خاص: مخيم الجليل .. عيد باهت وحركة سوق مشلولة

28 تموز 2020 - 10:18 - الثلاثاء 28 تموز 2020, 10:18:47

وكالة القدس للأنباء – سامر الحاج

يحل عيد الأضحى هذا العام على أهالي مخيّم الجليل- بعلبك للاجئين الفلسطينيين  في البقاع، وقد عكّر أيّامه ظرف استثنائي متمثّل بمخاوف فايروس "كورونا"، ليُضاف إلى جملة ظروف أحاطت بهم منذ سنين، وغلاء فاحش وانخفاض قدرتهم الشرائيّة.

"وكالة القدس للأنباء" جالت في المخيّم، مستقصية  أوضاع الأهالي وآرائهم حول التحضيرات لاستقبال العيد، على ضوء معاناتهم التي طالت البائع والمشتري على حدٍ سواء جرّاء تدنّي القدرة الشرائيّة، وهو ما دفع اللاجئ "أبو فادي" وهو صاحب دكان في المخيّم الذي تمنى بأن تكون الأيام القادمة أفضل حال، نظراً لانخفاض نسبة المبيعات جرّاء الوضع المادي الصعب الذي يعانيه الناس في المخيّم.

حركة المخيّم قد تبدو عاديّة للعيان، لكنها ليست كما كانت عليه مقارنة بالسنوات السابقة خلال استعداد الناس لاستقبال العيد، فالمخاوف من جائحة كورونا أثّرت على حركة السوق، "والناس خايفة" كما عبّر اللاجئ "أبو علي" وهو بائع آخر في المخيّم، مضيفاً أنّ الكثير من البضائع ناقصة في السوق، بسبب وضع البلد الحالي وارتفاع سعر صرف الدولار الجنوني، إضافة إلى رفع أسعار المواد من قبل التجّار ما أفقد الباعة القدرة على شرائها.

واعتبر أبو علي أن هذا أول عيد يكون محله التجاري فارغاً من الزبائن والقليل من ثياب الأطفال التي لا زالت موجودة ولم يتم شراؤها.

الغلاء قسم ظهر الفقير

في نفس السياق تعتبر الحاجة "أم حسين" أنّ الغلاء قسم ظهر الفقير، قائلة: "يادوب فينا ناكل ونشرب"، ورزق الله على أيام زمان مثل هالأيام"، كان منظر المخيم خلال الليالي الثلاث أو الأربع التي تسبق العيد، وخصوصاً عيد الأضحى، هناك عمل دؤوب في كل بيت يستمر حتى الصباح، في صناعة الكعك والمعمول والغريبة وغيرها، النساء في تجمعات داخل البركسات، الأفران مكتظة، والعمل على قدم وساق، وأينما سرت داخل المخيم في تلك الليالي فرائحة الكعك الطازج تشعرك بالسعادة، والجميع في حالة سرور يصعب وصفها.

وأضافت أم علي: "حتى أطفالنا تعبوا قبل وقتن"، فبمثل هذه الأيام يخرج الأطفال ويجوبون المخيم  وهم يضربون بالعصي على قطع من الصفيح والبلاستيك يهللون للعيد وينتظرون قدومه.

واعتبرت الشابة "س.أ" أن ذكريات العيد تؤلمها، لأنها تُذَكِر بكل شيء جميل في المخيم وأهل المخيم.

فكلمة العيد كانت من أجمل كلمات الطفولة البريئة وكانت أجواء العيد يومها مختلفة جداً، فكانت أكثر دفئاً وأكثر بهجة وأكثر صفاء.

وتضيف: قبل العيد بأيّام، كنّا ننزل إلى السوق لشراء ملابس العيد وكانت أمي تخاف علينا أن نضيع بين زحمة الناس، فكانت تمسك بيدنا وعند اختيار ثوب العيد، كانت تبعثر التشكيلة الموجودة كلها لتختار لنا الأجمل والأبهى.

وقبل العيد بليلة، كنا نجلس على الأرض أمام التلفاز وحولنا عجينة المعمول وحشوات التمر والفستق وقوالب المعمول الخشبية. وكنا نتأمل أمي وهي تحضر المعمول بشغف حتى يحين وقت النوم.

كل شيء تغيّر

تسكت ثم تعاود الحديث:" قبل النوم، كنا نضع ملابسنا الجديدة إلى جانبنا ونحاول أن نغمض أعيننا بالقوة كي يمضي الوقت بسرعة ونستيقظ ليبدأ العيد"، متسائلةً "ليش كل شي تغيّر، حتى الفرحة داخلنا تغيرت، الهم الأكبر هو تأمين مصروف للأكل والطبابة، لأنه زي ما أنت شايف لا الأونروا سائلة عنا ولا جمعيات حقوق الإنسان، ولا الدولة أعطتنا حق نشتغل ونأمن قوت يومنا لنصرف فيه بهالبلد ونعيش زي غيرنا".

العيد أصبح مجموعة ذكريات جميلة يحملها اللاجئ من عيدٍ إلى عيد، يحلم بها حتى يغمره الحنين، وبين دمعةٍ وابتسامة، عيد يعيد نفسه ولو مع لحظات مختلفة لا تشبه لحظات الماضي الجميل، وكلهم أمل أن غداً أفضل وأجمل وحبذا لو كان العيد القادم في باحات المسجد الأقصى محرراً.

انشر عبر
المزيد