صحافة العدو.. فرصة نتنياهو (الأخيرة)

19 حزيران 2020 - 12:28 - الجمعة 19 حزيران 2020, 12:28:04

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

اجتمعت مجموعة صغيرة، "تثق" ببنيامين نتنياهو "لكنها تريد الاطمئنان"، برئيس الوزراء هذا الأسبوع. كان انطباعهم أنه على الرغم من متاعبه، فإنه يشع بالثقة والقوة. وكان رصينًا ومركّزاً على أهدافه.

تتعلق هذه الأهداف في المقام الأول بمسألتين: تطبيق السيادة، ومكافحة الفيروس التاجي. على عكس التضليل الإعلامي، فإن نتنياهو عازم على تنفيذ "صفقة القرن" التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولو "ببداية متواضعة".

يوم الأربعاء (17 حزيران/يونيو)، أفاد المراسل الدبلوماسي لصحيفة "يسرائيل هيوم"، أرييل كاهانا، أنه وفق هذه "البداية المتواضعة"، يعتزم نتنياهو تطبيق السيادة "الإسرائيلية" على حوالى 10 في المائة من يهودا والسامرة، تشكل "قلب أرض إسرائيل التاريخية". الاقتراح المقدم للكنيست لن يتضمن أي ذكر لدولة فلسطينية. يصف نتنياهو، بحسب هذا التقرير، الخطوة بأنها "الشريحة الأولى". في الخطوات اللاحقة، سيتم تطبيق السيادة على غور الأردن والكتل الاستيطانية الرئيسية.

الوقت وحده سيحدد ما إذا كان نتنياهو سيُظهر هذه المرة، من أجل التغيير، عزمًا على تنفيذ هذه الخطة دون موافقة الأمريكيين (الذين اشترطوا دعمهم بموافقة أزرق – أبيض).

قبل بضعة أشهر، التقطت صور لقادة (أزرق – ابيض)، بيني غانتس وغابي أشكنازي، في غور الأردن، حيث تعهدا بشدة بأن تظل في أيدينا إلى الأبد. اليوم، يضعون العصي في الدواليب. إذا كانت هذه هي الطريقة التي يتصرفون بها في وادي الأردن، فلا توجد فرصة تقريبًا للموافقة على تطبيق هذه السيادة (كجزء من "10 في المائة") على الخليل وسوسيا وتيكوا وشيلو وبيت إيل وإيتامار وإيلون موريه وهار براخا.

لكن نتنياهو لديه بطاقة رابحة إن أراد استخدامها. خلال الأسبوعين الماضيين، تراجع (أزرق – أبيض) من استطلاع إلى آخر. وتوقعت الأخيرة، بتكليف من "جيروزاليم بوست"، 41 مقعدا للكنيست لليكود و10 مقاعد فقط (لأزرق – أبيض). وستفوز كتلة يمين الحريديم بـ 65 مقعدًا، في حين ستحصل قائمة (أزرق – أبيض) – (يش عتيد) (المشتركة) على 37 مقعدًا فقط.

"يسرائيل بيتينو"، التي تمنحها جميع استطلاعات الرأي ثمانية مقاعد في الكنيست، ستصوت بالتأكيد لصالح السيادة. وفي (أزرق – أبيض) هناك عضوان أو ثلاثة أعضاء في الكنيست لن يسمح لهم ضميرهم بالتصويت ضده. كما وعد عضوا الكنيست يواز هندل وزفي هاوزر بدعمه. في النهاية، يضم تحالف صهيوني - الحريديم ما يقرب من 80 من أعضاء الكنيست.

أنصح أصدقائي في مجلس يشع للمستوطنات بمعالجة هذا التطور المدهش بشكل إيجابي. إذا تم تنفيذ الحد الأدنى من الشريحة، فسوف يقضي ذلك على خطر عزل عدد قليل من المجتمعات وتجميدها ونقلها إلى سيادة معادية.

وبصرف النظر عن السيادة - من المسلم به أنها ستطبق على جزء صغير فقط من الأراضي، ولكن في قلب أرض "إسرائيل" - فإن تطبيق القانون "الإسرائيلي" على هذه المجتمعات سيمكنهم من التخلص من نير الإدارة المدنية، أي من الاختناق على يد الحكومة العسكرية، التي لا تسمح لهم بالتوسع حتى عندما تدعم الحكومة القيام بذلك. من الآن فصاعدا، ستكون قوانين البناء هي القوانين "الإسرائيلية" المعيارية، وستمنح الوزارات الحكومية المواطنين "الإسرائيليين" في يهودا والسامرة (الضفة المحتلة) نفس الخدمة التي يقدمونها في كل مكان آخر في      "إسرائيل".

اليوم، من الصعب بل ومن المستحيل على اليهود شراء الأراضي من العرب. إذا اكتشف السجل العقاري في نابلس أو في رام الله أن عربيًا باع أرضًا ليهودي، فإن مصيره مؤكد - السجن المطول أو التعذيب أو حتى الموت. ولكن إذا كانت الأراضي اليهودية مسجلة في "إسرائيل"، فإن هذا سيفتح الطريق أمام استيطان يهودي شامل.

وكما يقول الكتاب المقدس، "بَلِ الْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ جِدًّا، فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ لِتَعْمَلَ بِهَا" (تثنية 30: 14). إذا بدأ نتنياهو في هذه المرحلة من حياته السياسية بالالتزام بكلماته، فقد يطهّر التاريخ خطاياه.

إذا قام نتنياهو بتجميع نفسه وأظهر القيادة، فإن معظم الأمة ستدعمه. في استطلاعات الرأي، فعلت ذلك بالفعل. وهكذا يمكن تذكر "الشريحة الأولى" كخطوة أولى نحو تحقيق ما تبقى من حقوق الشعب اليهودي في أرض "إسرائيل".

-------------------------   

العنوان الأصلي: Netanyahu’s (Last?) Chance

الكاتب: Israel Harel

المصدر: "هآرتس"

التاريخ: 19 حزيران / يونيو 2020

انشر عبر
المزيد