كيف يسوِّق الصهاينة لمزاعمهم حول ضم الضفة؟

30 أيار 2020 - 11:38 - السبت 30 أيار 2020, 11:38:57

وكالة القدس للأنباء – ترجمة
بعد ثلاث سنوات ونصف من التعاون الوثيق بين حكومتي "إسرائيل" والولايات المتحدة، تأمل الدولة اليهودية بلفتة أخرى من الدعم من الرئيس دونالد ترامب، على الأقل. لكن السؤال حول ما إذا كان ترامب سيعطي "إسرائيل" الضوء الأخضر لضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية في الأشهر المقبلة أثار جدلاً حماسيًا داخل الإدارة.
 ليس السؤال الفني حول ما إذا كان القانون "الإسرائيلي" سيمتد إلى أراضي الضفة الغربية، والتي تعتبرها "إسرائيل" محل نزاع بدلاً من احتلالها، وحده على المحك. بالأحرى، ما إذا كانت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يمكن أن تستفيد مما قد يكون الأشهر الأخيرة من إدارة لم تكن داعمة فحسب، بل تبنت أيضًا ما يعتبره "الإسرائيليون" موقفًا أكثر واقعية تجاه الصراع مع الفلسطينيين من أي من سابقاتها.
ولكن عند إطلاق حملة ضغط شاملة تسعى لإقناع الإدارة بالموافقة على الإجراء، فإن "الإسرائيليين" يواجهون مهمة صعبة. يجب عليهم تجنب التصريحات التي تجعلهم يبدو أنهم يعتقدون أن ترامب سيخسر في تشرين الثاني/نوفمبر ربما ينفر منها الرئيس المفرط الحساسية. وفي الوقت نفسه، يجب عليهم ألا يفقدوا ما يعتقدون أنها فرصة تاريخية قد تفلت إذا أصبح نائب الرئيس السابق جو بايدن الرئيس التالي. ومما يعقد المناقشة أسئلة عما إذا كان تصرف "إسرائيل" الآن سيقوِّض خطة ترامب "السلام للازدهار" لحل الصراع مع الفلسطينيين، وما إذا كان الضم سيؤدي إلى جولة جديدة من العنف ويزعزع استقرار نظام العاهل الأردني الملك عبد الله.
يجادل "الإسرائيليون" بأن "الضم" ليس هو المصطلح الصحيح لوصف ما يبحثون عنه، حيث لا توجد دولة أخرى تمتلك السيادة المعترف بها دوليًا في الضفة الغربية منذ انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في العام 1948. لم يكن هناك كيان فلسطيني عربي مستقل. كان هناك احتلال الأردن للمنطقة من العام 1948 إلى العام 1967 غير قانوني، واعترفت به بريطانيا وباكستان فقط. تدعي "إسرائيل" حق اليهود في العيش والبناء هناك على أساس اتفاقية سان ريمو للعام 1920 وتفويض عصبة الأمم للعام 1922. بما أن الأرض لا تنتمي إلى أي شخص آخر من الناحية القانونية، تعتقد "إسرائيل" أنها قامت فقط بتوسيع قانونها إلى منطقة متنازع عليها وهي جزء من الوطن اليهودي القديم.
يخالف الفلسطينيون ومعظم المجتمع الدولي ذلك. فهم يزعمون أن جميع المجتمعات اليهودية في الضفة الغربية - بما في ذلك تلك الموجودة في القدس الشرقية - تشكل احتلالًا غير قانوني لأراض أجنبية. قبل ترامب، وافقت الولايات المتحدة عمومًا على هذا الموقف. دعت خطط السلام الأمريكية السابقة إلى تقسيم القدس ورسمت بدقة أجزاء الضفة الغربية التي ستحتفظ بها "إسرائيل"، مع منح الفلسطينيين أجزاء من "إسرائيل" قبل العام 1967 في مقابل ذلك. وهذا يعني أنه يجب التخلي عن عشرات المستوطنات اليهودية إلى جانب وادي الأردن ذي الكثافة السكانية المنخفضة، والذي تعتبره "إسرائيل" حدودها الأمنية. تنحرف خطة ترامب عن تلك السابقة، ما يسمح لجميع المستوطنات وعدة مئات الآلاف من سكانها بالبقاء في أماكنهم، ويسمح "لإسرائيل" أن تحتفظ بما يصل إلى 30 في المائة من الضفة الغربية، بما في ذلك وادي الأردن. لكن، كما فعلوا بعروض سخية أكثر بكثير، رفضت السلطة الفلسطينية وزعيمها محمود عباس خطة ترامب، رافضين مناقشة آفاق المفاوضات.
