المملكة وقصتها السياسية: هل كان للأردن صوت عربي ظاهر وآخر "إسرائيلي" خفيّ.. تاريخياً؟

03 حزيران 2020 - 10:16 - الأربعاء 03 حزيران 2020, 10:16:22

حسين - رابين: بين الظاهر والخفي
حسين - رابين: بين الظاهر والخفي

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تحت هذا العنوان تناول دان شيفتن، رئيس البرنامج الدولي للامن القومي في جامعة حيفا، قصة المملكة الأردنية السياسية، في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم"، منطلقا من كون المملكة "أحد النجاحات القليلة" في الوطن العربي. "ورغم السكان الفلسطينيين الكثيرين والوزن البارز لـ”الإخوان المسلمين”، فقد ضمن لسكانه مئة سنة من الاستقرار النسبي. ونجح -رغم أنه أقيم بشكل مصطنع-" ... "هذا الاستقرار النسبي كان بفضل المؤسسة الهاشمية. ومن بين كل حكام المنطقة، هو الوحيد الذي ينتهج منذ أجيال، بثبات وبشجاعة، سياسة مسؤولة في إطار اضطرارات شبه متعذرة."

وأضاف، لأجل تثبيت شرعية النظام، كان الملك مضطراً لأن يتظاهر كمؤيد لشعاراته البائسة. إن قصة المملكة السياسية هي وليدة المناورات بين هذا التظاهر والزعامة المسؤولة التي يريد الأردن أن يقيمها.

تعكس علاقات إسرائيل–الأردن هذا التوتر؛ فالأمير عبد الله أقام مع "إسرائيل" علاقات قريبة منذ عهد الانتداب. وفي 1948 استخدم الملك ظاهراً فقط جيشه في إطار الخطة العربية العامة لتصفية "إسرائيل"، أما عملياً فقد سعى -بموافقة هادئة من بن غوريون- للسيطرة على ما سمي لاحقاً “الضفة الغربية”. ومع أن الجيش العربي اصطدم بالجيش "الإسرائيلي" في محاولة لمنع الاتصال بالسهل الساحلي، فإن "إسرائيل" وشرقي الأردن اتفقتا عملياً، في القدس نفسها، على تقسيم المدينة بينهما منعاً لتدويلها. وظاهراً، قاتل عبد الله كي “يحرر فلسطين”؛ أما عملياً فقد كانت إسرائيل شريكته، بينما الحركة الوطنية الفلسطينية ومصر عدوتاه.

وقال شيفتن، لولا الضغوط العربية العامة وتأثير النخبة الأردنية لأقامت "إسرائيل" والأردن السلام منذ العام 1949. في الخمسينيات والستينيات اضطر حفيده الحسين لأن يناور بين المصلحة المشتركة لـ"إسرائيل" والأردن في مكافحة راديكالية (الرئيس المصري جمال عبد ال) ناصر والفلسطينيين (بقيادة أحمد الشقيري)، وبين حاجة الملك لأن يتظاهر كشريك لهم في الكفاح ضد "إسرائيل"، في الوقت الذي أدمن فيه الجمهور في الأردن نفسه على (ما يسميه الكاتب) "هذيانات" ناصر. مناورات الحسين أتاحت بقاءه حتى صيف 1967، حين اضطر للخضوع لناصر والانضمام إلى الحرب.

بعد حرب الأيام الستة لم يكن ممكناً تحقيق تسوية بين "إسرائيل" والأردن، التي كانت ستعيد إلى الحسين الغالبية الساحقة من الضفة الغربية (المحتلة)، لأن السلام حتى بمبادرة السادات كان متعذراً مع "إسرائيل"، ولو مقابل كل الأرض. منذ منتصف السبعينيات ثبتت م.ت.ف مكانتها في العالم العربي والساحة الدولية بقدر ما، بحيث ما كان يمكن للأردن حتى بعد مبادرة السادات أن يستعيد سيادته هناك. في العقد التالي اعترف النظام الهاشمي بالحاجة إلى سحب يديه من المطالبة بالعودة إلى الضفة كي يفك ارتباطه عن التهديد الفلسطيني على مكانته في بيته داخلياً في الضفة الشرقية.

وختم شيفتن روايته لقصة المملكة بالقول: "منذ ذلك الحين، كان الملك معنياً بإسرائيل قوية، تتصدى للحركة الوطنية الفلسطينية، وتبعد تهديداتها عن مملكته: بمواظبة السيطرة "الإسرائيلية" على الضفة، وبمنع قيام دولة فلسطينية سيادية حقاً وبفاصل "إسرائيلي" في غور الأردن. وهو يناور في التوتر الذي بين الحاجة الاستراتيجية لكل هذا، وبين الاضطرار السياسي لأن يقول هذا الأمر المعاكس تماماً بصوت عال".

انشر عبر
المزيد