خاص: ابن "الجليل".. على كرسيِّه الكهربائيِّ المتحرك يتحدى الإعاقة ويُعيلُ أسرته

27 حزيران 2020 - 11:23 - السبت 27 حزيران 2020, 11:23:56

وكالة القدس للأنباء - سامر الحاج

لا مجال للإعاقة الجسدية من أن تحدّ من حيوية ونشاط وإبداع صاحبها، ما دام يملك الإرادة القوية، والتصميم على العمل والمثابرة لتوفير حياة كريمة وإثبات الذات.

أمين حسين مثل يحتذى في امتلاك هذه القدرة والإرادة، وقد أكد في حديثه لـ"وكالة القدس للأبناء"، رفضه التهميش والاقصاء، موضحاً أنه متزوج وأب لولدين.

يعيش حسين وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة في مخيم الجليل - بعلبك، يحمل هم اللجوء والفقر والحرمان، وشعاره أن العجز لن يشعر به إلاّ شخص عاش نفس المأساة، ولا مستحيل مع قوة الإرادة والعزيمة.

بابتسامة تخبئ بعض الألم، يقول حسين "بدي أشتغل لأعيش، ما حدا لحدا هالأيام، بتشتغل بتاكل، ما بتشتغل بتنام جوعان."، هذا شأن البشر على أي حال، لكن "حسين" لديه كامل الثقة بنفسه، فقد شمّر عن ساعديه وطرق أبواب مهنة التجارة، واستأجر دكانا صغيرا للمواد الغذائية في أحد أحياء المخيم، بعد أن تدرب على البيع والشراء، وحسن التعامل مع روّاد الدكان، ومع ذلك لم يشعر أن وضع الدكان والحركة اليومية قد تساعده لتأمين احتياجاته من طعام ودواء، فبدأ منذ شهور عدة بالتجارة المتنقلة على كرسيه الكهربائي المتحرك، من مكان إلى مكان لبيع "أكياس المحارم".

لا مستحيل

رغم "إعاقته" كسرت إرادته كل الحواجز، فهو صاحب الوجه البشوش جدّاً، يبتسم في وجه كل من يُقابل، يمر من أمام الجميع يومياً حاملاً على كرسيه المتحرك بعض  أكياس المحارم، وعند "موعدنا" معه قال: "اليوم، الله فتحها بوجهي، وبعت كل أكياس المحارم لزبون واحد، وربحت منه عشرون ألف ليرة"، كانت بمثابة الجائزة الكبرى حيث سيعود لمنزله المتواضع لاحتضان أطفاله، ومنحهم حنان الوالد المكافح، وبدورهم يشحنوه طاقة مفعمة بالأمل، ولسان حالهم يقول: "سنكون كما تريد".

نفسٌ عزيزة جِدّاً

يتعب حسين ليعيش أطفاله بكرامة فهو يعمل ليلاً نهارا، لا يقبل الشفقة أو الحسنة من أحد، يبيع في اليوم الواحد أربعة أو خمسة أكياس محارم كبيرة، ليحصل على قوت يومه وطعام أطفاله ويذهب لينام، كي يعاود العمل في اليوم التالي مع تحدٍ جديد.

بتنهيدة الأب المثقلة بهموم ومتاعب الحياة يتسائل حسين: أين وكالة الأونروا من ذوي الإحتياجات الخاصة..؟ لماذا لا ينصفونا لو بالقليل..؟ متوجهاً لهم ولمؤسسات المجتمع المحلي التي تتغنى بالأعمال الخيرية أن تنظر لوضعهم الخاص، مطالباً بتأمين العلاج الفيزيائي في بعض المراكز مجانًا، وتجهيز  بعض الأماكن العامّة لهم، وتأمين فُرص عمل لهم أو رواتب شهرية تساعد على تأمين الحاجات الأساسية لغير العاملين منهم، متمنياً أن يتم تأمين الأجهزة الطبيّة أو استشفاء مجّاني وتأهيل المدارس والجامعات لاستقبالهم (أرصفة، ممرات، مقاعد) وتشريع أنظمة وقوانين لدمجهم في المجتمع.

انشر عبر
المزيد