وبدلاً من مكافأة هؤلاء على "لا" الدائمة، فإن خطة الإدارة لها أسنان. كان جزء من مخطط ترامب هو الوعد بأنه إذا رفض الفلسطينيون التفاوض، فيمكن "لإسرائيل" المضي قدمًا وتوسيع قانونها ليشمل المستوطنات. نظرًا لعدم وجود احتمال لمثل هذه المفاوضات، يعتقد نتنياهو بأنه من حق "إسرائيل" القيام بذلك الآن. وهو يعرف أيضًا أنه إذا هُزم ترامب في خريف هذا العام، فستختفي هذه الفرصة.
قال بايدن ومستشاروه إنه سيكون أكثر وداً "لإسرائيل" من إدارة أوباما. لكن "الإسرائيليين" يتوقعون أن تشبه رئاسة بايدن ولاية ثالثة لأوباما. وهذا يعني الضغط المستمر والميل نحو الفلسطينيين واسترضاء إيران. سيتم نسيان خطة ترامب.
 لماذا يتردد ترامب إذاً، في منح "الإسرائيليين" الضوء الأخضر؟ أحد الاعتبارات هو الأمل النظري في أن خطة ترامب يمكن أن تتحقق في الفترة الثانية. خطوة "إسرائيلية" تستند إلى فكرة أن خطة ترامب قد فشلت بالفعل لأنه لا يوجد احتمال أن يوافق الفلسطينيون على أي جزء منها على الإطلاق سيحبط ذلك. من الممكن أن يتشبث الرئيس بالأمل في أن تنجح "صفقة القرن" في نهاية المطاف. لكن عباس - وأي خليفة محتمل له - غير قادر على قبول أي اتفاق ينهي حرباً دامت قرنًا على الصهيونية، لأن الشعب الفلسطيني لن يقبل بمثل هذا الاعتراف.
هدد عباس بحل السلطة الفلسطينية لتحفيز المجتمع الدولي على التدخل نيابة عنه. لكنه وجه مثل هذه التهديدات عشرات المرات في الماضي. لا توجد فرصة للتخلي عن التعاون الأمني مع "إسرائيل" الذي يضمن سلامته ضد تهديدات حماس، أو أن يتخلى حزب فتح عن نظامه الكليبتوقراطي في الضفة الغربية.
المشكلة الأكثر خطورة هي احتمال أن يؤدي الضم إلى موجة أخرى من "الإرهاب" والاضطرابات الفلسطينية يمكن أن تسقط النظام المعتدل المهتز بالفعل للملك الأردني عبد الله. عبد الله في وضع غير مريح لحكم بلد بأغلبية فلسطينية تستاء من ملكها الهاشمي ومعاهدة السلام مع "إسرائيل" التي تضمن أمنه بالمثل. في حين قد يشكو عبد الله إذا تصرفت "إسرائيل"، فإنه ممسك بالسلطة بحيث لا يبدو أن هناك أي خطر حقيقي من أنه سيسقط.
ولا ينبغي أن يتوقع الفلسطينيون أن يهب بقية العالم العربي لمساعدتهم. تنظر المملكة العربية السعودية ودول الخليج إلى "إسرائيل" كحليف ضد إيران وقد سئمت من الرفض الفلسطيني. وكذلك 
مصر هي التي تركز على محاربة متمردي داعش في سيناء وتعتبر نظام حماس في غزة تهديداً.
 لقد تجاوز الجانبان في هذا النقاش الرهانات. لن تتخلى أي حكومة "إسرائيلية" يمكن تصورها عن غور الأردن أو معظم المستوطنات حتى لو كان السلام ممكناً. سواء تم الضم أم لا، لن يتم التخلي عن المستوطنات. وخلافا لمزاعم بايدن بأنها ستقضي على حل الدولتين، إذا اختار الفلسطينيون صنع السلام، فيمكنهم أن يقيموا دولتهم على غرار الخطوط التي تصورها ترامب.
إن إقرار ترامب بسيادة "إسرائيل" على المستوطنات سيعترف فقط بواقع الشرق الأوسط، كما فعلت خطواته السابقة للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أو الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني. ثم، كما هو الحال الآن، ادّعى النقاد أن هذه التحركات ستُشعل المنطقة. من المحتمل أنه إذا قال ترامب نعم "لإسرائيل" هذه المرة، فإن رد الفعل سيقلّ مرة أخرى عن التوقعات المقلقة.
------------------------    
العنوان الأصلي: What’s Fueling Israel’s Settlement Push?
الكاتب: Jonathan S. Tobin
المصدر: National Review
التاريخ: 20 أيار/مايو 2020

انشر عبر
المزيد