سقوط "عرب الاعتدال": ضمّ الضفة تدريجياً

15 حزيران 2020 - 10:36 - الإثنين 15 حزيران 2020, 10:36:58

قوى "الإعتدال العربي" ... صندوق بريد أمريكي "إسرائيلي"
قوى "الإعتدال العربي" ... صندوق بريد أمريكي "إسرائيلي"

بقلم: يحي دبوق

قرار "إسرائيل" والولايات المتحدة ضمّ ثلث الضفة محسوم ولا رجعة فيه. هذا ما أُبلغت به السلطة عبر أنظمة «الاعتدال العربي» التي وظّفتها تل أبيب لنقل الرسائل إلى رام الله. مع ذلك، سيُطبق القرار تدريجياً للحؤول دون تصعيد أمني مع غزة، حيث مكمن القلق "الإسرائيلي" من التداعيات اللّاكلامية ضد الضمّ

ارتقت المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" درجةً في تظهير موقفها القلِق من خطة «تطبيق السيادة» في الضفة المحتلة، عبر التحذير من تداعياتها السلبية على الوضع الأمني مع قطاع غزة، وإمكان أن تتسبب في عودة المواجهات العسكرية، على خلفية الضم والتصعيد المقدّر أن يعقبه. هذا التحذير عبر «مصادر مسؤولة» لافت في مضمونه وتوقيته، إذ إنه يعيد تسليط الضوء على «الجبهة الجنوبية» بعد تركيز طويل على الضفة، أي الانتقال من الحديث عن التداعيات الكلامية إلى الفعلية، حيث المقاومة العسكرية مصدر قلق. ومن شأن إعلان التحذير وتظهيره عبر الإعلام العبري أن يواكب قرار الضم التدريجي، إن صدقت التسريبات، ويساند «تسويقه» لدى الجمهور "الإسرائيلي"، رغم أن أصل التحذير واقعي وأرجحيته مرتفعة، ولا يبعد أن يكون جزءاً لا يتجزأ من القرار بالتدرج.

بالنسبة إلى آخر التطورات في خطة الضم، قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» أمس إن "إسرائيل" والولايات المتحدة اتخذتا قراراً بشأن تطبيق السيادة في حلول أيلول/سبتمبر المقبل. ونقلت الصحيفة عن «مسؤول عربي كبير»، أن «السيادة الإسرائيلية ستُطبق بداية على مساحات شاسعة من وادي الأردن، لمنع الفلسطينيين من الانتقال إلى هناك والحصول على الجنسية الإسرائيلية»، فيما نقلت عن «مسؤول كبير» في السلطة الفلسطينية علمهم أن «السيادة في الكتل الاستيطانية الكبيرة ستنفذ في مراحل لاحقة، وليس في يوليو (تموز) المقبل، وستشمل بدايةً معاليه أدوميم وأجزاء كبيرة من غوش عتصيون».

الواضح من هذه التسريبات أن موقف المؤسستين العسكرية والأمنية في "إسرائيل" يتسم بالحذر تجاه ما يمكن أن يعقب تنفيذ الضم كما وعد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، سواء ما يتعلق بالتوقيت (الأول من الشهر المقبل)، أو رقعة الضم التي تشمل ثلث الضفة دفعة واحدة.

التحذير الصادر هنا، كما تشدد الاستخبارات العسكرية و«الشاباك» (الأمن العام الداخلي)، يركز حالياً على إمكان التصعيد العسكري مع غزة من دون أي ربط بالمواقف الأخرى الكلامية الصادرة عن السلطة أو العرب، وكذلك في أعقاب الموقف الأوروبي الذي سيرفض الضم لكن من دون أي إجراء عقابي لـ"إسرائيل".

إلى جانب ذلك، وظّفت "إسرائيل" والولايات المتحدة الأنظمة العربية لحمل رسائل إلى الجانب الفلسطيني، فقد نقلت «يسرائيل هيوم» عن «مصادر دبلوماسية عربية»، أن فرض "إسرائيل" «سيادتها في يهودا والسامرة وغور الأردن (ضم الضفة والغور) سيكون أقل مما كان مخططاً له في البدء»، مشيرة إلى أن «الدول العربية المعتدلة أبلغت ذلك كبار المسؤولين الفلسطينيين»، الأمر الذي عاد وأكده «مسؤول رفيع» في مكتب رئيس السلطة، محمود عباس، للصحيفة، قائلاً إن الرسائل وصلت إلى عباس ومستشاريه عبر مسؤولين عرب بناءً على طلب "إسرائيلي" وأميركي.

