الصفدي "يكتشف".. الضم يعني اختيار الصراع بدل السلام"

19 حزيران 2020 - 02:58 - الجمعة 19 حزيران 2020, 14:58:26

محمود عباس + الصفدي
محمود عباس + الصفدي

بقلم: سمير أحمد

بعد قرن ونيف على الغزوة الصهيونية لفلسطين؛ و72 عاما على النكبة الأولى (15 أيار 1948)، وقيام كيان العدو الصهيوني على 78% من أرض فلسطين التاريخية؛ و53 عاما من النكبة الثانية (الخامس من حزيران 1967)، التي انتهت باحتلال الجزء المتبقي من الأرض الفلسطينية، إلى جانب سيناء المصرية والجولان السورية، وأراضٍ لبنانية...

بعد هذا التاريخ الطويل من الصراع الوجودي المفتوح، وما تخلله من حروب عدوانية واعتداءات ومجازر واعتقالات، واغتيالات تجاوزت المساحة العربية برمتها، الى بلدان العالم... ومخططات تهويد وصهينة لكل شبر من ثرى فلسطين التاريخية، بما فيها المقدسات المسيحية والإسلامية، وفي المقدمة منها المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين...

بعد كل هذا التاريخ العدواني الأسود، الممتد والمتواصل، يخرج علينا وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، بجملة مواقف مستغربة ومستهجنة ومضللة، عقب لقائه رئيس السلطة محمود عباس في مدينة رام الله المحتلة. فماذا قال:

أولا: إن ضم "إسرائيل" أجزاء من الضفة الغربية المحتلة من شأنه "نسف كل أسس عملية السلام"..

ثانيا: "الضم يعني اختيار "إسرائيل" الصراع بدل السلام، وتتحمل تبعات مثل هذا القرار، ليس على صعيد العلاقات الأردنية "الإسرائيلية"، بل على كل الأصعدة"، مُشيرا إلى أن "منع الضم، يعني حماية السلام"..

ثالثا: أن "تنفيذ إسرائيل قرار الضم سيقتل كل فرص تحقيق السلام الشامل ما يشكل خطرا على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين".

عن أي عملية سلام يتحدث الصفدي، وقادة العدو بكل تلاوينهم يعلنون نهارا جهارا أن عملية السلام الوحيدة التي يؤمنون بها، هي التي تقوم على احتلال كل الأرض الفلسطينية، وإحكام السيطرة عليها، واعتبار القدس عاصمة الكيان الأبدية، وإسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وتهجير ما أمكن ممن تبقى في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 والعام 48 التي باتت بعرف قادة العدو "الدولة اليهودية" التي لا مكان فيها لغير اليهود الصهاينة... وأن الدولة الفلسطينية "موجودة وقائمة في الضفة الشرقية الأردنية" كما يقول قادة العدو... وأن اقصى ما يمكن منحه "للفلسطينيين" هو حكم ذاتي محدود، بمدن وبلدات متفرقة على شاكلة بانتوستانات جنوب افريقيا، كما سبق وتقرر في اتفاق أوسلو، وقبله في اتفاق "كامب ديفيد" وما قاله إسحق شامير (رئيس حكومة العدو الأسبق) في مؤتمر مدريد العام 1991.

أما فرص السلام التي يتحدث عنها أيمن الصفدي، والتي ما تزال جامعة الدول العربية تتمسك بها، وتتحدث عنها صبح مساء، فقد قتلها الصهاينة منذ ولادتها الأولى... فأين هو مشروع فاس الأول والثاني الذي قدمه الأمير الذي أصبح ملكا، فهد بن عبدالعزيز الذي تحدث عن السلام الشامل مقابل الانسحاب الكامل؟ فكان الاجتياح الصهيوني للبنان في العام 1982 هو الرد على تلك المبادرة...

وأين أصبح مشروع الأمير الذي أصبح ملكا، عبدالله بن عبدالعزيز في العام 2002، الذي ربط تطبيع العلاقات مع كيان العدو بالانسحاب من الأراضي المحتلة؟.. فجاء رد الكيان على هذه المبادرة، من أرئيل شارون الذي قال "إن هذه المبادرة لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به" وألحق كلامه هذا بالهجوم على مخيم جنين بالضفة الغربية المحتلة.

هكذا يجاهر قادة العدو، على اختلاف تلاوينهم الفكرية بأنهم اختاروا الضم الذي يعني كما يقول الصفدي، اختيارهم "الصراع بدل السلام"... فأين هي خياراتكم البديلة؟

قال الثائر الأممي تشي جيفارا يوما: "إن كنتم قادرين على إقناع الذبابة بأن الأزهار أفضل من النفايات"، حينها تستطيعون اقناع اللاهثين وراء سراب التسوية وأوهام السلام بأن العدو الصهيوني لم يستهدف فلسطين لذاتها، وإنما يستهدف كل الأمة العربية بوجودها.

انشر عبر
المزيد