خاص: مخيم شاتيلا ... شباب عاطل عن العمل وظروف معيشية خانقة

25 حزيران 2020 - 11:14 - الخميس 25 حزيران 2020, 11:14:53

وكالة القدس للأنباء – مصطفى علي

يعاني مخيم شاتيلا في الأصل من مشكلة ارتفاع نسبة البطالة بين أبنائه وتحديداً الفئات العمرية الشابة منه منذ ما قبل تفشي وباء كورونا الخطير في لبنان، وللأسف معظم الشباب العاطل عن العمل هم من خريجي الجامعات وأصحاب الكفاءات والخبرات والمهارات والمهن الحرة، وكل ذلك يعود إلى سوء القوانين اللبنانية المجحفة بحق العامل الفلسطيني المحَرم عليه مزاولة الكثير من المهن، مع العلم بأن الفلسطيني هو عامل مساعد في ازدهار الاقتصاد اللبناني كونه ينفق كل أمواله داخل البلد.

 ومع تفشي جائحة كورونا وانتشارها بشكل مخيف في لبنان من جهة، وارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي مقارنة بالليرة البنانية من جهة أخرى، كل ذلك ولَد ظروفاً معيشية صعبة وكارثية على الفلسطيني، وقد تسببت له بضغوطات قاسية داخل المخيم وخارجه، واضطرت الكثير من المؤسسات والمحلات التجارية لإغلاق أبوابها أو تسريح عمالها، أو إعطائهم نصف الأجر لقاء عملهم.

هذا الوضع المأساوي دفع "وكالة القدس للأنباء" إلى القيام بجولة ميدانية داخل المخيم، ووقفت على آراء الأهالي الذين أكدوا بأنهم يواجهون أوضاعاً إقتصادية خطيرة جداً، بسبب ندرة وجود فرص عمل لهم خارج المخيم.

وفي هذا السياق قال محمد الحسون، وهو متزوج ولديه طفلين، لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأنه عاطل عن العمل منذ فترة طويلة، بعد أن كان يعمل في شركة دهانة السيارات وكانت الأمور المعيشية مقبولة إلى حدٍ ما بالنسبة له، إلى أن أصابه ألم في ظهره، فخضع لعملية جراحية كلفت آلاف الدولارات جمعت عن طريق التبرعات التي قام بها أهالي المخيم له".

وتابع: "بعد أن تحسنت حالتي الصحية، قررت العودة إلى الشركة فتفاجأت بجواب صاحب الشركة وهو يقول لي لسنا بحاجة إلى عمال، كما أن العمال الموجودين يقبضون نصف معاش".

وابتسم قائلاً : "لسنا بحاجة إلى عمال ... هذه العبارة سمعتها كثيراً خلال جولاتي المتكررة في البحث عن عمل، ولكن دون جدوى".

وعن كيفية تدبر أموره وعائلته المعيشية، فأكد بأنه يعيش وأطفاله وزوجته على المساعدات (الكراتين) التي كانت توزعها المؤسسات داخل المخيم في شهر رمضان، إضافة إلى إضطراره للإستدانة من محال السمانة في كثيرٍ من الأحيان".

مواصلة البحث عن عمل

أما محمود عابد، فوضعه لا يقل صعوبة عن غيره، فهو يعمل في مهنة الحلاقة في المحل الذي يديره أخيه ولكن ليس بشكلٍ دائمٍ، لذلك جل طموحه أن يستأجر محلا للحلاقة خاصا به، لكن الظروف المعيشية الخانقة تحول دون تحقيق ذلك، وخاصة في ظل نتشار وباء كورونا، وارتفاع سعر صرف الدولار.

وأكد عابد لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأنه يتمشى كل يوم في شوارع بيروت بحثاً عن عمل، يساعده على جمع المال كي يتمكن من تحقيق حلمه، حتى أصبح المشي هوايته المفضلة، وكان دائماً يصطدم بحائط الرفض، أو اللامبالاة من أصحاب المحلات التجارية.

ومحمد العزوقة، شاب متزوج وله طفلين، وضعه لا يختلف كثيراً عن سابقه، إلا أنه حاصل على شهادة الهندسة الداخلية، فتحدث لنا باستفاضة على أنه يعيش حالة تقشف كي يتمكن من تخطي هذه الظروف المعيشية الصعبة، فقرر أن لا يشتري ثيابا جديدة ويحاول أن يقتصد في المونة التي اشتراها سابقاً من أجل هذه الأيام السوداء.

وأكد لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأنه بحث عن عمل في مجال الهندسة في مدينة بيروت وخارجها، ولكنه لم يجد، فعمل محاسباً على الصندوق في أحد المقاهي ببيروت.

وأضاف: "بعد ستة شهور من عملي في المحل، بدأ تفشي وباء كورونا، فقرر مدير المقهى إغلاقها إلى أن يتم الانتهاء من مشكلة كورونا، وبعدها بدأنا نفتح المحل لفترات محددة لنا من قبل الدولة اللبنانية، ونزل معاشنا إلى النصف بسبب منع الدولة الناس من التجول حفاظاً على سلامتهم".

إلى الآن .. لم يتوقف الشاب العزوقة عن البحث عن عملٍ جديدٍ لتأمين حليب وحفاضات لطفله الرضيع، ورغم الفقر وقلَة المال إلا أنه طيلة لقائنا معه كان دائماً يتكلم بإبتسامة مشرقة تدعو إلى التفاؤل بأن الأمور بالنسبة له ستتحسن نحو الأفضل يوماً ما.

هذه بعض النماذج من مئات الشباب في مخيم شاتيلا وبقية مخيمات الشتات في لبنان، الذين يكافحون ويقاومون ويتحملون كل أشكال المعاناة من قهرٍ وغبنٍ وحرمان في زواريبه وحواريه الضيقة، ومن تحت أسقف بيوته المتصدعة، لأنهم  يدركون بأن رحلة العودة إلى أرض الوطن تبدأ من بوابة المخيم. ولكن إلى حين تحقيق حلم العودة، على الدولة اللبنانية ووكالة الأونروا وكافة المؤسسات الدولية الخدماتية والإنسانية مساعدة الشباب الفلسطيني من خلال توفير فرص العمل له كي يعيش حياة كريمة يستطيع من خلالها أيضاً أن يقاوم كل المؤامرات التي تسعى إلى تهجيره بعيداً عن وطنه فلسطين.

انشر عبر
المزيد