هل تُنهي الاحتجاجات زعامة نتنياهو؟

13 تموز 2020 - 01:12 - الإثنين 13 تموز 2020, 13:12:16

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

الاحتجاجات في "إسرائيل" لا تسقط الحكومة، لكن يمكن أن يكون لها تأثير تحفيز تراكمي ما يجعل منصب رئيس الوزراء في نهاية المطاف في وضع لا يمكن الدفاع عنه. كان هذا هو الحال نهاية غولدا مئير، التي على الرغم من فوزها في الانتخابات بعد حرب يوم الغفران (حرب أكتوبر)، أدركت أنه ليس لديها خيار سوى الاستقالة بعد فترة وجيزة. حدث الشيء نفسه مع مناحيم بيغن بعد حرب لبنان الأولى وإيهود أولمرت بعد الحرب الثانية. ربما لم يكن الآلاف في الشوارع، ليلة تلو الأخرى، هم الذين تسببوا مباشرة في هذه الاستقالات، لكنهم بالتأكيد قوّضوا شرعية قادتهم.

بنيامين نتنياهو ليس من النوع الذي يستقيل، لكنه يدرك تمامًا كيف يشعر الجمهور حياله. بعد كل شيء، ساعد بهدوء، وراء الكواليس، في تنظيم وتمويل احتجاجات جنود الاحتياط بعد حرب لبنان الثانية ضد أولمرت.

قبل تسع سنوات بالضبط، عندما صعدت الخيام الأولى في روتشيلد بوليفارد في تل أبيب وبسرعة كبيرة، بدأ الآلاف يتجمعون في المدن الإسرائيلية للمطالبة بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية، شعر نتنياهو بغضب الطبقات المتوسطة وفهم أنه يمكن أن ذلك يلحق أضرارًا قاتلة باحتمال إعادة انتخابه. في غضون أسابيع، وجد نتنياهو طريقة لجذب انتباه وسائل الإعلام بعيداً عن الاحتجاجات. لقد عكس سياسته (والمعتقدات الراسخة) ضد تبادل الأسرى غير المتوازن مع حماس ووقع فجأة على صفقة شاليط 1.027 مقابل واحد. لم تستطع وسائل الإعلام التعامل مع أي شيء آخر، وكانت الاحتجاجات محرومة من الاهتمام الإعلامي، وتضاءلت، ولم تتمكن أبدًا من العودة.

تراجعت شعبية نتنياهو، التي كانت في ذروة الاحتجاجات في آب/أغسطس 2011، إلى 29 في المائة فقط، وعادت إلى 51 في الوقت الذي أصبح فيه جلعاد شاليط خارج غزة. كان المحتجون المطالبون بالعدالة الاجتماعية "الإسرائيلية" يستخدمون هتافات مماثلة لتلك التي سمعت في ميدان التحرير في القاهرة، عندما أطاح المصريون بحكم حسني مبارك. لكن النتيجة النهائية كانت أشبه بحركة احتلال وول ستريت - لقد أحدثت الكثير من الضجيج، لكنها فشلت في النهاية في إحداث التغيير.

عاد نتنياهو في تموز/ يوليو 2020 إلى ما كان عليه قبل تسع سنوات. شعبيته تتضاءل مرة أخرى. وفي استطلاع للرأي نشرته القناة 13 مساء الأحد، قال 61٪ من "الإسرائيليين" إنهم غير راضين عن قيادته لأزمة فيروس كورونا. وكانت نسبة أعلى، 75 في المائة، غير راضية عن حكومته. إذا أجريت الانتخابات اليوم، فإن أحزاب الائتلاف، التي تشغل حالياً سبعين مقعداً في الكنيست، ستخسر 13 وبأغلبية هذه الأصوات.

أشار رافيت هيشت في صحيفة هآرتس، إلى أن معظم المتظاهرين في الاحتجاج الاقتصادي يوم السبت في مدينة تل أبيب كانوا من معسكر "ليس بيبي وحده". كانت نسبة الإقبال مثيرة للإعجاب، لكن هؤلاء ما زالوا أعضاء في الطبقة الوسطى العلمانية، من يسار الوسط، الذين لم يصوتوا لنتنياهو أو لأي من الأحزاب التي دعمته في الانتخابات.

إنهم المشتبه بهم الواضحون عندما يتعلق الأمر بالاحتجاجات المناهضة لنتنياهو. إذا استمرت الاحتجاجات بهم وحدهم، فإن نتنياهو في أمان. إنهم الأشخاص أنفسهم الذين خرجوا في العام 2011. ولكن إذا امتدت الاحتجاجات إلى قاعدة نتنياهو، فقد تكون هذه لحظة محورية. شوهدت أولى بوادر الاضطرابات واسعة النطاق ليلة السبت في أماكن بعيدة عن تل أبيب، في الأحياء الأرثوذكسية المتطرفة التي احتجت على الإغلاق المفرط في مناطقهم.

يجب أن يكون نتنياهو قلقاً. على عكس العام 2011، عندما كانت الاحتجاجات حول ارتفاع كلفة المعيشة (مشكلة مستمرة لكنها ليست مشكلة يائسة)، فإن الخوف من السقوط الحر المالي أعمق بكثير، ولا يمكن محوه بسهولة عن طريق الهاء المدبّر. لقد فشل ضم الضفة الغربية، الذي تم نسيانه بالفعل، في تحفيز "الإسرائيليين"، وقال أربعة بالمائة فقط في استطلاعات رأي إنهم يعتقدون أن الضم هو أولوية وطنية. حاول نتنياهو الأسبوع الماضي إثارة أزمة ائتلاف حول لجنة برلمانية للتحقيق في تضارب مصالح قضاة المحكمة العليا. فشل في إشعال هذه القضية، وذلك جعل نتنياهو يبدو أكثر انفصالًا عن مخاوف مواطنيه.

على عكس الاحتجاجات الاجتماعية في العام 2011، التي اعتمدت على اهتمام وسائل الإعلام لمدّها بالأوكسجين، كل شيء الآن هو COVID، ما يعني أن هذه الاحتجاجات مكتفية ذاتياً. ليس لدى نتنياهو رصاصة فضية لحل هذه المشكلة، ولا شيء يصرف انتباه وسائل الإعلام عنها. ولا حتى إيران. تم الاهتمام بالانفجارات الغامضة في طهران ونطنز بشكل كبير في وسائل الإعلام "الإسرائيلية"، ولكن بالكاد هيمنت على جدول الأعمال.

كان الفيروس مفيدًا سياسيًا لنتنياهو، طالما بدا أنه مسيطر. لقد استخدم الانطباع بأنه "يدير الأمور" للتنمر على غانتس في ائتلافه. ولكن الآن اتضح أنه لا يدير، وأن COVID-19 لن يختفي في أي وقت قريب. فقد نتنياهو سيطرته، ليس على الوباء فحسب، بل على جدول الأعمال أيضًا. إذا استمرت الاحتجاجات في التوسع، فقد يكون هذا هو العامل غير المتوقع الذي يؤدي إلى نهاية حكمه الطويل.

-------------------    

العنوان الأصلي: Netanyahu Can’t Divert Attention From the Coronavirus Protests. It Could Be the Beginning of His End

الكاتب: Anshel Pfeffer

المصدر: هآرتس

التاريخ: 12 تموز/يوليو 2020

انشر عبر
المزيد