الاحتلال وتجزئة "الضم"

13 حزيران 2020 - 11:41 - السبت 13 حزيران 2020, 11:41:10

بقلم: يونس السيد

مع اقتراب موعد الضم «الإسرائيلي» لأجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، بدأت تظهر ملامح خطة احتلالية؛ لتجزئة عملية الضم (الضم على مراحل) بدلاً من تنفيذها دفعة واحدة، تحت وطأة الضغوط الدولية، والمخاوف من انفجار شعبي فلسطيني يصعب التكهن بنتائجه.

ثمة عوامل عدة تصب في هذا الاتجاه، منها ما يتعلق بالداخل «الإسرائيلي»، وعدم وجود إجماع حول موعد تنفيذ العملية، ومخاوف المستوطنين من عدم شمول الضم لعشرات البؤر الاستيطانية، في ظل الغموض الناجم عن عدم إظهار الخرائط النهائية للمناطق التي سيتم ضمها إلى دولة الاحتلال، ناهيك عن المحاذير الأمنية التي تتحدث عن إمكانية اندلاع انتفاضة فلسطينية مفاجئة على الرغم من الهدوء النسبي الذي تشهده الأراضي المحتلة. ومنها ما يتعلق بالرفض الإقليمي والدولي، والضغوط الأوروبية خصوصاً، بالتزامن مع تراجع أو عدم حماس أمريكي لتنفيذ عملية الضم في هذا التوقيت، وفي ظل انشغال واشنطن بجائحة "كورونا»"، والاحتجاجات المتواصلة ضد العنصرية، على خلفية مقتل جورج فلويد، وتداعيات ذلك على السياسة الأمريكية في الداخل والخارج.

على الجانب الآخر، هناك حراك سياسي متسارع ظهر وكأنه في سباق مع الزمن؛ لمنع تنفيذ عملية الضم، بدأته السلطة الفلسطينية بتقديم خطة مضادة لصفقة التسوية الأمريكية المسماة بـ«صفقة القرن» إلى اللجنة الرباعية الدولية، تتضمن إقامة «دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة ومنزوعة السلاح، مع إمكانية إجراء تعديلات حدودية طفيفة متساوية؛ من حيث حجم وقيمة الأراضي المتبادلة». هذا الحراك قد يتلاقى مع الموقف الأوروبي الذي يعارض عملية الضم، ويتمسك ب«حل الدولتين»، وهو ما ظهر من خلال الرسائل غير المعلنة، التي حملها، ماكو هاس وزير الخارجية الألماني، نيابة عن الاتحاد الأوروبي، إلى«إسرائيل»، مؤخراً، والتي تضمنت تحذيرات شديدة اللهجة من إمكانية فرض عقوبات أوروبية على «إسرائيل» واعتراف أوروبي واسع بالدولة الفلسطينية.

خلال هذه المحادثات حاول «الإسرائيليون» امتصاص الغضب الأوروبي عبر البوابة الألمانية، بالحديث عن التهدئة، وإمكانية الحوار مع الجوار، من دون تحديد حتى ما إذا كان ذلك سيشمل الفلسطينيين؛ لكن هاس كان صارماً في إيصال الرسالة الأوروبية، بأن الضم يتعارض مع القانون الدولي، وأن هناك إجماعاً أوروبياً يتمسك بـ«حل الدولتين»، وأن ألمانيا لا تستطيع، في حال تنفيذ الضم، منع العقوبات الأوروبية أو الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وعلى الرغم من أن «إسرائيل» لا تبالي كثيراً بالموقف الأوروبي طالما أنها تحظى بدعم لا محدود من واشنطن، فإن هذه الأخيرة لم تعد تبدِ الكثير من الحماس لعملية الضم وفق الرؤية «الإسرائيلية»، حتى إن آخر مواقفها في هذا الصدد جاء على لسان مسؤول أمريكي، لم يحدد اسمه، بعد ساعات من زيارة هاس للقدس المحتلة، وحمل نوعاً من الترحيب بـ«الضم المحدود» مع مناقشة الإدارة الأمريكية بجدواه في هذا التوقيت إن كان ذلك يشكل رغبة "إسرائيلية".

ربما يكون هذا «الضم المحدود» يتلاقى مع توجهات نتنياهو العريضة الذي يتمسك بالضم في موعده؛ لكنه بات الآن يبحث عن مخرج للاعتراضات في الداخل والخارج، ما قد يدفعه إلى الإعلان عن ضم الكتل الاستيطانية الكبيرة في المرحلة الأولى. (صحيفة الخليج الإماراتية)

انشر عبر
المزيد