الأزمة المعيشية في المخيمات الفلسطينية تنذر بانفجار اجتماعي لهذه الأسباب

29 حزيران 2020 - 10:44 - منذ يومين

تشتد الأزمة الاقتصادية اللبنانيّة الخانقة بتداعياتها السلبية الاجتماعية والمعيشية على أبناء ​المخيمات​ الفلسطينيّة في لبنان وتنذر بانفجار اجتماعي وشيك بعد مرحلة من عدم الاستقرار الأمني في عدد منها، في ظل الانهيار الاقتصادي والمالي اللبناني واستمرار جائحة "​كورونا​" وارتفاع نسبة البطالة وتقصير "الأونروا" في سد احتياجاتهم الضرورية.

وتوضح مصادر مسؤولة لـ"النشرة" أن ثلاثة أسباب على الأقل تضافرت في هذه المرحلة لتجعل حياة أبناء المخيمات صعبة وخانقة وتحت خط الفقر، أولها، استمرار حرمان اللاجئين من حقوقهم المدنية والإنسانية والاجتماعية منذ عقود، وبدء التلويح برفع الدعم عن المواد الأساسية كالخبز​ والبنزين والمازوت عن الأجانب في لبنان، وقبلها اتخاذ جهات لبنانية رسمية ونقابية قرارات مجحفة وغير مبررة أغضبت ​الفلسطينيين​ ومنها: منع اللاجئ الفلسطيني من شراء الدولار "المدعوم" في لبنان من الصيارفة رغم حاجته الماسّة إليه كاللبناني نفسه، وحرمانه من ركوب الطائرة للعودة إلى لبنان خلال فترة الإجلاء في ظل جائحة "كورونا".

وقف الرواتب

ثانيا، الأزمة المالية المستجدة، مع "الوقف الإجباري" لدفع رواتب حركة "فتح" وفصائل "منظمة التحرير الفلسطينية" عن شهر أيار الماضي بسبب "المقاصّة الإسرائيليّة"، وقرار حسم رواتب أسر الشهداء والجرحى، الأمر الذي رفضه الرئيس الفلسطيني ​محمود عباس​ "أبو مازن" و​السلطة الفلسطينية​ التي وجهت نداء عاجلا إلى الدول العربية والغربية للمساعدة في دفع الرواتب والنفقات الماليّة من دون أيّ استجابة حتى الآن، ومع توقعات باستفحال الأزمة والعجز المالي، في حال قررت "اسرائيل" إعلان ضم أجزاء من ​الضفة الغربية​ والأغوار، علماً أن المنظمة ومنذ بدء جائحة "كورونا" اتخذت قرارا بدفع الرواتب بالدولار الأميركي بعد أن كانت تدفعها بالليرة اللبنانية​، ما ساهم في تخفيف وطأة المعاناة في المخيمات مع ارتفاع سعر الصرف وانهيار الليرة اللبنانية والغلاء وارتفاع الأسعار، علماً أن أكثر من 7 مليون دولار تحوّل شهريا إلى لبنان لهذه الغاية إضافة إلى الضمان الصحي والاجتماعي.

الإغاثة المالية

ثالثا، استمرار تخبط وكالة "الأونروا" في توزيع المساعدات المالية الإغاثية الطارئة لمواجهة جائحة "كورونا"، والتي أجبرتها على إيقاف عملية التوزيع ثلاث مرات على فترات متفاوتة والاعتذار، بدءا من توزيعها عبر فروع شركة "بوب فايننس"، مرورا الى النظام الالكتروني، وصولا الى وقفها بقرار من المدير العام ​كلاوديو كوردوني​ لإجراء المزيد من التدقيق بعد ارتفاع أعداد المستفيدين بشكل يفوق المتوقع، أكثر من 300 ألف، ما يشير الى استفادة المسافرين عبر "سمسرات".

وتؤكد ​مصادر فلسطينية​ لـ"النشرة" أن "الأونروا" اقترحت آلية جديدة لاستئناف عملية التوزيع تقوم على حضور الأشخاص أنفسهم وتحديدا ربّ كل عائلة وزوجته وأولاده الذي يفوق أعمارهم الـ15 عاما، على أن يكون في إحدى مدارس صيدا، الشهداء: (​عين الحلوة​)، رفيدا (صيدا ومنطقتها) وسبلين (سبلين ومنطقتها في الاقليم)، على أن يتم استقبال مئة شخص يوميا، لمدة ثلاثة أسابيع فقط، ما يضمن سلامة المستفيدين وصحتهم واستلام المساعدات بطريقة لائقة في أسرع وقت ممكن، حيث يتوقع وجود نحو 18 ألف عائلة من بينها 6 آلاف في منطقة صيدا وحدها لم تستفد حتى الآن من المساعدالت المالية المقدرة نحو 112 ألف ليرة لبنانية.

ووفق المعلومات، فإن هذه الطريقة لا تلقى قبولا في الأوساط الشعبية الفلسطينية بعد موافقة سياسية مبدئية، والسبب اعتبارها "إذلالا" مكررا، لجهة الانتظار والمشقة على العائلات وأجرة الانتقال المرتفعة إذا كان عدد أفراد العائلة كبيرا، في وقت أن "الأونروا" هي من وضعت الأسماء التي يحق لها الاستفادة، وكان من المفروض التدقيق بها قبل تعميمها، وسط اقتراح أن تعود الى النظام الالكتروني مع وضع الوكالة لبند جزائي على فروع شركة "بوب فايننس" في حال حصول أي "تجاوزات"، ما يقطع الطريق على أي سمسرة، وإرسال مندوب منها لمتابعة العملية مثلما ستفعل في إرسالهم الى المدارس.

وشددت المصادر على ضرورة أن تحسم "الأونروا" خيارها خاصة مع المعلومات أن مساعدات مالية ألمانية ستمكّنها من تقديم إضافة على مدى ستة أشهر لمواجهة جائحة "كورونا" وتخفيف المعاناة الإجتماعية، مع التأخر في اتمام توزيع المساعدات المالية الأولى حتى الآن، ناهيك عن التقليص المستمر في خدماتها وتقديماتها في ظلّ الفقر المدقع الذي يزنّر أبناء المخيمات والأزمة الإقتصادية والمعيشية الخانقة وارتفاع نسبة البطالة.

البطالة والإقفال

إلى جانب الأسباب الثلاثة المباشرة، فإنّ ما ينذر بانفجار اجتماعي في المخيمات أيضا، ارتفاع نسبة البطالة في صفوف اللاجئين مع استمرار اقفال المزيد من المؤسسات والمحال التجارية وصرف الموظفين، حيث كان يشكل اللاجئون العامود الفقري لها، ناهيك عن الفقر المدقع وتحت خط الجوع والذي دفعت بالبعض الى عرض بضاعة للمبادلة بها في مواد غذائيّة لسدّ قوت اليوم، بعد الاستغناء عن كل "الكماليات" وغالبيّة "الضروريات"، ليقتصر الأمر على الأكل والشراب فقط دون سواهما.

انشر عبر
المزيد