، وإقامة المستوطنات.

كذلك مورست وما زالت تمارس ضد الشعب الفلسطيني أبشع أنواع العنصرية أينما حلّ، فسنّت القوانين الجائرة بحقه، وحُرم من مزاولة عشرات الوظائف والمهن، ما ضيّق الخناق عليه لدفعه للهجرة نحو بقاع العالم المختلفة.

فوق هذا وذاك، تأتي ذكرى المجزرة وقد تخلت معظم الأنظمة العربية، عن مسؤوليتها تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته، وما نشهده حالياً من هرولة لدول الخليج العربي، كمقدمة لهرولة المزيد من الدول، للتطبيع المذلّ مع العدو الصهيوني، ليس سوى أمثلة وأدلة واضحة على الدرك الأسفل الذي وصلنا إليه لاستكمال الضغط على الفلسطيني، للقبول بصفقة القرن والتنازل عن حق العودة والقبول بالفتات السياسي الذي يتصدّق به العدو عليه.

توهم البعض أن هذه الممارسات من شأنها أن تضعف الشعب الفلسطيني وتكرهه على التراجع، هذا البعض إما أنه ضعيف الذاكرة، أو متآمر، أو غبي، أو لم يقرأ التاريخ جيداً، لأن مجمل هذه التحديات وغيرها من شأنها أن تزيد من صلابة وتمسك الشعب الفلسطيني بأرضه ومقاومته، وتعزيز وحدته ورص صفوفه لتخطي كل الصعاب.

وكما امتزج الدم الفلسطيني بالدم اللبناني خلال المجزرة، فإن العلاقات  التاريخية والحالية ستتعمّد أيضاً بالدم لمواجهة الأخطار والمشاريع التي تحاول النيل منهما فراداً أو مجتمعَين رغم أنف حفنة من المرتهنين.

مجزرة صبرا وشاتيلا لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة التي ارتكبت، والتي يمكن أن ترتكب ضد الشعب الفلسطيني، أمام مرأى ومسمع من العالم، الذي لم يجرؤ حتى على إصدار بيان إدانة، أو فتح تحقيق لتحديد الجاني، بل كان المعتدى عليه هو المتهم بالإرهاب دائماً، نتيجة هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية راعية الإرهاب الحقيقي المتجسد بكيان العدو الصهيوني.

أمام هول ما حصل، وما يحضّر للإجهاز على الشعب الفلسطيني وقضيته، لم يعد من سبيل للخلاص والتحرير واستعادة الحقوق والكرامة  سوى المقاومة المسلحة.

انشر عبر
المزيد