كذلك، قالت المصادر العربية، وفق الصحيفة نفسها، إن «المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين في القدس المحتلة وواشنطن اتخذوا قرارهم بشأن تطبيق السيادة الإسرائيلية في الضفة والغور» بين الشهرين السابع والتاسع من هذه السنة. ونُقل عن «مسؤول عربي رفيع» أن «ما اعترض الإسراع في تنفيذ الضم هي نداءات قادة عرب معتدلين، منهم الملك الأردني عبد الله الثاني، دعوا فيها إلى تليين أسلوب تطبيق السيادة، ما دفع "إسرائيل" والولايات المتحدة إلى تنفيذ الخطة تدريجياً، وفق جدول زمني أكثر مرونة".

بالعودة إلى تحذير المؤسسة الأمنية، ثمة قلقٌ على التهدئة مع غزة، وتشديد على ضرورة تقدير الوضع قبل اتخاذ الموقف النهائي من الضم الذي يلوّح صاحب القرار في تل أبيب أنه وشيك، وإن كان التردد واضحاً في ما يتعلق بجغرافية الضم وحدوده. ونقل موقع «واللّا» العبري عن مصادر أن مسؤولي الأجهزة الأمنية يحذرون من أن الضم سيقضي على استمرار التهدئة مع حركة «حماس»، وسيؤدي إلى تصعيد واسع، لأن احتمال تفجر الأوضاع مع القطاع أكبر من الضفة.

تذكر المصادر نفسها أن ضباطاً رفيعي المستوى في الجيش رفعوا إلى وزير (الحرب)، بيني غانتس، تقديراً للوضع مع غزة. وشددوا فيه على إمكانية تصعيد «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بإطلاقهما الصواريخ نحو المستوطنات، وطرق أخرى من «العنف» بالقرب من السياج الحدودي.

كما قدروا أن تستغل «حماس» الموقف لسحق مكانة السلطة الفلسطينية التي قررت في المرحلة الراهنة «الاكتفاء بالخطوات السياسية ووقف التنسيق الأمني»، خاصة أن رئيس السلطة، محمود عباس، يعارض اللجوء إلى "العنف".

في التفاصيل، تعرب المؤسسة الأمنية عن «قلق خاص» بشأن ردود «الجهاد الإسلامي» تحديداً، التي تعد «مقيّدة حتى الآن» مع اغتيال قائد اللواء الشمالي في الحركة، بهاء أبو العطا، والهجمات ضد مسؤوليها ومقارها في سوريا.

لذلك، ستقود «الجهاد» ردود الفعل العسكرية حتى إن لم تستحصل على موافقة قيادة الحركة في دمشق.

في سياق التحذير أيضاً، ذكر الإعلام العبري أمس أن المؤسستين الأمنية والعسكرية درستا قبل ثلاثة أسابيع، بحضور كبار المسؤولين في الجيش و«الشاباك»، حركة التسلّح التي تقودها «حماس» «بدعم قوي من الإيرانيين». وفقاً للمعطيات المعروضة في جلسات التقييم، عمدت الحركة في المدة التي تمتعت فيها "إسرائيل" بهدوء نسبي إلى تدريب قواتها وتحسين وسائلها القتالية. كذلك، جهدت في تطوير الصواريخ والمسيّرات، بما في ذلك تجارب لصواريخ باتجاه البحر من أجل تحسين مدى الرأس الحربي ودقته.

في المعطيات نفسها، عمدت «حماس» إلى تطوير «عالم الأنفاق» المخصّص لتعزيز الدفاع في حال قررت إسرائيل المناورة البرية والتوغل داخل القطاع في المواجهة الشاملة المقبلة.

بجانب ذلك، أعرب مسؤولون أمنيون "إسرائيليون" عن قلقهم «البالغ» من استمرار زيارة عناصر الجناح العسكري، «كتائب القسام» إلى إيران، إذ يتجهون من غزة إلى مصر ومنها إلى طهران التي تواصل بدورها تحويل ملايين الدولارات إلى القطاع.

انشر عبر
المزيد