الاحتلال إلى زوال

06 حزيران 2020 - 01:04 - السبت 06 حزيران 2020, 13:04:59

بقلم: إحسان عطايا

توسيع مخطط الاستيطان، في محيط الحرم الإبراهيمي، بمدينة الخليل، وخطة حكومة العدو بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، ليس مشروعًا استيطانيًّا جديدًا، إنما هو محاولة لشرعنة هذا الاستيطان على أرض الضفة والقدس والأغوار، من خلال مشروع الضم الذي يعتبر حلقة من "مؤامرة القرن" التي أعلنها ترامب بعد تسلمه زمام الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية.

ونحن، في "حركة الجهاد الإسلامي" نعتبر أن الاحتلال على أرض فلسطين، ومنها الضفة والقدس، ما زال قائمًا، ولم يتغير شيئاً على أرض الواقع. ولم نتوقع يومًا أن يُقدم الاحتلال على الاعترف بـ"دولة فلسطينية" على جزء بسيط من الضفة، رغم كل التنازلات التي قُدمت له.

لذلك كنا دومًا مؤمنين بأن المقاومة وحدها قادرة على تحرير الأرض، وإعادة الحقوق إلى أصحابها. وفي هذا السياق دعونا أهلنا في الضفة وفي فلسطين المحتلة إلى انتفاضة شاملة، وإلى عدم القبول بالأمر الواقع، والتعبير عن رفض الاحتلال بكل الوسائل المتاحة. وعملنا على تطوير قدراتنا العسكرية والتقنية في غزة، لتكون جاهزة للرد على أي اعتداء صهيوني يطال شعبنا الفلسطيني. واستطعنا تثبيت معادلة ردع مع العدو، استطاعت في ظلها "سرايا القدس" والأذرع المسلحة لحركات المقاومة، تلقين العدو خلال المواجها الأخيرة، دروسًا قاسية، وأن تكشف صورة جيشه الحقيقية أمام كل العالم، بحيث لم يعد "الجيش الذي لا يقهر".

وفي هذا السياق فإننا نتطلع إلى أن يقوم الرئيس الفلسطيني بالدعوة إلى اجتماع قيادي على مستوى الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، لتقييم الأوضاع، وما آلت إليه الأمور خلال أكثر من عقدين ونصف على توقيع اتفاق "أوسلو" مع الكيان الصهيوني، ووضع إستراتيجية وطنية واضحة لمقاومة الاحتلال وتحرير فلسطين، إذا أرادت السلطة أن تحقق نتائج جدية ومؤلمة للعدو، بعد إعلان إلغائها "التنسيق الأمني" والتحلل من اتفاقية "أوسلو" وكل مندرجاتها.

أما قضية تحرير الأسرى فهي قضية شائكة ومركبة، لأنها ترتبط بالعديد من العناصر التي تؤثر فيها. وما يهمنا هو المثابرة والعمل الدؤوب من أجل أسر أكبر عدد ممكن من الجنود الصهاينة، في أية فرصة سانحة. لأن تحرير أسرانا من سجون الاحتلال منوط بحجم خسائر العدو المعنوية والضربات التي يتلقاها من أبطال المقاومة، وعلى رأسها أسر جنوده.

وقوى المقاومة حاضرة للرد على أي اعتداء صهيوني محتمل، وسوف تفاجئ العدو بما لا يتوقعه، على الرغم من أننا على المستوى السياسي نستبعد أن يتجرأ العدو على ارتكاب حماقة في هذه الفترة تحديدًا، لأن المعطيات ليست لصالحه.

ولذلك فإن حكومة العدو تلجأ إلى محاولة تحقيق "إنجازات" للاستثمار، كقرارات ترامب حول الضم، وتشجيع خطوات التطبيع... علمًا أننا نرى بشكل واضح أن أهداف التطبيع مع الكيان الصهيوني وتسريع عملياته في الآونة الأخيرة، قد فشلت، ولم تستطع تحقيق أهدافها المتوخاة، بالرغم من الخطوات التطبيعية الرسمية التي حصلت. وقد فشلت في التغطية على عجزهم عن تمرير مؤامرتهم الكبرى المسماة "صفقة القرن". وذلك لأن الشعوب العربية والإسلامية الحية والحرة عبرت عن رفضها المطلق لكل أشكال التطبيع، وأعلنت استعدادها لمواجهة هذا الاختراق الصهيوني للوطن العربي والعالم الإسلامي. وأكدت انحيازها للقضية الفلسطينية، ودعمها لنهج المقاومة لتحرير فلسطين.

وقد أظهرت مشاهد إحياء يوم القدس العالمي، التي عمت معظم أرجاء العالمين العربي والإسلامي، بالرفم من تفشي وباء كورونا الخطير، حجم الدعم والتأييد والالتفاف حول قضية تحرير فلسطين، والقوى العربية والإسلامية المقاومة، التي أكدت في غير ساحة قدرتها واستعدادها لمجابهة التحالف الاستعماري الصهيوني الأمريكي وأدواته في المنطقة، الذين يتخبطون بأزمات تزداد عمقا، ما دفع بزعيمة هذا المحور لإعلان انسحابها من أفغانستان، وإعادة تموضع قواتها في غير ساحة، وانكشاف أزماتها العميقة وعجزها عن مواجهة جائحة كورونا.. ناهيك عن تخبط كيان العدو الصهيوني بأزمة تشكيل الحكومة التي شهدت ولادتها المتعثرة ثلاث جولات انتخابية لبرلمان العدو (الكنيست) خلال نحو عام ، وغرق المعسكر الغربي الاستعماري بالبجائحة وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.

 ومن هنا نرى أنه على الرغم من كل الظروف الحرجة التي تمر بها منطقتنا، فإن كل المؤشرات تؤكد على أن الاحتلال إلى زوال، وأن الشعب الفلسطيني سوف يعود إلى دياره منتصرًا على عدوه ومحررًا أرضه بإذن الله تعالى.

---------------

*ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان

انشر عبر
المزيد