صحافة العدو

بعد انقلاب كل المفاهيم في عهده… هل ستكتفي الاحتجاجات بتغيير نتنياهو؟

17 تموز 2020 - 11:09 - الجمعة 17 تموز 2020, 11:09:33

تظاهرة إحتجاجية ضد نتنياهو
تظاهرة إحتجاجية ضد نتنياهو

وكالة القدس للأنباء - متابعة

بنظرة متبصرة أولية تبدو المظاهرة الحماسية التي جرت أمام منزل رئيس الحكومة، الثلاثاء، استمراراً طبيعياً لموجة المظاهرات المتواصلة ضد بنيامين نتنياهو؛ لكونها قائمة على مكونات احتجاجات ميدان غورن في بيتح تكفا. أما الأعلام السوداء وأمير هسكل وشركاؤه، وإن اصطف إليهم آلاف الشباب الغاضبين، فطالما لم يثوروا على نتنياهو في معاقل الليكود فإن هذا الاحتجاج أيضاً، مهما كان صاخباً وحماسياً، سيبقى من نصيب معسكر معين، يكره نتنياهو أصلاً وينسب إليه  كل شر ممكن.

ولكن الخطر على نتنياهو أكبر بكثير من أي وقت مضى، فقد وجد نفسه عالقاً في شعب مرجانية نتيجة اختلال حاد براداره وغفوته عند الخروج من الموجة الأولى الذي عززه. وبدلاً من تكريس جهوده على إنشاء أنظمة صحية واقتصادية تقوم بإصلاح ضرر الإغلاق وتعد "إسرائيل" لوضع طويل في مواجهة كورونا، بدأ ينشغل بمواضيع لا تهم الجمهور المظلوم، مثل الضم أو التشهير بالمستشار القانوني أفيحاي مندلبليت. وكأن التقويم السنوي يظهر كانون الثاني 2020 وكورونا كشائعة غريبة من إقليم خوفيه في الصين.

وقد وصل إلى ذروة الانقطاع عندما توجه للانشغال بالتسهيلات الضريبية التي يستحقها، في الوقت الذي يرتفع فيه عدد العاطلين عن العمل بوتيرة مخيفة، وكثير من العمال الآخرين قلقون على مصدر رزقهم. يمكن اختيار الطريق السهلة واتهامه بالانغلاق والتبول من فوق خشبة القفز. ولكن إلى جانب هذه الافتراضات الطبيعية والمبررة نرى أيضاً عملية تدمير ذاتية. لهذا يسأل سائل: هل يدفع نتنياهو بنفسه مرة أخرى نحو الحائط، إلى وضع يأتي فيه فجأة إلى الحياة من ناحية تاريخية ويُخرج جميع القسوة التي يملكها إلى حيز التنفيذ؟

لكن هذا السلوك من قبل نتنياهو قد يتبين بأنه رهان كبير جداً. التحريض والتقسيم والملفات الجنائية ونمط الحياة الرغيدة على حساب الآخرين، التي عززت مكانته في القاعدة، هي أموال ضئيلة مقارنة مع الأزمة التي أمامه الآن، قنبلة تاريخية تغير حياة الناس تماماً. لا يوجد لنتنياهو هذه المرة من يتهمه أو من يحرض ضده.

وسائل الإعلام والعرب واليساريون غير مسؤولين عن المواجهة المشوشة والفاشلة مع الموجة الثانية ومع الضائقة الاقتصادية. الانهيار المعنوي الشديد للجمهور الذي يشاهد الدول التي كانت في وضع أسوأ من وضع "إسرائيل" وهي تنجح في العودة إلى نمط حياة محتمل، هو انهيار مسجل على اسمه.

العقد الجيد في "إسرائيل" من ناحية أمنية وفي مجال النمو الاقتصادي الذي ينسبه أليه مؤيدوه بصورة دائمة، حل محله خبر قاتم يتفق عليه الجميع، وسيكون الوضع السيء أسوأ بكثير في المستقبل القريب والبعيد، وانعدام الأمل مادة قابلة للاشتعال، والضرر الكامن فيها غير معروف. إن الخبر الأخير القادم من نتنياهو (بضع مئات أخرى من الشواقل للفرد) يوضح بأنه لم يفهم بعد في أي عالم يعيش.. يحاول إغلاق ثقب السد بإصبعه الصغير.

إذا كانت طريقة إدارة الأزمة ستستمر بهذه الطريقة، فسنقف أمام تدهور اقتصادي – اجتماعي غير مسبوق، سيمزق التقسيم المسموم الذي يرافق المجتمع "الإسرائيلي" منذ سنوات: فقط بيبي، أو فقط ليس بيبي. هذا تقسيم ينبع من الحرب الثقافية والتاريخية في "إسرائيل"، التي كان نتنياهو أساس التعبير عنها في العقدين الأخيرين. هذا التقسيم الذي لم تستطع أي أزمة في "إسرائيل"، مهما كانت شدتها، أن تقضي عليه حتى الآن.

عندما يتجاوز الاحتجاج مسألة نتنياهو، فإنه سيطلب ثمناً أكبر بكثير من رأسه – تغيير عميق وأساسي في النظام الاجتماعي وإعادة توزيع الموارد. محميات مثل القطاع العام والبنوك الثرية وعدد من رجال الأعمال المدعومين الذين بقوا هنا سوف يقفون أمام عاصفة شديدة، لأن الوضع الذي يخاف فيه جزء من الشعب على لقمة العيش والجزءال آخر الذي هو مكتئب قليلاً يتمتع من مخازن استيراد وفيرة، هو وضع غير قابل للبقاء لفترة طويلة. إن الأحباط الذي أدى إلى احتجاج 2011 سيبدو، إزاء شدة الضائقة المتشكلة الآن، مثل حدث لطيف في يوم صيفي.

إذا وصلت الأمور في نهاية المطاف إلى هذا الوضع، فإن نتنياهو سينزل عن

المنصة بالطريقة التي صعد إليها، وظهر عليها خلال سنوات – ثوري غير دولة "إسرائيل" إلى الأبد، وليس بالاتجاه الذي سعى إليه.

-----------------  

الكاتب: رفيت هيخت

المصدر: صحيفة هآرتس 16/7/2020

انشر عبر
المزيد